الجزيرة.نت - 4/29/2026 5:13:52 PM - GMT (+3 )
يكشف الجدل الإسرائيلي حول اتحاد رئيسي الوزراء السابقين نفتالي بينيت ويائير لبيد أن معسكر "استبدال نتنياهو" لا يواجه أزمة أرقام فقط، وإنما أزمة معنى، إذ هل المطلوب إسقاط رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بأي صيغة انتخابية، أم بناء بديل سياسي واضح المعالم؟
وتكتسب المقالات الإسرائيلية التي تناولت هذا الاتحاد قيمتها من كونها لا تقرأ الحدث بوصفه صفقة حزبية عابرة، بل بوصفه اختبارا لموقع الرئيس الأسبق لأركان الجيش الإسرائيلي غادي آيزنكوت، وحدود الشراكة مع العرب، وشكل "الوسط الإسرائيلي"، وميراث حكومة بينيت ولبيد عام 2021.
في يديعوت أحرونوت، نقلت موران أزولاي أن يائير لبيد أبدى استعداده لأن يكون "الثالث في القائمة" إذا انضم غادي آيزنكوت في الموقع الثاني.
ويكشف عرض لبيد حجم الأزمة داخل حزبه "يش عتيد" (هناك مستقبل)، لأن لبيد الذي قاد المعارضة لسنوات بات مضطرا لتقديم نفسه كمن يتنازل عن المكانة من أجل الفوز، وهنا لا يُسوَّق التنازل كفضيلة سياسية فقط، وإنما كمؤشر على تراجع قدرة لبيد منفردا على قيادة معسكر التغيير.
وتزداد أهمية ما قاله آيزنكوت في تقرير أزولاي، حين قال إنه لا يريد الخوض في "المناصب السياسية"، وإن ما يهمه هو "حكومة صهيونية. حكومة تديرها الدولة".
ويحاول آيزنكوت بذلك ترسيخ صورة رجل الدولة لا رجل الصفقة، وهي صورة تمنحه قيمة إضافية في مشهد يتسم بانعدام الثقة في السياسيين.
انتظار آيزنكوتوفي معاريف، كتب ران أداليست، وهو كاتب ومحلل سياسي إسرائيلي معروف بمواقفه النقدية تجاه اليمين والاستيطان، مقالا بعنوان "ليس الأمر عبثا: آيزنكوت ينتظر فرصة ستغير مجرى اللعبة بالكامل".
ويرى أداليست أن آيزنكوت "من الصواب أن ينتظر"، وقد ربط ذلك بسلوكه السابق حين فضّل التريث في مساره العسكري، معتبرا أن انتظار آيزنكوت تحول من تردد إلى إستراتيجية نفوذ.
ويضيف أداليست أن انضمام لبيد لا يدفع آيزنكوت إلى الاندماج، بل إلى "انتظار فرصة الحصول على مزيد من النفوذ".
إعلان
ويفسر الكاتب لماذا لا يتعامل آيزنكوت مع التحالف كقطار يجب اللحاق به، بل كساحة تفاوض يمكن أن يدخلها لاحقا بشروط أفضل، ومن هنا يصبح آيزنكوت أحد المستفيدين من تناقضات بينيت ولبيد، لأنه يتحول إلى قطعة التوازن التي يحتاجها الجميع.
طوق لبيدفي هآرتس، كتب المحلل الاقتصادي والسياسي سامي بيريتز في 29 أبريل/نيسان 2026 مقالا بعنوان "اتركوا آيزنكوت وشأنه"، شدّد فيه على أن وضع آيزنكوت مختلف، لأنه يحصل على ما بين 12 و15 مقعدا في استطلاعات الرأي، ولن يخسرها إلا إذا تحالف مع بينيت، وبالتالي فهو لا يحتاج إلى التحالف، بل التحالف هو الذي يحتاج إليه.
وكتب بيريتز أن تحالف بينيت ولبيد يجنب لبيد خوض الانتخابات بشكل مستقل، مما يعيد تعريف الاتحاد كطوق نجاة للبيد بقدر ما هو مشروع لإسقاط نتنياهو.
كما يشير الكاتب إلى أن التحالف -وفق أولى الاستطلاعات- لا يمنح الطرفين مقاعد أكثر مما كانا سيحصلان عليه بشكل منفصل، وبذلك يصبح السؤال: هل الاتحاد يوسع معسكر التغيير أم يعيد ترتيب ضعفه؟
اليمين والوسطوفي يديعوت أحرونوت، كتب بن درور يميني، وهو من أبرز كتاب الرأي في الصحيفة ومن دعاة ما يسميه "الوسط الصهيوني"، مقالا بعنوان "لا مزيد من اليسار واليمين"، أبرز فيه أن الانقسام لم يعد بين اليسار واليمين، بل بين الكتلة الصهيونية وكتلة التهرب من التجنيد.
وتحدث الكاتب عن التحالف بلغة أيديولوجية جديدة، موضحا أن بينيت ولبيد ليسا تحالفا انتخابيا فقط، بل محاولة لإعادة تعريف المعسكر المناهض لنتنياهو بوصفه معسكر دولة وخدمة عسكرية وتجنيد.
غير أن قيمة هذا الطرح تكمن أيضا في حدوده، لأن بن درور يميني يدافع عن "كتلة صهيونية" تضم بينيت ولبيد وآيزنكوت وليبرمان، لكنه لا يفتح الباب فعليا أمام شراكة عربية كاملة.
وهنا تظهر مفارقة معسكر التغيير الذي يريد أن يكون بديلا عن التطرف، لكنه لا يقطع تماما مع شروطه القومية الضيقة.
العرب الغائبونفي هآرتس، كتب الصحفي المتخصص في شؤون المجتمع العربي والفلسطيني داخل إسرائيل جاكي خوري مقالا يوم 28 أبريل/نيسان 2026 بعنوان "يواصل بينيت ولبيد استبعاد العرب، وقد يدفعان ثمن ذلك في الانتخابات".
ويرى الكاتب أن رسالة التحالف للجمهور العربي هي أن البديل لا يعتبرهم شركاء كاملين، مما يكشف التناقض الأخطر في معسكر التغيير، لأنه يطلب أصوات العرب لإسقاط نتنياهو، لكنه يخشى الاعتراف بهم كشركاء شرعيين.
وكتب خوري أن الاعتماد على الصهاينة ليس مجرد رسالة انتخابية، بل "خط فاصل أخلاقي"، فاستبعاد العرب لا يهدد فقط نسبة التصويت العربي، بل يكشف أن "إسرائيل الجديدة" التي يتحدث عنها لبيد قد تبقى نسخة محسّنة من السياسة القديمة نفسها.
في إسرائيل هيوم، كتب البروفيسور آشر كوهين، خبير العلوم السياسية وأحد قادة حركة "الدعوة إلى خدمة العلم"، مقالا بعنوان "ضياع الأيديولوجيا بين بينيت 2021 وبينيت 2026″، وأكد أن بينيت أدخل إلى النظام السياسي إخفاقين: أيديولوجي وحزبي.
إعلان
وقال كوهين "عندما تُهمَل الأيديولوجية التي بُنيت عليها الانتخابات، ينهار سوق الآراء الذي يُعد أساس الديمقراطية".
ويرى الكاتب أن بينيت لم يصنع عام 2021 سابقة ناجحة، بل فتح الباب أمام زعماء أحزاب صغيرة للابتزاز باسم إنقاذ الدولة، محذرا من أن بينيت 2026 قد يقع في "المأزق الذي حفره بنفسه" عام 2021.
وتكشف هذه المقالات أن المستفيد من تناقضات بينيت ولبيد ليس طرفا واحدا، ولكن آيزنكوت يستفيد لأنه يتحول إلى بيضة القبان التي يحتاجها التحالف ليبدو أكثر أخلاقية وأمنا واتزانا، وكذلك رئيس حزب معسكر الدولة الإسرائيلي المعارض بيني غانتس يستفيد لأنه يستطيع مهاجمة الاتحاد بوصفه انشغالا بالمواقع لا بالمشروع.
وحتى نتنياهو يستفيد لأنه يجد أمامه معارضة موحدة شكليا ومنقسمة فعليا حول العرب والقيادة والبرنامج وميراث 2021.
أما الخطر الأكبر على بينيت ولبيد فهو أن يتحول اتحادهما إلى قائمة "لا لنتنياهو" فقط، من دون إجابة واضحة عن سؤال الدولة التي يريدان بناءها بعده.
والخلاصة من هآرتس ومعاريف ويديعوت وإسرائيل هيوم، تلتقي عند نقطة واحدة، مفادها أن إسقاط نتنياهو قد يكون هدفا مشتركا، لكنه لا يكفي لصناعة بديل إذا بقي العرب خارج الشراكة، وآيزنكوت خارج القائمة، والبرنامج السياسي مؤجلا إلى ما بعد الانتخابات.
إقرأ المزيد


