السودان: تصعيد في النيل الأزرق وأزمة إنسانية تتفاقم
الجزيرة.نت -

Published On 28/4/2026

|

آخر تحديث: 19:48 (توقيت مكة)

تعكس المعارك التي شهدتها مدينة سالي في إقليم النيل الأزرق تصعيدا ميدانيا لافتا في وتيرة المواجهات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، في ظل محاولات متكررة لاختراق مواقع إستراتيجية حساسة.

وفي هذا السياق، أفاد مصدر في الجيش للجزيرة بأن قوات الدعم السريع شنت صباح اليوم هجوما على المدينة الخاضعة لسيطرة الجيش.

عدد من الجبهات

كما أفاد مراسل الجزيرة من الدمازين، أسامة سيد أحمد، بأن التطورات الميدانية في الإقليم تشهد تسارعا ملحوظا، في ظل استمرار اشتعال عدد من الجبهات القتالية خلال الأسابيع الماضية، خاصة في محور الكورموك ومناطق أخرى.

وأوضح سيد أحمد أن مدينة سالي تعد من أبرز مدن الإقليم، وتكتسب أهمية إستراتيجية لاحتضانها مقرا عسكريا، ما يجعلها هدفا متكررا لمحاولات التقدم التي تنفذها قوات الدعم السريع.

وبحسب مصادر عسكرية، فإن الهجوم الأخير نُفذ عبر 4 موجات متتالية بمشاركة قوات الدعم السريع المتحالفة مع الحركة الشعبية، غير أن الجيش تمكن من صدها، وكبّدهم خسائر في الأرواح والعتاد.

الوضع الإنساني

وتلقي هذه التطورات بظلالها على الوضع الإنساني المتدهور في الإقليم، حيث تتفاقم معاناة المدنيين في ظل استمرار النزوح وتدهور الظروف المعيشية.

وفي تقرير من مدينة الروصيرص، رصد مراسل الجزيرة أسامة سيد أحمد الأوضاع الإنسانية للنازحين من منطقة قيسان، حيث تعكس المشاهد معاناة متصاعدة أجبرت آلاف الأسر على التكيف مع واقع قاسٍ فرضته الحرب.

وتروي إحدى النازحات وتدعى عواطف، وهي أم لـ7 أطفال، تفاصيل رحلة الفرار، مشيرة إلى المخاطر التي واجهتها خلال السير ليلا لأيام، إلى جانب معاناة أطفالها من المرض والإرهاق.

وامتدت رحلة النزوح من قيسان جنوب شرقي السودان مرورا بعدة مناطق وصولا إلى الروصيرص شرقي الدمازين، قاطعة أكثر من 200 كيلومتر، وسط تقديرات بنزوح نحو 5 آلاف أسرة، معظمهم من النساء والأطفال وكبار السن في رحلة النزوح الإجبارية هذه.

إعلان

وفر هؤلاء خشية اجتياح منطقتهم من قبل قوات الدعم السريع والحركة الشعبية، التي استهدفت المنطقة مرارا باستخدام الطائرات المسيرة، ما زاد من حدة معاناتهم.

الحرمان من التعليم

ويواجه النازحون أوضاعا معيشية صعبة، في ظل نقص الغذاء وغياب المأوى الملائم، بينما لا تغطي المساعدات المقدمة من الجهات الحكومية والمنظمات الإنسانية الحد الأدنى من الاحتياجات.

وقال مدير الوحدة الإدارية لمحافظة قيسان، زهير إبراهيم، إن هناك استقرارا نسبيا داخل بعض المعسكرات، لكنه ناشد الجهات الخيرية والمنظمات توفير مستلزمات الإيواء الأساسية، مثل الناموسيات وأدوات النظافة وأواني حفظ المياه، في ظل انتشار الحشرات وتدهور البيئة الصحية.

كما طالت آثار النزوح الأطفال، الذين حُرموا من التعليم ويعانون من نقص الغذاء والرعاية الصحية، ما يهدد مستقبلهم في ظل غياب حلول عاجلة.

وفي مراكز الإيواء، تحولت مدارس إلى ملاجئ مؤقتة تؤوي مئات الأسر، حيث تحاول النساء إعداد وجبات بسيطة في ظل شح الإمكانات لتوفير الحد الأدنى من الغذاء.



إقرأ المزيد