كذبة "الاستغناء".. لماذا تستميت واشنطن لفتح مضيق هرمز؟
الجزيرة.نت -

Published On 28/4/2026

تشهد حركة الملاحة في مضيق هرمز تراجعاً حاداً، في ظل تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أفادت تقارير بأن عدد السفن العابرة انخفض إلى مستويات غير مسبوقة منذ اندلاع الأزمة.

ورغم الإعلان عن عبور ناقلة نفط يابانية بالتنسيق مع طهران، فإن المعطيات الميدانية تشير إلى واقع مختلف، إذ بات المضيق "شبه مغلق" عملياً، مع عبور محدود يتراوح بين 5 و8 سفن يومياً، مقارنة بـ135 و145 سفينة قبل الأزمة.

ويأتي هذا التراجع في سياق حصار مزدوج، تفرضه واشنطن من جهة عبر منع واعتراض عشرات السفن، وتقابله إجراءات إيرانية ميدانية تشمل احتجاز سفن وإطلاق النار على أخرى، ما يعكس حالة من التصعيد المركب الذي يطال أحد أهم شرايين التجارة العالمية.

وفي خضم هذه التطورات، برزت تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب اعتبر فيها أن بلاده "ليست بحاجة" إلى مضيق هرمز، داعياً من يعتمد عليه إلى الدفاع عنه.

غير أن هذا الخطاب يتناقض مع التحركات العسكرية الأمريكية المتزايدة في المنطقة، بما في ذلك إرسال سفن متخصصة في إزالة الألغام وتعزيز الوجود البحري.

ويعكس هذا التناقض فجوة واضحة بين الخطاب السياسي والواقع الإستراتيجي، إذ تؤكد المعطيات أن واشنطن تتعامل مع المضيق باعتباره أولوية أمنية واقتصادية لا يمكن التفريط بها.

لماذا تحتاج واشنطن مضيق هرمز؟

وفي هذا السياق، قال الخبير بالشؤون الإستراتيجية والأمن البحري اللواء محمد عبد الواحد إن الولايات المتحدة "في أشد الحاجة لهذا المضيق"، موضحاً أن أهميته لا تقتصر على كونه ممراً لنقل النفط، بل تمتد إلى كونه جزءاً من لعبة جيوسياسية دولية.

وأضاف في حديثه للجزيرة "هذا المضيق لا يعتبر ممراً نفطياً إقليمياً فحسب، بل هو جزء من لعبة جيوسياسية دولية للسيطرة على النقاط الضيقة، أي السيطرة على التجارة الدولية"، لافتاً إلى أنه يمثل ساحة تنافس بين الولايات المتحدة والصين على الممرات البحرية.

إعلان

كما أشار إلى أن واشنطن تدرك أن أي اضطراب في المضيق يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط وتأثر الأسواق المالية، ما يشكل ضغطا دوليا عليها، فضلا عن التزاماتها تجاه حلفائها في الخليج وحرصها على تأمين وجودها العسكري، خاصة الأسطول الخامس.

وفي المقابل، لفت عبد الواحد إلى أن إيران "تلقفت" هذا الإدراك الأمريكي لأهمية المضيق، واستثمرته في طرح مقترحات عبر وسطاء، تقضي بفتح المضيق بالكامل مقابل وقف الحرب، ورفع الحصار، وتأجيل مناقشة الملف النووي.

وأوضح أن هذا الطرح يعكس إدراك طهران لحجم الضغط الذي يمثله المضيق على الولايات المتحدة، في وقت تواجه فيه الإدارة الأمريكية انتقادات داخلية وضغوطا من حلفائها.

تصريحات متضاربة

وبدوره، استعرض الزميل عبد القادر عراضة تصريحات ترمب التي أدلى بها مؤخرا والتي قال فيها إن "إيران تنهار" وإنها تدعو إلى فتح المضيق، في حين أكدت طهران أنها تسيطر على المضيق بشكل كامل، مشيرة إلى أن الحرس الثوري يتولى تأمين الجهة الغربية، بينما يتكفل الجيش الإيراني بالجهة الشرقية.

وبيّن عراضة أن المضيق يشهد في الوقت ذاته حصارا بحريا، حيث تواجه إيران قيودا تمنع سفنها من الدخول أو الخروج. وفي هذا السياق، أشار إلى ما نقلته وكالة بلومبرغ بشأن رصد نحو 8 ناقلات نفط عبر الأقمار الاصطناعية في ميناء تشابهار الإستراتيجي، مرجحا أن تكون هذه الناقلات بصدد تحميل النفط الإيراني، رغم تمركزها قرب نطاق الحصار الأمريكي.

وفي تطور لافت، أشار عراضة إلى عبور ناقلة النفط اليابانية "إديميتسو" مضيق هرمز، في خطوة وُصفت بالنادرة في ظل الظروف الحالية.

وفي المقابل، أشار إلى أن القيادة المركزية الأمريكية أعلنت منع سفينة إيرانية تُدعى "ستريم" من مواصلة مسارها، ضمن عمليات أوسع شملت منع نحو 38 سفينة شحن وناقلة نفط، وفق أرقام رسمية.

وتطرق عراضة إلى تصاعد الحديث حول عمليات مرافقة السفن وإزالة الألغام، موضحا أن وزير الطاقة الأمريكي صرّح بإمكانية فتح المضيق دون إزالة كافة الألغام، وهو ما يعكس تعقيد هذا الملف وحساسيته، في ظل تبادل التصريحات بين واشنطن وطهران بشأنه.

وفي الإطار ذاته، أشار إلى التعزيزات العسكرية الأمريكية، ومنها السفينة البرمائية الحاملة للمروحيات "ميغيل كيث" التي انتقلت إلى بحر العرب، وتُكلف بمهام كشف وإزالة الألغام.



إقرأ المزيد