الجزيرة.نت - 4/28/2026 5:34:49 PM - GMT (+3 )
Published On 28/4/2026
|آخر تحديث: 17:13 (توقيت مكة)
في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز بين الضغوط الأمريكية والإجراءات الإيرانية، تتجه الأنظار إلى انعكاسات هذه الأزمة على منظومة الممرات البحرية العالمية، وسط مخاوف متزايدة من تداعياتها على أمن الطاقة والتجارة الدولية، في مشهد يعيد طرح معادلة اختناقات الملاحة كعامل حاسم في توازنات الاقتصاد العالمي.
في هذا السياق، قال مراسل الجزيرة سمير النمري من مسقط إن سلطنة عُمان حذرت منذ فترة طويلة من مخاطر التصعيد العسكري في مضيق هرمز.
وأضاف النمري أن الجغرافيا تفرض على مسقط دورا مباشرا، إذ تشرف عبر محافظة مسندم، التي يقطنها نحو 55 ألف نسمة، على الضفة الجنوبية للمضيق مقابل إيران في الشمال.
وأوضح أن اللقاءات الأخيرة مع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، بحضور السلطان هيثم بن طارق آل سعيد ووزير الخارجية بدر البوسعيدي، ركزت على مسارين:
- إنساني لإجلاء البحارة العالقين في السفن.
- سياسي لحشد دعم دولي يعيد فتح مضيق هرمز بشكل مستدام.
وبالتوازي مع هذه التطورات في مضيق هرمز، تتجه الأنظار إلى ممرات بحرية أخرى لا تقل أهمية، من بينها مضيق ملقا. ويقع هذا المضيق، الذي يبلغ طوله نحو 900 كيلومتر، بين إندونيسيا وماليزيا وسنغافورة، ويربط بين المحيط الهندي وبحر جنوب الصين، وتتقاسم هذه الدول الإشراف عليه، ويعد من أكثر الممرات البحرية ازدحاما في العالم.
وقال مدير مكتب الجزيرة سامر علاوي إن "مذكرة سلوك" موقعة من الدول المشرفة على المضيق تلزم السفن التي تعبره بإشعارها عند الاقتراب من شواطئها، وإلا يعد ذلك مخالفا للقانون الدولي، بحسب ما تقول هذه الدول.
وأضاف علاوي أن بعض الدول، وعلى رأسها الولايات المتحدة، لا تلتزم بهذه الإجراءات بدعوى اعتبارات أمنية، لافتا إلى حادثة عبور سفينتين حربيتين أمريكيتين دون إخطار بعد إغلاق أجهزة تتبع السفن، قبل أن تعترف البحرية الأمريكية بذلك.
إعلان
وأشار إلى أن هناك مخاوف لدى الدول المطلة من عسكرة المضيق، خاصة عند أضيق نقطة فيه التي لا يتجاوز عرضها 3 كيلومترات، في ظل ازدحام كبير يشهده هذا الممر الحيوي، الذي تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات الطاقة العالمية، إذ تشكل نحو 80% من واردات الطاقة للصين.
وفي امتداد لهذه التحولات في الممرات البحرية العالمية، يبرز مضيق البوسفور كأحد أبرز نقاط العبور التي تتقاطع فيها حركة التجارة والطاقة بين الشرق والغرب.
وقال مراسل الجزيرة سيف الدين بوعلاق إن هذا المضيق يكتسي أهمية بالغة لعدة اعتبارات، فهو يربط بين البحر الأسود وبحر مرمرة، ومنه تتجه السفن ذهابا وإيابا نحو البحر المتوسط باتجاه الدول الأوروبية والأفريقية.
وأضاف أن عدد السفن التي مرت عبر المضيق بلغ نحو 40 ألف سفينة سنويا، بمعدل يتراوح بين 100 و110 سفن يوميا، وتابع أن هذه الكثافة في حركة الملاحة تزداد مع احتياجات الدول لإمدادات الطاقة والتجارة، لافتا إلى تأثر المضيق بالحرب الروسية الأوكرانية، وكذلك بالتوترات بين إيران والولايات المتحدة.
كما تحدث عن مشروع "مضيق إسطنبول"، الذي تقدر تكلفته بنحو 15 مليار دولار، مع عائدات متوقعة تصل إلى 8 مليارات دولار سنويا، في إطار سعي تركيا، التي تطمح إلى إنجازه قبل عام 2030، إلى:
- تعزيز دورها في النقل البحري والبري.
- تأمين الإمدادات.
- تجنب الدخول في أزمات اقتصادية جديدة.
ومن مضيق جبل طارق، الذي تشاطئه كل من المغرب وإسبانيا، إضافة إلى بريطانيا من خلال إقليم جبل طارق، قال مراسل الجزيرة محمد المدهون إن هذا الممر البحري الإستراتيجي تعبره نحو 100 ألف سفينة سنويا.
ويشهد حركة كثيفة لمختلف أنواع السفن:
- سفن حربية وناقلات نفط وغاز طبيعي مسال.
- قوارب صغيرة وسفن حاويات عملاقة قادمة من أقاصي الشرق، خاصة الصين، مرورا بالبحر المتوسط، في طريقها إلى موانئ شمال أوروبا وموانئ الأمريكيتين.
وأضاف المدهون أن الأشهر الأخيرة شهدت ارتفاعا في أعداد السفن التي تعبر مضيق جبل طارق، على وقع التوترات في مضيق هرمز، حيث ارتفعت أعداد ناقلات الغاز الطبيعي المسال بنسبة 22%، وسفن الحاويات بنسبة 12%، في ظل محاولات تعويض النقص في الإمدادات، خاصة نحو الأسواق الأوروبية، مع تزايد الاعتماد على مصادر بديلة مثل الولايات المتحدة وغرب أفريقيا.
ولا تعكس هذه التحركات مجرد اضطراب عابر في أحد الممرات البحرية، بل تشير إلى إعادة تشكل تدريجية في خريطة تدفقات الطاقة والتجارة عالميا، حيث تتحول المضائق من نقاط عبور إلى أوراق ضغط جيوسياسية، تتحكم بإيقاع الاقتصاد الدولي وتوازناته.
إقرأ المزيد


