الجزيرة.نت - 4/28/2026 1:05:55 AM - GMT (+3 )
Published On 28/4/2026
اقترب كيفن وارش من تولي رئاسة مجلس الاحتياطي الفدرالي (البنك المركزي) بعد انحسار العقبات السياسية والقانونية، لكن المشهد لم يُحسم بالكامل بعد، إذ باتت الأنظار تتجه إلى قرار شخصي وسياسي في آن واحد: هل يغادر الرئيس الحالي للمركزي الأمريكي جيروم باول مجلس محافظي الفدرالي، أم يبقى حتى نهاية ولايته عضوا فيه بحلول يناير/كانون الثاني 2028؟
وترى مجلة الإيكونوميست البريطانية أن وصول وارش على رأس الاحتياطي الفدرالي لا يعني بالضرورة إخضاع البنك المركزي لتوجهات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أو إحداث ثورة في السياسة النقدية الأمريكية، لأن رئيس الفدرالي مقيد بتوازنات داخلية وآليات تصويت جماعية. فيما أضافت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية أن "القرار الكبير الأخير" داخل الفدرالي أصبح بيد جيروم باول وحده.
الطريق فُتح لوارشوجاء التحول في مسار مناقشة ترشيح وارش داخل الكونغرس بعدما أعلنت وزارة العدل الأمريكية قبل أيام وقف التحقيق الجنائي بحق جيروم باول، وهو الملف الذي اعتُبر أداة ضغط سياسية مرتبطة بتكاليف ترميم مبنى للفدرالي في واشنطن. وذكرت "وول ستريت جورنال" أن السيناتور الجمهوري توم تيليس، الذي كان يعطل ترشيح وارش، قال إنه تلقى ضمانات بأن التحقيق "انتهى فعليا"، ما سمح بإزالة العقبة أمام تثبيت وارش قبل انتهاء ولاية باول رئيسا في 15 مايو/أيار المقبل.
وبحسب الإيكونوميست، فإن وارش اجتاز اختبار الولاء السياسي للرئيس الأمريكي خلال جلسة التثبيت في الكونغرس، حين رفض القول صراحة إن ترمب خسر الانتخابات الرئاسية عام 2020 أمام المرشح الديمقراطي آنذاك جو بايدن، كما دعا وارش إلى "تغيير النظام" داخل البنك المركزي، وهي عبارة أثارت قلقا واسعا داخل المؤسسة التشريعية.
ما الذي يستطيع فعله؟لكن المجلة البريطانية تشير إلى أن كثيرا من أفكار كيفن وارش إما هامشية أو محدودة الأثر أو تحتاج موافقة جماعية، فهو ينتقد الاعتماد على "التضخم الأساسي" ويفضل مؤشرات بديلة، كما يريد تقليص ميزانية الفدرالي البالغة نحو 7 تريليونات دولار، ويشكك في سياسة "التوجيه المستقبلي" الخاصة بمسار أسعار الفائدة.
إعلان
والتضخم الأساسي هو مؤشر اقتصادي يستخدم لقياس وتيرة ارتفاع الأسعار مع استبعاد السلع التي تتسم بتقلبات شديدة ومفاجئة في أسعارها، وهي غالبا الغذاء ومواد الطاقة مثل البنزين والكهرباء.
إلا أن تنفيذ هذه التغييرات يحتاج تصويت أغلبية مجلس محافظي البنك المركزي المؤلف من 7 أعضاء، كما أن قرارات سياسة الفائدة تحتاج موافقة 7 أعضاء من أصل 12 في لجنة السوق المفتوحة داخل البنك. في حين يملك وارش صوتا واحدا ومنصبا قويا، لكنه لا يملك القرار منفردا.
وتضيف الإيكونوميست أن الأسواق، التي كانت تتوقع خفض الفائدة عدة مرات هذا العام في الولايات المتحدة، أصبحت تميل حاليا إلى تثبيت الفائدة بين 3.5% و3.75% بعد الحرب على إيران وارتفاع أسعار الطاقة والغذاء.
باول بين البقاء والرحيلالمسألة الأكثر حساسية الآن، وفق صحيفة "وول ستريت جورنال" ، ليست وارش بل جيروم باول، فبعد انتهاء رئاسته للفدرالي يستطيع باول مغادرة المجلس، أو البقاء في مجلس المحافظين حتى العام 2028. وقد قال الرجل في مارس/آذار الماضي إن أي قرار ببقائه في هذا المنصب يتطلب أن يكون التحقيق الجنائي "منتهيا تماما، بشفافية وبصفة نهائية".
لكن الصحيفة أوضحت أن هذا الشرط ربما لم يتحقق بالكامل، لأن وزارة العدل ما زالت تتابع استئنافا قانونيا محدودا، ولأن المفتش العام للفدرالي يواصل مراجعة تكاليف بناء المبنى التابع للبنك. وقال كيرت لويس، المستشار السابق لباول، إن احتمال بقاء باول في المجلس ارتفع بعد التطورات الأخيرة.
حسابات الاستقلالإذا غادر باول مجلس المحافظين، سيحصل الرئيس ترمب على مقعد إضافي إلى جانب المقعد المخصص لوارش، وإذا بقي باول فلن تتوافر شواغر أخرى في المجلس قبل يناير/كانون الثاني 2028. وهنا ترى صحيفة "وول ستريت جورنال" أن المسألة تتجاوز الأشخاص إلى "حسابات رياضية" داخل المجلس.
فترمب عيّن سابقا ميشيل بومان وكريستوفر والر في مجلس المحافظين، وإذا حصل أيضا على مقعد باول، قد يمتلك أغلبية داخل المجلس. ويقول المسؤول السابق في الفدرالي ديفيد ويلكوكس إن "نقطة التحول تأتي عندما يحصل الرئيس على أغلبية راغبة في تفكيك الهيكل المؤسسي".
تقليد أم مواجهة؟تاريخيا، يغادر معظم رؤساء مجلس الاحتياطي الفدرالي المؤسسة بعد انتهاء ولايتهم، لكن بقاء جيروم باول قد يشكل رسالة دفاع عن استقلال المؤسسة في مواجهة ضغوط البيت الأبيض. في المقابل، قد يُنظر إلى بقائه على أنه استمرار للصدام السياسي داخل البنك المركزي.
ونقلت "وول ستريت جورنال" عن جاريد برنشتاين، الرئيس السابق لمجلس المستشارين الاقتصاديين في إدارة الرئيس السابق جو بايدن، قوله إن وارش إذا ثُبّت في منصبه "فمن حقه أن يترك بصمته"، وإن وجود الرئيس السابق للبنك المركزي داخل لجنة الفائدة ليس ممارسة مؤسسية مثالية.
وبين هذا الرأي وذاك، يجد جيروم باول نفسه أمام خيار شخصي ثقيل: التقاعد بعد 14 عاما داخل الفدرالي، بينها 8 أعوام رئيسا، أو البقاء لمنع البيت الأبيض من توسيع نفوذه داخل أكثر المؤسسات النقدية حساسية في الولايات المتحدة.
إعلان
إقرأ المزيد


