بوتين للغرب.. القمح الروسي هو النفط الجديد والأسمدة هي الغاز
الجزيرة.نت -

Published On 27/4/2026

رأى الكاتب الروسي قسطنطين أولشانسكي أن ما وصفها بالكارثة الغذائية التي أعقبت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران قد تتجاوز جميع أزمات القرن الماضي، وقال إن "الولايات المتحدة وأوروبا ستتفاجأ بارتفاع أسعار السلع في المتاجر الكبرى، وستواجه أفريقيا خطر المجاعة".

ولفت الكاتب -في مقال بصحيفة "سفوبودنايا بريسا"- إلى أنه في الوقت الذي تركز فيه وسائل الإعلام العالمية على تحركات حاملات الطائرات وضربات الطائرات المسيرة، يلوح في الأفق واقع جديد، أصبح فيه الغذاء موردا أندر وأكثر تأثيرا من النفط.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

وفي هذا التسلسل الهرمي الجديد للقوى -كما يقول الكاتب- تتبوأ روسيا، رغم العقوبات ومحاولات العزلة، مكانتها كقوة عظمى في مجال الغذاء، سيعتمد عليها بقاء مئات الملايين من البشر.

ويذكّر الكاتب بأن مضيق هرمز كان شريان الطاقة الرئيسي في العالم قبل الحرب، وتمر عبره 20% من صادرات النفط العالمية و30% من الغاز الطبيعي المسال، غير أن الأهم هو أنه كان يمر عبره ثلث صادرات الأسمدة العالمية، أما الآن، فقد حرم الحصار الإيراني الأمريكي دول العالم من صادرات زراعية عالمية.

الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة، مما زاد من تكلفة النقل والأسمدة وإنتاج الغذاء (الأوروبية)

ويشير الكاتب إلى أن أسعار النفط ارتفعت بنسبة 55%، لكن الضربة القاضية كانت من نصيب الأسمدة، التي ارتفعت أسعارها بنسبة 65%، مضيفا أن الزراعة قطاع يعتمد اعتمادا كبيرا على تكاليف المدخلات، وعندما تتضاعف أسعار الديزل والأسمدة النيتروجينية، تصبح الزراعة انتحارا اقتصاديا.

ويورد الكاتب تأكيد وكالة الطاقة الدولية بأن الطاقة في الاقتصادات المتقدمة تُشكّل نصف إجمالي تكاليف الزراعة، وهذا يعني -حسب قوله- أن التضخم في رفوف المتاجر الكبرى في لندن وباريس ونيويورك ما زال في بدايته.

نهاية عصر الأسمدة الرخيصة

واستند أولشانسكي كذلك إلى بيانات شركة "كيبلر" للتحليلات التي تفيد بأن نحو 1.9 مليون طن من المواد الخام عالقة في المضيق، أي ما يعادل 12% من الإمدادات السنوية عبر المنطقة.

إعلان

ويذكّر الكاتب بأن قارتي آسيا وأفريقيا تعتمدان اعتمادا كبيرا على الإمدادات من بلدان الخليج العربي، إذ استوردت تايلاند 71% من احتياجاتها من اليوريا من هناك، وجنوب أفريقيا 67%، والهند 41%، وبدون الأسمدة النيتروجينية، ستنخفض غلة المحاصيل في المناطق الزراعية الرئيسية في العالم من البرازيل إلى الهند بنسبة تتراوح بين 30 و40%.

وفي هذا السياق يشير الكاتب إلى ما يصفه بالتوقعات الكارثية لبرنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة، الذي يرى أنه إذا استمر حصار مضيق هرمز لشهر آخر، سيرتفع عدد الأشخاص الذين يعانون من نقص حاد في الغذاء بمقدار 45 مليون شخص، ليصل إلى 350 مليونا.

إغلاق مضيق هرمز أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الوقود في المملكة المتحدة مما رفع الأسعار (الأوروبية)

وقد زادت الطبيعة من حدة المشاكل الجيوسياسية -كما يقول الكاتب- فظاهرة النينيو (الاضطرابات المناخية) ستؤدي هذا العام إلى جفاف شديد في أستراليا وأجزاء من أفريقيا، وفيضانات مدمرة في أمريكا اللاتينية، مما يعني، مع نقص الأسمدة وارتفاع تكاليف النقل، بدء انغلاق "سلال الخبز" التقليدية في العالم.

ويشير الكاتب في هذا السياق إلى أن الهند قد فرضت بالفعل قيودا على صادرات الأرز، في حين تراجع فيتنام حصصها.

لماذا تتفوق روسيا؟

وحتى لو حلّ السلام في مضيق هرمز غدا، فإن الضربة القاضية في كافة الأحوال قد وُجّهت بالفعل -حسب الكاتب- إذ يشهد موسم الزراعة ذروته في نصف الكرة الشمالي وأفريقيا، وسيبدأ في جنوب آسيا خلال الأشهر القادمة، وبالتالي، هناك حاجة ماسة للأسمدة "هنا والآن"، وإلا سيضيع المحصول.

ومع ارتفاع الأسعار العالمية للقمح والذرة والنفط، تجد روسيا نفسها في وضع فريد، لأنها تُعد من بين المنتجين العالميين القلائل الذين يمتلكون غازا رخيصا، وقدرة إنتاجية للأسمدة، ومساحات شاسعة من التربة السوداء.

وفي الوقت الذي يفلس فيه المزارعون الأوروبيون والأمريكيون بسبب فواتير الغاز، تحافظ المزارع الروسية على انخفاض تكاليف الإنتاج، حسب رأي الكاتب.

ميناء لشحن الحبوب (رويترز)

كما أن روسيا لا تعتمد على مضيق هرمز في صادراتها، وستبقى طرقها اللوجستية الرئيسية كالبحر الأسود وبحر البلطيق وموانئ الشرق الأقصى، مفتوحة، علما أنها تسيطر حاليا على ما يقارب 20-25% من صادرات القمح العالمية.

وعندما تتعطل سلاسل التوريد بسبب حصار هرمز، سيجبر المشترون المتعطشون، وخاصة في أفريقيا وجنوب شرق آسيا والشرق الأوسط، على الرضوخ لموسكو، وكأن الأمريكيين -حسب الكاتب- بحصارهم مضيق هرمز، هيأوا الظروف لصعود روسيا الصاروخي.

ويضيف الكاتب أن العقوبات الغربية حاولت الحد من الصادرات الروسية، لكن النقص العالمي الناجم عن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط يجعل الحبوب والأسمدة الروسية "في مأمن".

وختم الكاتب بأنه "في الوقت الذي ينشغل فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرب إيران والحصار، تعزز روسيا بهدوء مكانتها كضامن للأمن الغذائي العالمي"، مشيرا إلى أن العالم لن يحكمه من يملك أكبر عدد من حاملات الطائرات، بل من يملك أغنى المخازن بالأسمدة.

إعلان



إقرأ المزيد