مستشار لحكومة العراق: صدمة هرمز تلزم بغداد بمراجعة اقتصادية شاملة
الجزيرة.نت -

Published On 27/4/2026

|

آخر تحديث: 18:07 (توقيت مكة)

في لحظة إقليمية معقدة، فرضت تداعيات إغلاق مضيق هرمز واقعا اقتصاديا ضاغطا على العراق، البلد الذي يعتمد على النفط مصدرا شبه وحيد لتمويل موازنته.

وبين تراجع الصادرات واهتزاز التدفقات النقدية، برزت أسئلة جوهرية تتعلق بقدرة حكومة بغداد على إدارة الأزمة، وتأمين بدائل مستدامة، وحماية الاستقرار المالي والاجتماعي.

اقرأ أيضا list of 4 itemsend of list

في هذا الحوار، يفتح مظهر محمد صالح -المستشار المالي لرئيس مجلس الوزراء العراقي- ملفات الأزمة من زواياها كافة، متحدثا عن حجم الخسائر، وخطط الطوارئ، وخيارات التمويل، وصولا إلى التحدي الأكبر: كسر الاعتماد الريعي وبناء اقتصاد أكثر تنوعا.

  • ما حجم تأثر صادرات النفط العراقية بالتوترات الإقليمية، وما الإجراءات المتخذة لضمان استمرار تدفقها؟

لا شك أن إغلاق مضيق هرمز شكّل صدمة كبيرة للاقتصاد العراقي، إذ تمثل الموانئ الجنوبية المنفذ الرئيسي لتصدير النفط.

وقد تراجعت الصادرات بنحو 80% خلال مارس/آذار، وانخفض الإنتاج من نحو 4 ملايين برميل يوميا إلى ما يقارب 1.1 مليون برميل. هذا التراجع انعكس مباشرة على الإيرادات التي هبطت بنحو 70%.

في المقابل، تحركت الحكومة سريعا ضمن خطة طوارئ لضمان استمرار الحد الأدنى من التدفقات، من خلال إعادة تشغيل خط كركوك-جيهان، وتفعيل النقل البري المؤقت، إضافة إلى تنسيق إقليمي لتسهيل مرور الصادرات عبر منافذ بديلة، بما يخفف من حدة الانقطاع.

  • ما السيناريوهات التي وضعتها الحكومة في حال استمرار تعطل الصادرات أو إغلاق بعض الممرات البحرية؟

هناك 3 سيناريوهات رئيسية، الأول قصير الأجل، يقوم على إدارة الأزمة عبر بدائل جزئية للتصدير وتغطية النفقات الأساسية من الاحتياطيات والسيولة المتاحة.

الثاني متوسط الأجل، يتضمن توسيع استخدام الأنابيب البرية وزيادة طاقتها التشغيلية، مع تعزيز الشراكات الإقليمية.

إعلان

أما الثالث، وهو السيناريو الأكثر تحديا، فيفترض استمرار التعطل لفترة أطول، وهنا يتم اللجوء إلى مزيج من التمويل الداخلي والخارجي، مع تطبيق سياسات مالية أكثر تحفظا لضمان الاستدامة.

  • أين وصلت خطط تأمين منافذ أو ممرات بديلة لتصدير النفط؟

هناك تقدم واضح في هذا الملف، إذ جرى تفعيل خط كركوك-جيهان بطاقة أولية تبلغ 300 ألف برميل يوميا، مع خطط لزيادتها.

كما يُدرس بجدية مشروع أنبوب البصرة-العقبة، الذي يمثل خيارا إستراتيجيا لتأمين منفذ على البحر الأحمر.

كذلك، هناك حوارات فنية لإعادة تشغيل خطوط قديمة مثل الأنبوب العراقي-السعودي، بما يعزز تنويع المنافذ ويقلل من الاعتماد على الممرات البحرية الحساسة.

المستشار المالي للحكومة يرى أنه بمقدور العراق إدارة الأزمة بالمدى القصير بفضل الاحتياطي النقدي المتوفر والسياسات النقدية المستقرة (الجزيرة)
  • كيف تقيّمون قدرة العراق على إدارة هذه الأزمة مقارنة بالدول النفطية الأخرى؟

العراق يمتلك موارد نفطية كبيرة، لكنه يواجه تحديات تتعلق بمحدودية التنويع الاقتصادي. بالمقارنة مع بعض دول الخليج التي تمتلك احتياطيات مالية ضخمة ومنافذ متعددة، فإن العراق أكثر تأثرا بالصدمات.

مع ذلك، هناك قدرة على إدارة الأزمة على المدى القصير بفضل الاحتياطيات الأجنبية والسياسات النقدية المستقرة، لكن التحدي الحقيقي يكمن في بناء مرونة اقتصادية على المدى الطويل.

  • هل يمتلك العراق احتياطيا نقديا كافيا لمواجهة تراجع الإيرادات، وما تقديرات الخسائر؟

يبلغ الاحتياطي الأجنبي نحو 100 مليار دولار، وهو مستوى جيد يوفر غطاء نقديا مهما في مواجهة الصدمات.

لكن في ظل خسائر شهرية تُقدر بنحو 3.5 إلى 4 مليارات دولار، فإن الاعتماد على هذا الاحتياطي لا يمكن أن يستمر لفترة طويلة دون إجراءات موازية.

لذلك، يُتعامل مع الاحتياطي كأداة استقرار قصيرة الأجل، وليس كبديل دائم للإيرادات.

  • هل هناك مخاطر على رواتب الموظفين والمتقاعدين؟

الرواتب والمعاشات تمثل أولوية قصوى، وهي تُقدر بنحو 6 مليارات دولار شهريا. حتى الآن، لا توجد مؤشرات على تعثر في دفعها، لكن استمرار الأزمة قد يفرض ضغوطا متزايدة.

لذلك، تتجه الحكومة إلى ترشيد الإنفاق غير الضروري، وتحسين كفاءة إدارة المال العام، مع بحث خيارات التمويل لضمان الاستمرارية دون الإضرار بالاستقرار الاجتماعي.

  • ما خيارات الحكومة لسد فجوة السيولة الحالية؟

هناك مساران رئيسيان، الأول هو التمويل الداخلي عبر أدوات الدين قصيرة الأجل بالتنسيق مع البنك المركزي، لتوفير سيولة عاجلة، والثاني هو اللجوء إلى الاقتراض الخارجي، سواء عبر المؤسسات الدولية أو الأسواق المالية، لدعم الاستقرار المالي وتعزيز الاحتياطيات.

والتوجه العام هو المزج بين الخيارين بما يحقق توازنا بين السرعة في التمويل والاستدامة المالية.

صالح: يمكن سد فجوة السيولة عبر أدوات الدين قصيرة الأجل بالتنسيق مع البنك المركزي والاقتراض الخارجي (الجزيرة)
  • ما أبرز الخطوات لتنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على النفط؟

تنويع الاقتصاد أصبح ضرورة وليس خيارا. هناك توجه لتعزيز قطاعات الزراعة والصناعة والسياحة، إلى جانب دعم المشاريع الإستراتيجية مثل "طريق التنمية".

إعلان

كما يجري العمل على توسيع الشراكات الاقتصادية مع الدول الآسيوية المستوردة للنفط العراقي، ليس فقط كمشترين للخام، بل كشركاء في الاستثمار ونقل التكنولوجيا.

  • كيف تقرؤون مستقبل الاقتصاد العراقي في ظل هذه الأزمة؟

الأزمة الحالية تمثل اختبارا حقيقيا، لكنها في الوقت نفسه فرصة لإعادة التفكير في النموذج الاقتصادي. إذا ما استُثمرت هذه اللحظة لإجراء إصلاحات هيكلية حقيقية، فإن العراق يمكن أن يخرج أكثر قوة وتوازنا.

أما الاستمرار في الاعتماد الأحادي على النفط، فسيبقي الاقتصاد عرضة لصدمات مماثلة في المستقبل.



إقرأ المزيد