دقة تدميرية عالية.. حزب الله يفاجئ إسرائيل بمسيّرات متطورة
الجزيرة.نت -

Published On 27/4/2026

في ظل تصاعد وتيرة العمليات العسكرية في جنوب لبنان، برزت إلى الواجهة تقنية عسكرية استخدمها حزب الله وقلبت حسابات الميدان وأربكت منظومات الرصد والتشويش التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي.

وتتمثل هذه التقنية في استخدام حزب الله لـ"المسيرات الانقضاضية" الموجهة عبر الألياف الضوئية (السلكية)، وهو ما بات يشكل مصدر قلق حقيقي للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية، ومحور حديث الخبراء والمحللين.

وخلال عرض الخريطة التفاعلية، أوضح محمد رمال -بناءً على ما تناولته وسائل الإعلام الإسرائيلية وآراء الخبراء- أن أكثر ما يؤرق قوات الاحتلال في الآونة الأخيرة هو المسيرات الانقضاضية التي تستهدف الجنود والعربات المصفحة بشكل مباشر ودقيق.

وأشار إلى أن هذا النوع من المسيرات يُعد نسخة مطورة عن تلك المستخدمة في الحرب الأوكرانية، إلا أن الإضافة النوعية والجديدة التي دخلت على خط المواجهة في جنوب لبنان هي عمل هذه المحلقات بواسطة الألياف الضوئية.

هذه الميزة تعني أن المسيرة ترتبط بمحطة التحكم عبر سلك ممتد من الألياف الضوئية (Fiber Optic)، مما يتيح للموجّه تحكما ثابتا ومستقرا بالكامل، بعيدا كليا عن أي تأثير لمنظومات التشويش الإلكتروني الكثيفة التي ينشرها جيش الاحتلال في المنطقة.

وبحسب المحللين العسكريين، فإن هذه المحلقات بلغت من الدقة حدا جعلها قادرة على استهداف الأجهزة نفسها التي يستخدمها جيش الاحتلال لمكافحة هذا النوع من السلاح.

من جهته، أكد الخبير العسكري والإستراتيجي نضال أبو زيد أن دخول هذا النوع من التقنيات العسكرية المتطورة يُحسب لصالح حزب الله، وأوضح أن هذه الطائرات تعمل سلكيا وليس لاسلكيا، مما يمنحها تفوقا مطلقا على عمليات التشويش الإلكتروني.

وتكمن ميزتها الأساسية في أنها تمنح المقاتل دقة متناهية في عمليات التصوير والاستطلاع، ودقة أكبر في عمليات التصويب واقتناص الأهداف.

من الصين إلى جنوب لبنان

وفي سياق عرضه التفاصيل التقنية الدقيقة لهذه المسيرات، أشار الخبير العسكري نضال أبو زيد إلى الحقائق التالية:

إعلان

  • الأصل والتطوير: هذه التقنية هي في الأساس تقنية صينية، ولكن جرى تطويرها لاحقا على أيدي الروس والأوكرانيين في مسارح عملياتهم، ويبدو أن حزب الله قد نجح في الاستفادة من هذا التطوير وتطبيقه في لبنان.
  • القدرة التدميرية: تحمل هذه الطائرات في طياتها رأسا متفجرا يزن ما بين 10 و20 كيلوغراما في بعض النسخ، مما يجعلها سلاحا فتاكا قادرا على تدمير الآليات المصفحة.
  • كسر حاجز المسافة: كانت هذه الطائرات السلكية محكومة بمدى قصير جدا لا يتعدى 100 متر بسبب قيود طول السلك، إلا أن عمليات التطوير الحديثة رفعت مداها ليصل إلى نحو 30 كيلومترا، وهو ما يُعد قفزة هندسية وعسكرية هائلة.
رد على إعماء المسيّرات اللاسلكية

وفقا لتحليل الخبير العسكري، فإن لجوء حزب الله لتقنية الألياف الضوئية لم يكن ترفا، بل جاء استجابة وتكتيكا مضادا بعد أن نجحت منظومات الحرب الإلكترونية للاحتلال في إسقاط أو التشويش على أغلب الطائرات المسيّرة اللاسلكية التقليدية التي كان يستخدمها الحزب.

واستدل الخبير على دقة هذا السلاح الجديد بما حدث عندما استهدف حزب الله بدقة متناهية إحدى المروحيات المخصصة للإخلاء الطبي التابعة لجيش الاحتلال.

ويرى أبو زيد أن هذا التطور يشير بوضوح إلى أن حزب الله لا يعمل بعشوائية، بل ينتهج تكتيكات منتظمة تهدف بالأساس إلى "إعماء" سلاح الجو الإسرائيلي.

ويظهر ذلك جليا من خلال التركيز على استهداف مستعمرات الشمال وقاعدة "ميرون" الاستخبارية الحساسة وبالون التجسس "الأيروستات" المعني بجمع المعلومات وتوجيه الطائرات في الجنوب.

عودة إلى أساليب الثمانينيات

في بُعد آخر يعكس مرونة التكتيكات التي تتبعها المقاومة في لبنان، قال مصدر في حزب الله إن الحزب تحول في عملياته الحالية إلى تكتيكات تشبه حرب العصابات التي كانت متبعة إبان الثمانينيات.

وتشمل هذه العمليات الاعتماد المكثف على الكمائن والعبوات الناسفة و"العمليات الاستشهادية"، ولكن هذه المرة مدعومة بتقنيات حديثة وحلول تكنولوجية مبتكرة -مثل مسيرات الألياف الضوئية- لتلافي التفوق التكنولوجي والجوي لجيش الاحتلال، وهو ما يفرض واقعا ميدانيا معقدا يصعب على أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية التنبؤ به أو التعامل معه بفعالية.



إقرأ المزيد