الجزيرة.نت - 4/27/2026 3:44:09 AM - GMT (+3 )
Published On 27/4/2026
عاد عشرات الجرحى الفلسطينيين إلى قطاع غزة بعد رحلة علاج في الخارج، وسط مشاهد امتزجت فيها مشقة السفر بفرحة الوصول في ظل واقع إنساني معقد يعيشه القطاع، حيث يصر العائدون على التمسك بأرضهم رغم الدمار وفقدان مقومات الحياة الأساسية.
ووصفت إحدى العائدات في حديثها للجزيرة مباشر رحلتها بأنها "شاقة ومتعبة"، لكنها أشادت بالرعاية التي تلقتها في المستشفيات المصرية، مؤكدة أنها تلقت معاملة إنسانية طيبة واهتماما بحالتها الصحية مع وعود بمتابعة علاجها مستقبلا عبر تحويلات جديدة.
وعند حديثها عن لحظة العودة، قالت إن شعورها "لا يوصف"، قبل أن تتوقف عند واقع غزة الذي وصفته بالحزين، في إشارة إلى حجم الدمار الذي خلفته الحرب، وهو ما انعكس في مشهد عاطفي جمعها بأفراد من عائلتها بعد غياب طويل.
ويصل العائدون إلى القطاع عبر حافلات إلى مدينة خان يونس عقب مغادرة معبر رفح، ويكون في استقبالهم أقاربهم، ويضطر الكثير منهم للإقامة في خيام بمركز إيواء، بعد تدمير قوات الاحتلال منازلهم.
مشقة الرحلةبدورها، أكدت عائدة أخرى أن رحلة السفر كانت صعبة بسبب إجراءات التفتيش، لكنها شددت على تمسكها بالعودة إلى غزة قائلة إنها لن تغادرها مجددا، معتبرة أن البقاء في خيمة داخل القطاع يبقى أفضل من العيش خارجه.
وأوضحت أن غزة "تبقى جميلة رغم مرها"، معبرة عن أملها في إعادة إعمارها رغم فقدانها نجلها خلال رحلة العلاج، حيث تحدثت عن معاناته مع المرض قبل وفاته.
وفي السياق ذاته، روى أحد العائدين تفاصيل ما تعرض له خلال عبوره المعبر، مشيرا إلى تعرضه للتقييد والتفتيش ومصادرة مقتنياته من قبل جنود الاحتلال، مؤكدا أن كل ذلك لم يغير من رغبته في العودة إلى غزة.
وقال الشاب إن العودة إلى القطاع تمثل بالنسبة له الخيار الوحيد، مضيفا أن الحياة في غزة رغم قسوتها تظل أفضل من الغربة.
إعلان
ويمارس الاحتلال إجراءات تنكيل بحق العائدين، تشمل التحقيق الأمني معهم وإجبارهم على الانتظار ساعات طويلة في ظروف قاسية، وتفتيشهم بشكل مهين، ومصادرة الكثير من مقتنياتهم.
فرحة العودةوعبرت سيدة مسنة عن فرحتها بالعودة بعد رحلة علاج طويلة رغم ما واجهته من صعوبات خلال الطريق، مشددة على أن أهم ما في الأمر هو العودة إلى الأهل، حتى وإن كان ذلك في خيمة وسط ظروف معيشية صعبة.
وأشار ابنها إلى أن غيابهما استمر نحو عامين ونصف، واصفا لحظة العودة بأنها "فرحة لا توصف"، مؤكدا أن سلامة والدته تمثل بالنسبة له أهم ما تحقق بعد هذه الرحلة الطويلة.
وتأتي هذه العودة في وقت لا يزال فيه معبر رفح يعمل بشكل محدود، بعد أن أعيد فتحه جزئيا عقب إغلاق طويل، ما أدى إلى تعقيد سفر المرضى والجرحى الذين يواجهون صعوبات كبيرة في الوصول إلى العلاج خارج القطاع.
وكانت الحرب التي شنتها إسرائيل بدعم أمريكي على قطاع غزة واستمرت عامين قد خلفت دمارا واسعا، إلى جانب عشرات آلاف الشهداء والجرحى، وهو ما جعل الحاجة للعلاج في الخارج ضرورة ملحة في ظل انهيار القطاع الصحي داخل غزة.
ورغم هذه التحديات، تعكس شهادات العائدين تمسكا واضحا بالبقاء في غزة، وإصرارا على التكيف مع واقعها الصعب، في وقت تتواصل فيه معاناة أهل القطاع بسبب الانتهاكات الإسرائيلية لبنود اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025.
إقرأ المزيد


