ما مصير الهدنة في لبنان مع استمرار التصعيد الإسرائيلي؟
الجزيرة.نت -

Published On 26/4/2026

تواجه الهدنة بين لبنان وإسرائيل خطر الانهيار مع استمرار الجيش الإسرائيلي في عملياته العسكرية داخل الأراضي اللبنانية وإطلاقه إنذارات جديدة بالإخلاء.

وقد يزداد الوضع تعقيدا في جبهة لبنان أيضا مع تضاؤل الآمال في تحقيق انفراجة دبلوماسية في الحرب الأمريكية الإسرائيلية ‌‌على إيران، في ظل تعطل المفاوضات في باكستان.

المنطقة العازلة

بدأ سريان وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة أمريكية، في 17 أبريل/نيسان الجاري لمدة 10 أيام، وجرى تمديده حتى 17 مايو/أيار المقبل، لكن إسرائيل تخرقه يوميا، عبر قصف خلّف قتلى وجرحى، فضلا عن نسف منازل بجنوب لبنان.

واليوم الأحد، أصدر الجيش الإسرائيلي تحذيرا للسكان لإخلاء 7 بلدات شمالي نهر الليطاني، أي بما يتجاوز "منطقة عازلة" احتلها في جنوب لبنان.

ولا يشير اتفاق الهدنة إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من الحزام، حيث تمتد هذه المنطقة من 5 إلى 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

وزعم متحدث باسم الجيش الإسرائيلي أن هذه الخطوة رد على انتهاكات حزب الله اللبناني لوقف إطلاق النار، داعيا السكان إلى الابتعاد عن تلك البلدات والتوجه شمالا أو غربا.

وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في اجتماع لمجلس الوزراء الأمني المصغر في القدس، "من وجهة نظرنا، ما يلزمنا هو أمن إسرائيل، أمن جنودنا وأمن سكاننا".

وتابع قائلا "نتصرف بقوة وفقا للقواعد التي اتفقنا عليها مع الولايات المتحدة، وأيضا بالمناسبة، مع لبنان".

الهدنة وسط انقسام لبناني

يطالب لبنان وسطاءَ دوليين بممارسة ضغوط لدفع إسرائيل إلى احترام الهدنة. ودعت سفيرة لبنان لدى الولايات المتحدة، ندى معوض، في بيان مكتوب، إلى احترام وقف إطلاق النار احتراما كاملا، وقالت إن ذلك سيتيح الظروف اللازمة لإجراء مفاوضات جادة.

وأعلن لبنان أنه يهدف إلى ضمان الانسحاب الكامل للقوات الإسرائيلية من أراضيه في محادثات أوسع نطاقا مع إسرائيل في مرحلة لاحقة.

إعلان

لكن لبنان يشهد انقساما داخليا بين مؤيد ومعارض حول القرارات التي اتخذتها الحكومة والمتعلقة بحصر سلاح حزب الله واعتبار نشاطاته الأمنية والعسكرية خارجة عن القانون وحصر عمله بالمجال السياسي، فضلا عن قرار إطلاق مفاوضات مباشرة مع إسرائيل.

وأبدى حزب الله في وقت سابق تحفظات على اتفاق وقف إطلاق النار ومسار المفاوضات بين الحكومة اللبنانية والمسؤولين الإسرائيليين مع استمرار القصف ودون تطبيق إسرائيل لشرط الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية.

ويعتبر حزب الله استهدافه لتجمعات الجيش الإسرائيلي في الأراضي اللبنانية المحتلة وقصف مستوطناته في شمالي إسرائيل "ردا مشروعا" على خروقاته المتمادية لوقف إطلاق النار، بما في ذلك تجريف وتدمير المنازل أو استهداف المدنيين، واستمراره في احتلال الأراضي اللبنانية وانتهاكاته لسيادتها.

وأشار الحزب إلى أن عدد الخروقات الإسرائيلية لوقف إطلاق النار بلغ "500 خرق بري وبحري وجوي" منذ 17 أبريل/نيسان الجاري.

قبور حديثة للبنانيين سقطوا بسبب القصف الإسرائيلي خلال الهدنة (غيتي)
ارتفاع حصيلة القتلى

ميدانيا، ذكر حزب الله اليوم الأحد أنه هاجم قوات إسرائيلية ‌‌داخل لبنان وأن قوات إنقاذ جاءت لإجلائها. كما أكد الجيش الإسرائيلي من جهته مقتل عسكري وإصابة 6 آخرين بينهم ضابط و3 جنود وصفت إصاباتهم بالخطيرة، خلال معارك في جنوب لبنان.

وذكر الجيش الإسرائيلي، اليوم الأحد، أنه اعترض 3 طائرات مسيّرة قبل عبورها إلى إسرائيل بعد أن دوّت صفارات الإنذار تحذيرا من هجوم جوي على الشمال.

وأحصى لبنان مقتل 13 شخصا وإصابة 30 آخرين خلال الـ24 ساعة الماضية، ما يرفع إجمالي ضحايا العدوان الإسرائيلي إلى 2509 قتلى و7755 جريحا منذ 2 مارس/آذار الماضي، وفق تقرير صادر عن "وحدة إدارة مخاطر الكوارث" التابعة لمجلس الوزراء اللبناني.

وتظهر أحدث إحصائيات صدرت عن وزارة الصحة اللبنانية في وقت سابق من الشهر الحالي، أن من بين القتلى 274 امرأة و177 طفلا و100 من المسعفين.

وبموازاة ذلك شهد لبنان حركة نزوح مكثفة منذ مارس/آذار الماضي شملت أكثر من 1.6 مليون نازح، أي خُمس عدد سكان البلاد، حسب أحدث المعطيات الرسمية.

وفي المقابل تقول إسرائيل إن هجمات حزب الله أسفرت عن مقتل مدنيين اثنين لديها، في حين قُتل 15 جنديا إسرائيليا في لبنان منذ الثاني من مارس/آذار.

وتحتل إسرائيل مناطق بجنوبي لبنان، بعضها منذ عقود والبعض الآخر منذ الحرب السابقة بين 2023 و2024، فيما توغلت خلال العدوان الراهن لمسافة نحو 10 كيلومترات داخل الحدود الجنوبية.



إقرأ المزيد