لماذا رفض عبقري الفيزياء "الطائي" العمل ببرنامج العراق الذري؟ وماذا حطم أحلامه؟
الجزيرة.نت -

العالم العراقي الدكتور محمد الطائي، بدأ رحلته مع علم الفيزياء مبكرا، وتفوق على أساتذته، لكن حلمه الكبير تجاه بلده تحول إلى رماد لأسباب أبعد ما تكون عن العلم والإبداع.

وفي حديثه لحلقة (2026/4/26) من برنامج "أثير"، سرد أستاذ الفيزياء النظرية الدكتور محمد باسل الطائي، كيف تحولت أحلامه ببناء "العراق العُجبة" خلال 20 عاما إلى "رماد" بسبب الحرب العراقية الإيرانية وسوء الإدارة والعقلية العشائرية.

وروى الطائي قصة بدايته المبكرة في جامعة الموصل عام 1970، حيث ألقى محاضرة  باللغة الإنجليزية وكان لا يزال في التاسعة عشرة من عمره عن توسع الكون، أمام 250 طالبا و20 أستاذا، وذلك بعد أن أثار إعجاب ودهشة رئيس الجامعة محمد المشاط.

ولم يتوقف دعم المشاط للطالب العبقري عند هذا الحد، بل إنه خصص له مكتبا مستقلا وأرسله لطباعة أول كتاب له بعنوان "مدخل إلى النظرية النسبية الخاصة والعامة" وكان الطائي لا يزال طالبا في السنة الرابعة.

لكن الطريق لم تكن معبدة بالورود أمام الطائي، الذي  تعرض لامتحانات إقصائية واتهامات بـ"عدم ضبط العقل" من بعض الأساتذة الذين لم يتحملوا تفوق طالب في السنة الأولى، وهو ما دفع رئيس الجامعة بأن يقر له  لاحقا بأن البيئة المحلية لا تتحمل ما تتحمله أوروبا وأمريكا من احتضان للمواهب الناشئة.

وتطرق أستاذ الفيزياء النظرية في حديثه لـ"أثير" إلى واقع الرعاية العلمية في العراق أواخر الستينيات، حيث أنشأت الدولة "مؤسسة الرعاية العلمية للشباب" في كل محافظة.

واستذكر برنامج "العلم للجميع" للأستاذ كامل الدباغ الذي كان ينتظره العراقيون بشغف، وتم بموجبه إيفاد 4000 طالب مبدع في أربع سنوات لمواصلة الدراسات العليا في أمريكا وبريطانيا وفرنسا.

تأثير الحرب

وفيما يتعلق بالعوامل الداخلية والخارجية، انتقد الطائي إدارة الدولة بعقلية "شيخ عشيرة"، معتبرا أن الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) كانت "فخا" أوقعت به القيادة.

كما انتقد شطب الجامعات الدوريات العلمية من الميزانية، وتحويل الشباب إلى جنود يخدمون 11 سنة دون تعلم حرفة، ما أنتج "نموذج القرعة الجوفاء" الفارغة من الداخل.

وتحدث الطائي عن رفضه العمل في برنامج الطاقة الذرية العراقي بعد عودته من الدكتوراه عام 1978، وبرر رفضه بأن البرنامج كان "يثير شكوك الدول الكبرى" بينما العراق يحتاج إلى مفاعلات لتوليد الكهرباء، محذرا من أن امتلاك أسلحة فتاكة بعقليات لا تحسن استخدامها هو "مصيبة على البلد نفسه".

وتحدث أستاذ الفيزياء النظرية عن لحظة تحوله الإيماني أثناء تأمل آيات القرآن، وكيف أنه كان يسجد عند كل إشارة علمية في القرآن تقديرا لعظمته، وعند وصوله إلى آية "يخرون للأذقان يبكون" من سورة الإسراء، أخذته نوبة من البكاء.

وبحسب القناعات التي توصل إليها الطائي من خلال رحلته العلمية وقراءته للقرآن فإن الله سبحانه وتعالى لا يحكم الكون بالمعجزات بل بقوانين مضبوطة ودقيقة، وأن الإشارات العلمية في القرآن تمثل الدليل القاطع على أنه ليس من تأليف بشر، مؤكدا أن هذه الإشارات هي التي تجعل "الحق يشهد للحق".

Published On 26/4/2026

شارِكْ



إقرأ المزيد