الجزيرة.نت - 4/26/2026 7:25:08 PM - GMT (+3 )
Published On 26/4/2026
في واحدة من أبرز مفارقات الحروب الحديثة، تكبدت الولايات المتحدة خسائر لافتة في واحدة من أكثر طائراتها المسيرة شهرة، "إم كيو 9 ريبر"، التي طالما اعتُبرت ركيزة أساسية في عمليات ما تسميه واشنطن محاربة الإرهاب حول العالم.
فخلال المواجهة مع إيران، سقط ما لا يقل عن 24 طائرة من هذا الطراز، ما أعاد فتح باب التساؤلات حول جدواها في بيئات قتالية متقدمة.
بدأت قصة هذه المسيرة مطلع الألفية، إذ أجرت أولى رحلاتها التجريبية عام 2001، قبل أن تدخل الخدمة رسميا في سلاح الجو الأمريكي عام 2007. ومنذ ذلك الحين، أدت أدوارا متعددة شملت الرصد والاستطلاع، ومهام البحث والإنقاذ، فضلا عن تنفيذ ضربات دقيقة ضد أهداف أرضية.
وعدَّد تقرير لشبكة الجزيرة المزايا التي تتمتع بها هذه الطائرة، فهي تمتاز بتصميم انسيابي؛ حيث يبلغ طولها نحو 11 مترا، مع جناحين يصل باعهما إلى 20 مترا، وارتفاع يقارب 3.8 متر، فيما يناهز وزنها دون حمولة 2.2 طن.
وتتمتع الطائرة بقدرات تسليحية متقدمة، إذ يمكنها حمل ما يصل إلى 8 صواريخ موجهة بالليزر، إضافة إلى 16 صاروخا من نوع "جو-أرض".
كما تستطيع التحليق لمسافات تتجاوز 2000 كيلومتر دون الحاجة للتزود بالوقود، والبقاء في الجو لأكثر من 24 ساعة متواصلة، وعلى ارتفاع يصل إلى 50 ألف قدم. وتدعمها منظومات استشعار متطورة تشمل كاميرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء، ورادارات، واتصالا عبر الأقمار الصناعية، ما يتيح التحكم بها عن بعد وتوجيه ضرباتها بدقة عالية.
وقد برز دور "إم كيو 9 ريبر" في ساحات عدة، من العراق وأفغانستان إلى سوريا والصومال، حيث عملت غالبا في بيئات منخفضة التهديد. وتشير تقارير إلى استخدامها في عمليات بارزة، من بينها اغتيال قاسم سليماني في بغداد عام 2020، وكذلك استهداف أيمن الظواهري في كابل.
غير أن هذه الأفضلية بدأت تتآكل في السنوات الأخيرة. ففي اليمن، كشفت مواقع عسكرية أمريكية عن خسارة نحو 17 طائرة من هذا الطراز منذ أواخر عام 2023، مع إعلان جماعة أنصار الله مرارا إسقاطها باستخدام صواريخ أرض-جو محلية الصنع، وفق ما أكده المتحدث العسكري يحيى سريع.
إعلان
تضاعفت الخسائر
ومع اندلاع المواجهة مع إيران، تضاعفت الخسائر بشكل ملحوظ. فمنذ 28 فبراير/شباط 2024، تم إسقاط ما لا يقل عن 24 مسيرة، تبلغ تكلفة الواحدة منها نحو 30 مليون دولار، ما يعني أن إجمالي الخسائر قارب 720 مليون دولار، وهو رقم يقترب من تكلفة إنتاج ثماني مقاتلات من طراز إف 35.
ويرى مراقبون أن أسباب هذا التراجع تعود إلى طبيعة تصميم الطائرة نفسها؛ فهي بطيئة نسبيا، إذ لا تتجاوز سرعتها 300 ميل في الساعة، ما يجعلها أقل قدرة على المناورة أو الإفلات من الصواريخ الحديثة. كما أنها ليست مصممة بتقنيات التخفي، وتمتلك بصمة رادارية أكبر مقارنة بالطائرات الشبحية، ما يسهل رصدها واستهدافها. إضافة إلى ذلك، فإن اعتمادها على أنماط طيران ثابتة أثناء مهام المراقبة يجعل مساراتها متوقعة نسبيا.
وتفاقمت هذه العوامل مع تطور أنظمة الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية الإيرانية، التي أظهرت فعالية ملحوظة في التعامل مع الطائرات المسيرة.
وتشير تحليلات أمريكية إلى أن إسقاط عدد كبير من هذه الطائرات فوق مدن إستراتيجية مثل أصفهان وشيراز وقشم يعود إلى كونها مراكز رئيسية للقدرات الدفاعية الجوية، ما يزيد من فرص رصد أي هدف جوي معادٍ والتعامل معه بسرعة.
وبينما تواصل واشنطن الاعتماد على "إم كيو 9 ريبر" في عملياتها، يظل السؤال مطروحا حول جدوى استخدامها في بيئات قتالية متقدمة، حيث لم تعد السماء مفتوحة كما كانت في حروب العقدين الماضيين، بل أصبحت ساحة معقدة تتفوق فيها منظومات الدفاع الحديثة على كثير من أدوات التفوق التقليدي.
إقرأ المزيد


