الجزيرة.نت - 4/26/2026 2:49:56 AM - GMT (+3 )
Published On 26/4/2026
يتجاوز تعريف "مجزرة حي التضامن" مجرد كونه حادثا مأساويا إلى تاريخ رمزي يوثق اختلاط دماء السوريين بدماء الفلسطينيين في إحدى أكثر الجرائم قسوة وفظاعة في الألفية الجديدة.
وفي حين تعكف السلطات في سوريا والمجتمع الدولي على متابعة التحقيقات وسير العدالة بعد إلقاء القبض على أمجد يوسف، المتهم الأول بارتكاب المجزرة، بعد اعتقاله في مدينة حماة (وسط)، عاد صدى الأوجاع القديمة ليتردد في حي التضامن كما لو أن الضحايا فُقدوا أمس.
ما خفي قد يكون أعظم
بحسب المعطيات التي جمعتها "مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا"، بلغ عدد ضحايا المجزرة 288 مدنيا، بينهم لاجئون فلسطينيون، تعرف الأهالي على بعضهم، منهم وسيم عمر صيام وسعيد أحمد خطاب ولؤي الكبرا.
وتشير تقديرات المجموعة إلى مقتل ما بين 40 و50 مدنيا في موقع واحد، مع ترجيحات بوجود أعداد أكبر لم تُوَثَّق.
وإجمالا، وثّقت المجموعة مقتل 58 لاجئا فلسطينيا من سكان حي التضامن، بينهم 7 نساء قضين في الأحداث، بجانب 21 حالة إعدام ميداني.
شهادات موثقة
وفي شهادات موثقة عبر مقاطع فيديو منشورة، فقدت سيدة فلسطينية عائلة تضم 11 فردا، بينهم أخوها وزوجته وابناه والباقي أبناء عمومة، كما كان من بينهم أطفال، أصغرهم رضيع بعمر 18 شهرا.
ويرصد فيديو آخر -نشرته الجزيرة- إعدامات في حفرة كبيرة على شبهة الانتماء لحركة المقاومة الإسلامية (حماس). كما تحدث "المرصد السوري لحقوق الإنسان" عن 3 ضحايا فلسطينيين جرى التعرف عليهم بمجرد تسريب صحيفة غارديان البريطانية مقاطع عن المجزرة.
وذكرت عائلة فلسطينية لمنصة "تأكد" السورية المتخصصة في التحقق من الأخبار، أن ابنها وسيم صيام -وهو أب لطفلين- اختفى من مخيم اليرموك يوم 14 أبريل/نيسان، وكان من بين ضحايا "مجزرة التضامن"، وتم رصده بوضوح في المقاطع المسربة.
وعدديا، ترجح تقارير لمنظمات -من بينها "مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا"- سقوط أغلبية الضحايا الفلسطينيين في المجزرة، لكن لم يتم تأكيد هذه الفرضية رسميا في ظل التحقيقات الأمنية الجارية.
إعلان
مع ذلك، يتقاسم السوريون والفلسطينيون اليوم الدعوات ذاتها لكشف الحقيقة بعد 13 عاما من الموت القسري لذويهم، في حادثة تصنف من بين أبشع جرائم القتل الجماعي في الألفية.
وقال مندوب سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي إن اعتقال أمجد يوسف يمثل خطوة مهمة في مسار العدالة الانتقالية، مطالبا المجتمع الدولي بتسليم بلاده كافة "المجرمين الهاربين".
ماذا نعرف عن المجزرة؟
في 16 أبريل/نيسان 2013، قتلت قوات النظام المخلوع بمجزرة حي التضامن في دمشق 41 مدنيا، وألقتهم في حفرة كبيرة، كما عُثر لاحقا على عظام بشرية بالمنطقة، وفقا لما نقلته وكالة الأناضول يوم 20 ديسمبر/كانون الأول 2024.
ويوم 27 أبريل/نيسان 2022 نشرت صحيفة غارديان البريطانية مقطعا مصورا -قالت إن مجندا في مليشيا موالية للنظام سرّبه- يظهر قتل قوات "الفرع 227" التابع لمخابرات النظام العسكرية 41 شخصا على الأقل وإحراق جثثهم في حي التضامن.
وأظهرت مقاطع -تداولتها وسائل إعلام دولية ومنصات التواصل الاجتماعي- عنصر الاستخبارات في النظام آنذاك يوسف، بوجه مكشوف، وهو يطلق النار على مدنيين معصوبي الأعين ومكبلي الأيدي بعد احتجازهم وأمرهم بالجري قبل أن يسقطوا في حفرة مجهزة لهم.
إقرأ المزيد


