الجزيرة.نت - 4/25/2026 11:01:46 AM - GMT (+3 )
Published On 25/4/2026
يتمثل التحدي الذي يواجه ملك بريطانيا تشارلز الثالث، مع انطلاق زيارته الرسمية للولايات المتحدة بعد غد الاثنين، في الارتقاء إلى مستوى والدته الراحلة إليزابيث الثانية التي سبق أن أبهرت الكونغرس الأمريكي عام 1991 بخطاب احتفى بالتقاليد الديمقراطية المشتركة بين بريطانيا والولايات المتحدة، واقتبس من أبراهام لينكولن وفرانكلين روزفلت ورالف والدو إيمرسون، وسلط الضوء على الروابط العميقة بين البلدين.
هذه المواضيع ستكون أيضا على رأس جدول أعمال تشارلز، حيث يحتفل بالذكرى الـ250 لتأسيس الولايات المتحدة، ويسعى إلى تهدئة التوترات المحيطة برفض رئيس الوزراء كير ستارمر دعم حرب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ضد إيران، وفقا لما ذكره دوغلاس برينكلي، المؤرخ الرئاسي في جامعة رايس بولاية تكساس.
يقول برينكلي: "علينا دائما أن نميز بين حكومة المملكة المتحدة وملوك وملكات بريطانيا العظمى، الذين يسعون دائما لإظهار صورة إيجابية. فالسياسة تتغير، ورؤساء الوزراء يتغيرون، لكن ثمة ما هو أعمق في العلاقة الخاصة بين الولايات المتحدة والمملكة المتحدة".
تحت مظاهر البذخ والاحتفالات التي سترافق زيارة تشارلز التي ستستمر 4 أيام وتشمل واشنطن ونيويورك وفرجينيا، يكمن حدث دبلوماسي مُعدّ بعناية، وكما هو الحال في جميع الزيارات الملكية، نُظّم بناء على طلب الحكومة البريطانية.
وقد قاوم ستارمر الضغوط لإلغائه بعد أن قلل ترمب من شأن تضحيات الجيش البريطاني في أفغانستان وانتقده شخصيا لعدم دعمه الولايات المتحدة في إيران. وعلى الرغم من هذه التوترات، استمر ترمب في الحديث بإيجابية عن تشارلز.
قال برينكلي "يثبت التاريخ أن الرئيس يسعى جاهدا لإبهار الجميع عند تعامله مع العائلة المالكة البريطانية". "وأنا متأكد من أن الأمر سيكون مماثلا هذه المرة".
إعلان
ومنذ عام 1939، حين أصبح الملك جورج السادس أول ملك بريطاني تطأ قدماه أرض المستعمرة السابقة لبلاده، هناك حماس خاص يرافق زيارات العائلة المالكة للولايات المتحدة.
وقد تزامنت زيارة جورج السادس مع اندلاع الحرب العالمية الثانية في أوروبا. وتجول أفراد العائلة المالكة في الساحل الشرقي وحضروا نزهة في منزل روزفلت الخاص في هايد بارك، بنيويورك. وعنونت صحيفة نيويورك تايمز حينها "الملك يتذوق الهوت دوغ ويطلب المزيد".
لكن اللحظة الأبرز كانت عندما سافر أفراد العائلة المالكة إلى ماونت فيرنون لوضع إكليل من الزهور على قبر جورج واشنطن، أول رئيس للولايات المتحدة. لقد أظهر ذلك احتراما في زمن العزلة.
وترى باربرا بيري، الباحثة في الشؤون الرئاسية بمركز ميلر بجامعة فرجينيا أنه "كان بإمكان الناس أن يروا المؤشرات الواضحة ويدركوا أنه سيكون من المهم للولايات المتحدة وبريطانيا أن تظلا قويتين في محاربة الزعيم النازي أدولف هتلر".
لكن التقارب الذي جمعهم على مائدة واحدة كان له فوائد أوسع، إذ ساعد أفراد العائلة المالكة على بناء روابط مع عامة الشعب وقيادته.
وبعد اندلاع الحرب العالمية الثانية في سبتمبر/أيلول 1939، كتبت الملكة إليزابيث، زوجة الملك جورج السادس ووالدة الملكة إليزابيث الثانية، إلى السيدة الأمريكية الأولى إليانور روزفلت لتعرب عن تأثرها الشديد برسائل الأمريكيين الذين أرفقوا مبالغ صغيرة للقوات البريطانية.
وجاء في الرسالة "في بعض الأحيان، خلال الأشهر العصيبة الأخيرة، شعرنا بالوحدة في معركتنا ضد الشر، لكنني أستطيع أن أقول بصدق إن كتبت: "لقد خفّت وطأة قلوبنا بمعرفة أن أصدقاءنا في أمريكا يتفهمون ما نناضل من أجله".
وعززت الملكة إليزابيث الثانية هذه العلاقات، حيث قامت بـ4 زيارات رسمية إلى الولايات المتحدة خلال فترة حكمها التي امتدت 70 عاما. وساعدت الرئيس جيرالد فورد في الاحتفال بالذكرى المئوية الثانية لتأسيس الولايات المتحدة عام 1976.
كما التقت بالرئيس جورج دبليو بوش عام 2007 بينما كانت القوات البريطانية والأمريكية تخوض الحرب في العراق وأفغانستان. وكان الهدف من تلك الزيارات هو تهدئة الأوضاع المتوترة وتذكير الجانبين بروابطهما المشتركة.
ولن تختلف زيارة تشارلز عن ذلك. فهي تشمل إحياء ذكرى هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، وحفلا لتكريم الشهداء، وفعالية تحضرها الملكة كاميلا بمناسبة الذكرى المئوية لقصص ويني ذا بوه للكاتب البريطاني أ. أ. ميلن.
تجنب الإحراجوتجنبا للإحراج، لن يلتقي أفراد العائلة المالكة بضحايا المجرم الجنسي المدان جيفري إبستين، رغم المطالبات الموجهة للملك بالتطرق إلى صلات شقيقه به. كما لا توجد خطط للقاء تشارلز بابنه الأمير هاري، الذي انتقد النظام الملكي منذ تخليه عن واجباته وانتقاله إلى كاليفورنيا.
إعلان
ويرى روبرت هاردمان، مؤلف كتاب "إليزابيث الثانية: في السر، في العلن.. القصة من الداخل"، أن هذه القضايا "ليست من الأولويات".
وقال هاردمان: "سيذهب لأن الآباء المؤسسين للولايات المتحدة طردوا جده الأكبر قبل 250 عاما، وسيقول: لا ضغائن، لقد كان انفصالا رائعا، وقد عشنا 250 عاما جميلة، فلنتذكر اللحظات المشرقة".
وأضاف: "ستكون هناك قضايا شائكة للغاية خلال تلك الزيارة، لكن هناك أمورا كثيرة ينبغي على الملك التركيز عليها".
التاريخ لا السياسةويُتيح خطاب تشارلز أمام جلسة مشتركة للكونغرس فرصة لإيصال رسالة مفادها أن الصداقة طويلة الأمد أهم من الخلافات العابرة. ومن المرجح أيضا أن يضفي لمسة من الفكاهة، كما فعلت والدته عندما خاطبت المشرعين عام 1991.
وفي ذلك الوقت، ارتدت الملكة فستانا بلون الخوخ الفاتح وسط بحر من البدلات الرمادية، وبدأت كلمتها بنكتة عن خطأ وقع في البيت الأبيض في اليوم السابق، حين كان المنبر مرتفعا إلى حد حجب رؤيتها عن الحضور.
وقالت الملكة بجدية: "آمل حقا أن تتمكنوا من رؤيتي اليوم من أماكنكم"، فانفجرت القاعة ضحكا، أعقبه تصفيق حار. ثم ألقت خطابا تناول القيم الديمقراطية وسيادة القانون والتحالف الأطلسي.
لكن تشارلز سيضطر إلى تقديم رؤيته الخاصة لهذه الأفكار، كما قال برينكلي، موضحا أن الخطاب سيتناول موضوع الاستثنائية الأمريكية، والتاريخ الأمريكي، وأهمية التحالف الأمريكي البريطاني، إلى جانب بعض الذكريات من الماضي، فضلا عن الإشارة إلى علاقة الود التي تجمع البلدين رغم ما قد يشوبها من توترات بين الحين والآخر.
إقرأ المزيد


