تونس في مفترق الطرق.. 3 سيناريوهات تحكم مشهد "الانسداد العظيم"
الجزيرة.نت -

تحت وطأة تهم ثقيلة تتراوح بين “التآمر على أمن الدولة” و”تبييض الأموال”، تعيش تونس منعطفا حقوقيا وسياسيا هو الأكثر حدة منذ إعلان الرئيس قيس سعيد إجراءاته الاستثنائية في يوليو/تموز 2021.

ومع صدور أحكام قضائية قاربت في مجملها 100 عام في أسبوع واحد ضد رموز سياسية، يبرز تساؤل جوهري حول أفق هذه المواجهة المفتوحة، فهل تمضي السلطة نحو إغلاق القوس السياسي تماما، أم أن البلاد تتجه نحو صدام قد يفرض مسارات مغايرة؟

وقبل 5 أعوام تقريبا، دخلت تونس -بعد إعلان الرئيس قيس سعيد مجموعة من الإجراءات الاستثنائية- منعطفا حادا غيّر ملامح المشهد السياسي، إذ أصبحت تتجه بحسب منتقدين نحو ما يصفونه بأنه "دكتاتورية جديدة".

صراع السرديات

وينقسم المشهد التونسي بين رؤيتين متصادمتين، إذ يرى المحامي والباحث في القانون قيصر الصياح أن ما يحدث هو "محاكمات قضائية صرفة" وليست سياسية، مؤكدا أن الجهاز القضائي يتحرك بناء على أركان جرائم حقيقية تتعلق بتهريب الأموال والاعتداء على مؤسسات الدولة.

ويشدد الصياح -خلال حديثه لبرنامج "سيناريوهات"- على أن النظام يتقدم "بثبات" نحو تكريس دولة القانون، معتبرا أن المعارضة تفتقر إلى البرامج والوعاء الشعبي، وتحاول إضفاء طابع سياسي على جرائم "حق عام".

في المقابل، يصف عضو مجلس النواب السابق ماهر المذيوب هذا المسار بـ"الادعاء الباطل"، مؤكدا أن الشعب التونسي بات يعيش حالة "سراح مؤقت" شاملة.

ويرى المذيوب أن السلطة تستخدم القضاء أداة ردع عبر "غرف مظلمة"، مستشهدا بعزل القضاة وتعيين آخرين بقرار رئاسي مباشر، مما حوّل القضاء من "سلطة" إلى "وظيفة" تابعة لقصر قرطاج، تهدف إلى إصدار أحكام انتقامية ضد رموز سياسية مثل راشد الغنوشي وأحمد نجيب الشابي.

وترى جهات حقوقية دولية، بينها المفوضية السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة و"هيومن رايتس ووتش" و"العفو الدولية"، في المشهد التونسي انتكاسة للعدالة وسيادة القانون ومحاكمات صورية تنتهك الإجراءات القانونية، وحذرت مما وصفته بقمع غير مسبوق للحقوقيين ومنظمات المجتمع المدني.

من جانبه، يحلل الوزير التونسي السابق والناشط الحقوقي كمال الجندوبي هذه الحالة بوصفها عملية "إعادة توصيف للفعل السياسي" ليظهر كتهديد أمني أو جنائي.

ويرى الجندوبي أن السلطة تسعى لمنح القمع غطاء قانونيا وأخلاقيا عبر قوانين "مكافحة الإرهاب" و"المرسوم 54″، وهو ما أدى إلى انتكاسة مريعة في سيادة القانون جعلت تونس تحت مجهر المنظمات الدولية.

مظاهرة خرجت في فبراير/شباط الماضي بالعاصمة التونسية ضد استهداف المعارضين (الأوروبية)
السيناريوهات المرتقبة

ورسم ضيوف "سيناريوهات" 3 مسارات محتملة لمستقبل الأزمة في تونس:

  • سيناريو "الأمر الواقع الهش": يطرحه الجندوبي، حيث تسعى السلطة لفرض واقع سياسي جديد عبر شل المجتمع المدني والسياسي بالقمع. لكنه يحذر من أن هذا المسار "هش" بطبعه، كونه لا يقدم حلولا للأزمات الاقتصادية والمعيشية المتفاقمة، مما يجعل الاستقرار الظاهري عرضة للانفجار في أي لحظة.
  • سيناريو الحوار الوطني الشامل: يتبناه المذيوب باعتباره المخرج الوحيد لتفادي الانهيار. ويرى أن العودة لحوار حقيقي يضع مصلحة تونس فوق كل اعتبار، بعيدا عن سياسات "الإقصاء والتخوين"، هو الكفيل بإنهاء حالة الانسداد السياسي وإنقاذ الدولة من التفكك.
    سيناريو الحسم القانوني واستمرار المسار: وهو ما يراه قيصر الصياح قدرا محتوما، حيث ستستمر الدولة في تنفيذ قراراتها القضائية وتطهير المؤسسات، مراهنا على تآكل المعارضة ذاتيا لفشلها في تقديم بدائل حقيقية، وصولا إلى تثبيت دعائم "تونس الجديدة" وفق رؤية مسار 25 يوليو/تموز.

وبين طموح السلطة في الحسم، وإصرار المعارضة على الصمود، يظل المشهد التونسي مفتوحا على كافة الاحتمالات، في ظل تحذيرات حقوقية من أن استبدال "الحوار" بـ"المحاكمات" قد يؤدي إلى تدمير البنية المدنية التي ميزت المجتمع التونسي لعقود.

Published On 24/4/2026

شارِكْ



إقرأ المزيد