سؤال وجواب.. كيف يستغل نتنياهو حروب المنطقة لفرض واقع جديد بغزة؟
الجزيرة.نت -

Published On 23/4/2026

|

آخر تحديث: 23:28 (توقيت مكة)

بينما تتجه أنظار المجتمع الدولي نحو جبهة جنوب لبنان أو تترقب تجدد المواجهة بين إسرائيل وإيران، يواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي تعميق جراح قطاع غزة عبر إستراتيجية تصعيد ميداني دام وسياسي مُعطل.

هذا التزامن المريب يطرح تساؤلات حول جدوى الضمانات الدولية ومدى استغلال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو -المطلوب للمحكمة الجنائية الدولية– ستارَ الحروب الإقليمية لفرض واقع جديد في غزة، وهو ما فككه خبراء ومحللون في حلقة برنامج "ما وراء الخبر".

كيف تستفيد إسرائيل من التوتر الإقليمي في ملف غزة سياسيا وعسكريا؟

يرى الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني إياد القرا أن إسرائيل تنتهج سياسة "تفريغ الاتفاقيات من مضمونها"، مستغلة الانشغال العالمي بالملف الإيراني، واصفا السلوك الإسرائيلي الحالي بأنه "عملية تجميد" تهدف إلى إبقاء الوضع الميداني على ما هو عليه لأطول فترة ممكنة، مما يسمح لها بالسيطرة على نحو 50% من مساحة القطاع وتحويلها إلى مناطق عازلة.

ويوضح القرا أن هذا التجميد يهدف عسكريا إلى استنزاف الفلسطينيين ومنع الحاضنة الشعبية والمقاومة من التقاط الأنفاس، بينما يهدف سياسيا إلى حرمان إيران أو أي أطراف إقليمية من استخدام "ورقة غزة" كمناورة في الصراع الإقليمي الأكبر.

فمن وجهة نظر الاحتلال، بقاء غزة مخنوقة ومعزولة يضمن عدم تحولها إلى جبهة فاعلة ضمن وحدة الساحات في أي مواجهة شاملة.

لماذا تكرر إسرائيل انتهاكاتها رغم الهدنة السارية؟

وحول أسباب تكرار الانتهاكات والمجازر اليومية رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار وفق خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، أرجع الخبير في الشأن الإسرائيلي محمد هلسة الأسباب إلى الأريحية السياسية للاحتلال في غزة.

فتل أبيب – يقول هلسة – لا تدفع ثمنا حقيقيا لجرائمها بالقطاع، كما أن العلاقة مع واشنطن تحظى بالقبول، ولم تتعرض للانتقاد البروتوكولي، إلى جانب صمت الدول الضامنة للاتفاق.

ويضيف أن غزة تحولت إلى "ساحة تعويضية" لنتنياهو؛ فكلما استعصى عليه تحقيق نصر مطلق في لبنان أو إيران، يعود لتصعيد آلة الموت في غزة لإرضاء شركائه من اليمين المتطرف، مثل السياسي الإسرائيلي اليميني بتسلئيل سموتريتش، ولردم الهوة مع الرأي العام الداخلي عبر إظهار اليد الطولى للجيش.

إعلان

كما لفت المحلل الفلسطيني إياد القرا إلى خطورة "اختلال المعايير الدولية"؛ إذ لم يعد المجتمع الدولي يستنكر حالات القتل المحدودة التي تحدث يوميا في القطاع وكأنه أصبح "أمرا مقبولا" مقارنة بالمجازر الكبرى، وهو ما يمنح الاحتلال ضوءا أخضر للاستمرار في استنزاف القطاع.

ومساء الأربعاء، استشهد 5 فلسطينيين – بينهم 3 أطفال – وأصيب آخرون بجروح خطيرة إثر غارة شنتها طائرة مسيّرة تابعة للاحتلال الإسرائيلي استهدفت مجموعة من المواطنين قرب مسجد في منطقة مشروع بيت لاهيا شمالي قطاع غزة.

ويوم 14 أبريل/نيسان الجاري، أفاد المكتب الإعلامي الحكومي بغزة بأن إسرائيل ارتكبت 2400 خرق لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بما يشمل القتل والاعتقال والحصار والتجويع.

ومنذ ذلك الوقت، أسفرت الخروقات عن استشهاد 786 فلسطينيا وإصابة 2217، وفقا لوزارة الصحة في غزة.

إسرائيل ارتكبت 2400 خرق لاتفاق وقف إطلاق النار في غزة (أسوشيتد برس)
لماذا لم تُستكمل خطة ترمب ولم تدخل اللجنة الوطنية لإدارة غزة ؟

وفيما يخص تعثر تنفيذ المرحلة الثانية من خطة ترمب لدخول قوات استقرار أو لجان إدارية للقطاع، اعتبر المسؤول السابق في الخارجية الأمريكية توماس واريك أن غزة باتت تحصل على اهتمام أقل في واشنطن نتيجة الحرب مع إيران والوضع في لبنان.

ويرى واريك أن المقاربة الأمريكية الحالية (في ظل إدارة ترمب المرتقبة أو السياسات الحالية) ترهن أي تقدم في غزة بشرط نزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وهو ما اعتبره شرطا يعرقل أي تقدم، خاصة مع رفض حماس له، بالإضافة إلى عدم تسليمها الحكم للجنة الوطنية أو الموافقة على شروط نزع السلاح، وهو ما تراه واشنطن شرطا مسبقا لدخول أي قوات استقرار دولية.

وقال المسؤول الأمريكي إن هذا التوجه يعطي انطباعا بأن الحل السياسي في غزة قد وُضع في "الثلاجة" حتى إشعار آخر، وبات مرتبطا بنتائج المواجهة مع إيران.

في المقابل، تحدث المحلل السياسي الفلسطيني إياد القرا عن المرونة الكبيرة التي أبدتها حماس خلال لقاءاتها الأخيرة في القاهرة لمناقشة آليات تنفيذ مراحل الاتفاق، والذهاب فعليا نحو تطبيق المرحلة الثانية.

كما لفت القرا إلى "القرار الإستراتيجي المهم" الذي أعلنت عنه حماس وأوصلته للوسطاء، وهو رغبتها الحقيقية في وقف الحرب وعدم العودة إليها بأي شكل من الأشكال، إذ يهدف هذا القرار إلى سحب الذرائع من يد نتنياهو الذي يحاول تصوير المقاومة كطرف رافض للحل.

ويوضح القرا أن إسرائيل تستخدم "آلة الموت المتطورة"، والسيطرة الميدانية، وتجويع النازحين، كأدوات ابتزاز للشارع الفلسطيني لدفع المقاومة نحو الاستسلام المطلق، أي نزع السلاح الكامل.

والخيار الفلسطيني -كما يرى المتحدث- يهدف إلى الصمود الميداني والسياسي لإثبات أن استراتيجية "التجميد" الإسرائيلية لن تحقق أهدافها الأمنية، وأن الاستقرار في الإقليم لا يمكن أن يمر عبر بوابة خنق قطاع غزة.



إقرأ المزيد