الجزيرة.نت - 4/23/2026 10:56:17 PM - GMT (+3 )
Published On 23/4/2026
تزامن إعلان الجيش الإسرائيلي، اليوم الخميس، عن إصابة عدد من ضباطه وجنوده في جنوب لبنان خلال الساعات الماضية مع ورود تقارير إسرائيلية تحدثت عن تغيير في سياسة التعتيم للمؤسسة العسكرية، عقب موجة من الانتقادات الداخلية بشأن إخفاء معلومات حول ما يحدث ميدانيا في مواجهة حزب الله.
وأعلن الجيش الإسرائيلي عن إصابة 45 من ضباطه وجنوده في جنوب لبنان خلال الـ48 ساعة الماضية، ليرتفع بذلك عدد مصابيه منذ تجدد العدوان على لبنان إلى 735 ضابطا وجنديا، بينهم 44 إصابة وصفت بالخطرة و100 إصابة متوسطة.
كما أعلن الجيش تسجيله ما لا يقل عن "7 خروقات" من قِبَل حزب الله لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ، مدعيا أن "إسرائيل لم ترد على هذه الخروقات حتى الآن".
لكنه في الوقت ذاته يناقض هذا الادعاء بالإعلان عن قضائه على عنصر من حزب الله، أمس الأربعاء، في غارة استهدفت موقع إطلاق في منطقة سجد بجنوب لبنان، في محاولة منه لإظهار أن الجيش الإسرائيلي لا يزال ممسكا بزمام الأمور في هذه المواجهة.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن الجيش بدأ بتحديث المعلومات بشأن العمليات التي ينفذها حزب الله ضد قواته في جنوب لبنان، بعد تعرضه لاتهامات بإخفاء حجم الهجمات والخسائر الناجمة عنها.
ويأتي هذا التحول بعدما كشفت إذاعة الجيش الإسرائيلي أن تل أبيب "اعترفت أخيرا" بحادثة إطلاق حزب الله لطائرة مسيّرة باتجاه القوات المتوغلة في بلدة القنطرة جنوبي لبنان يوم أمس الأربعاء. هذه العملية هي نفسها التي أعلن عنها حزب الله أولا في بيان رسمي، ضمن عمليات أخرى نفّذها ضد قوات الاحتلال وآلياتها الموجودة في جنوب لبنان.
وقال مراسل إذاعة الجيش دورون كادوش، إن الجيش الإسرائيلي يتعمّد عدم الإعلان عن بعض العمليات التي ينفذها حزب الله، مستشهدا بحادثة إطلاق الحزب، أمس، طائرة مسيّرة باتجاه قوات إسرائيلية في قرية القنطرة، على بُعد نحو 7 كيلومترات من الحدود، دون أن يسفر الهجوم عن إصابات.
إعلان
ولفت كادوش إلى أن حزب الله هو أول مَن أعلن عن الحادثة في بيان رسمي، قبل أن يؤكدها الجيش الإسرائيلي عندما سُئل عنها، حيث اعتبر المراسل أن الجيش "لم ير هناك أي ضرورة لإبلاغ الجمهور بالحادثة التي تعتبر انتهاكا خطيرا إضافيا لوقف إطلاق النار".
ويعكس هذا التطور حجم الإرباك الذي بات حزب الله يفرضه على المؤسسة العسكرية في إسرائيل، كما يسلط الضوء على توسع الفجوة بين الرواية الرسمية لتل أبيب وما يتم تداوله عبر وسائل الإعلام الإسرائيلية.
مصائد حزب الله
على الجانب الآخر، أعلن حزب الله، اليوم الخميس، تنفيذ سلسلة من العمليات التي استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي المتوغلة في جنوب لبنان، شملت مهاجمة تجمعات للجنود وإسقاط مسيّرة استطلاعية إسرائيلية.
وقال الحزب، في بيانات منفصلة، إن عناصره استهدفوا اليوم في هجومين منفصلين تجمعا لجنود العدو الإسرائيلي في بلدة الطيبة "بالأسلحة المناسبة وبمحلّقة انقضاضية". كما أعلن عن "إسقاط محلقة استطلاعية تابعة لجيش العدو الإسرائيلي في بلدة مجدل زون".
يأتي ذلك عقب إعلان الحزب، في وقت سابق، عن تنفيذه لعدة عمليات استهدفت جنود وآليات الاحتلال في بلدات مختلفة بجنوب لبنان، بينها بلدات البيّاضة والقنطرة والمنصوري.
وقال حزب الله، في بيان، إن الهجمات جاءت "ردا على خرق العدو الإسرائيلي لوقف إطلاق النار، والاعتداء على المدنيين وتدمير بيوتهم وقراهم في جنوب لبنان، واستنادا إلى الحق في مقاومة الاحتلال ودحره".
تساؤلات داخل إسرائيل حول الهجماتيرى الداخل الإسرائيلي أن تل أبيب تمتنع عن الرد بقوة على هجمات حزب الله في جنوب لبنان، وهو ما أثار تساؤلات في الأوساط الإعلامية الإسرائيلية عن دوافع ما وُصف بـ"ضبط النفس".
وبحسب القناة الـ12 الإسرائيلية، فإن الحزب نفّذ خلال "يوم الاستقلال" الإسرائيلي (ذكرى النكبة) -الذي صادف يوم الأربعاء وفقا للتقويم العبري- سلسلة هجمات وُصفت بأنها "انتهاكات لاتفاق وقف إطلاق النار"، شملت إطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة ضد قوات الجيش في جنوب لبنان.
في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل 4 مسلحين في حادثتين منفصلتين، بعد أن "اقتربوا من القوات وهددوها"، وفقا للقناة.
وتقول القناة الـ12 إن "إسرائيل تمتنع عن تكثيف ردها على الانتهاكات" بسبب طلب مباشر من واشنطن يقضي بتجنب الإضرار بالمفاوضات التي قد تُستأنف في الأيام المقبلة بين الولايات المتحدة وإيران.
ويبدو أن هذا الطلب الأمريكي يفرض على حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مساحة ضئيلة للتعامل مع تصعيد حزب الله في جنوب لبنان، وهو ما تنتقده أصوات داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، مطالبة برد فعل "غير متناسب" ضد الحزب.
من جهته، كشف المراسل العسكري لصحيفة معاريف، آفي أشكنازي، أن الجيش ينتظر قرارا من المستوى السياسي بشأن كيفية التعامل مع الملف اللبناني، عقب ما وصفه بـ"خروقات" حزب الله الأخيرة، مشيرا إلى أن القيادة الشمالية تعمل على عدم الانجرار إلى التصعيد في المرحلة الحالية.
إعلان
لكنه أضاف أن "الجيش أعد خطة عمل لتنفيذ سيناريوهات متنوعة تم وضعها مسبقا، وينتظر قرار المستوى السياسي بشأن إعلان أن الحزب انتهك وقف إطلاق النار، بما يسمح بتغيير السياسة الراهنة".
وفي هذا السياق، نقلت شبكة "سي إن إن" عن مصدر إسرائيلي قوله إنه من المقرر أن يعقد نتنياهو اجتماعا مع كبار المسؤولين الأمنيين، مساء الخميس، لمناقشة الوضع في إسرائيل ولبنان.
إقرأ المزيد


