الجزيرة.نت - 4/23/2026 8:39:27 PM - GMT (+3 )
Published On 23/4/2026
تناولت ثلاث صحف بريطانية ما كشفت عنه الحرب بين أمريكا وإسرائيل من جانب وإيران من الجانب الآخر من حدود القدرة لدى كل من واشنطن وطهران ووضع إسرائيل خلال هذه الحرب.
ففي صحيفة "آي بيبر" نشر المحرر السياسي بالصحيفة جيمس بول تحليلا يفيد أن التطورات الأخيرة في الصراع بين واشنطن وطهران كشفت عن فجوة عميقة بين التهديدات اللفظية والقدرة الفعلية على فرض الإرادة السياسية.
واستهل بول تحليله بالإشارة إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يتعرض حاليا للسخرية وتلقيبه بـ "تاكو-TACO"، وهي اختصار للعبارة الإنجليزية "Trump Always Chickens Out" وتعني أن ترمب يتراجع دائما، وها هو يتراجع من جديد عن تهديداته ويمدد وقف إطلاق النار.
ربما تنتهي رئاسته باكراوقال بول إن مشكلة ترمب خطيرة، وإنه إذا لم يتوخ الحذر ستنتهي رئاسته فعليا قبل نهاية هذا العام.
واستمر بول يقول إن الولايات المتحدة وإيران انخرطتا في لعبة "عض أصابع" دبلوماسية بشأن محادثات السلام في إسلام آباد، انتهت بعدم حضور الطرفين، مما يعكس فشل التهديدات "المرعبة" التي أطلقها ترمب في تقريب وجهات النظر لتسوية دائمة.
وأشار الكاتب إلى إصرار ترمب على إزالة جميع المواد المشعة من إيران وضمان عدم تخصيب اليورانيوم لعقود دون مقابل مادي، في الوقت الذي تطالب فيه طهران بتعويضات مقابل التخلي عن التخصيب وإضفاء الطابع الرسمي على سيطرتها على مضيق هرمز.
وتساءل بول عن قبول ترمب بسهولة وقف إطلاق نار غير محدد المدة بشروط إيران؟ وقال إن أحد الاحتمالات هو أنه يكذب، وقد خطر هذا الاحتمال على بال قادة إيران الذين اتهموه علنا بتقديم عرض زائف في الوقت الذي يستعد فيه لشن هجوم مفاجئ.
والاحتمال الآخر -حسب بول- هو أن ترمب ببساطة لم تعد لديه خيارات كثيرة، لأنه بمجرد أن يهدد بإبادة حضارة بأكملها يتقلص هامش التصعيد، ولا يوجد تهديد يمكن أن يوجهه ترمب ضد إيران لم يسبق له أن وجهه، وهذا هو خطر اتهام ترامب بالتراجع.
كلاهما بحاجة لادعاء النصروخلص الكاتب إلى أن كلا الطرفين يحتاج لادعاء "النصر"، إذ لا تتحمل كبرياء ترمب الهزيمة، وهو المعروف بحساسيته المفرطة وبتفاخره مرارا وتكرارا بمدى تفوقه على أسلافه في خوض الحروب، وكيف كان بإمكانه الانتصار في فيتنام، إلا أنه شن هجومه على إيران وهو لا يزال منتشيا بنجاحه الظاهري في فنزويلا.
إعلان
أما السلطة الجديدة في إيران فلن تقبل باتفاق يبدو كأنه تسوية مهينة أمام الولايات المتحدة، وقد صوّر بول مشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران بقوة لا تقهر تصطدم بجسم لا يتزحزح.
وفي صحيفة "إندبندنت" اعتبر سام كيلي محرر الشؤون الدولية -في تحليل له- أن ترمب كشف حدود القوة الأمريكية بعد أن تراجعت واشنطن عن تهديداتها بـ "إبادة حضارة كاملة".
وأشار كيلي إلى أن الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والحرب المتزامنة في لبنان، ستضعف واشنطن وتل أبيب على المدى الطويل، مؤكدا أن الرؤساء السابقين لأمريكا أمثال جورج بوش الابن وباراك أوباما وجو بايدن أدركوا سابقا أن عواقب مهاجمة إيران ستكون كارثية على مصالح أمريكا وإسرائيل.
وذكر كيلي أن إسرائيل، التي تنخرط حاليا في تدمير البنية التحتية اللبنانية، وتتسبب في وفيات واسعة بين المدنيين، تواجه إدانة عالمية، ومن المرجح أن تنتهي باحتلال جنوب لبنان مجددا، مما يولد أسبابا لاستمرار القتال بدلا من تحقيق الأمن.
إدارة البلاد كعملية فدائيةترامب عكس مقولة الرئيس الأمريكي الأسبق ثيودور روزفلت "تحدث بنعومة واحمل عصا غليظة"، حيث استخدم لغة خشنة وتهديدات بتدمير محطات الطاقة والحضارة الإيرانية، لكنه لم يظهر "العصا الغليظة"
بواسطة ديفيد بلير
وفي إيران -يتابع كيلي- لم يؤد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي إلى تغيير النظام، بل دفع البلاد إلى وضع "المقاومة" المخطط له مسبقا، حيث إدارة الدولة الآن يُنظر إليها كعملية فدائية واسعة النطاق.
ومن جانبه، يرى مراسل تلغراف المخضرم ديفيد بلير -في تحليل آخر بالصحيفة- أن تذبذب ترمب سيشجع إيران على تشديد مطالبها، معتبرا أن قادة النظام سيفسرون بقاءهم على قيد الحياة بأنه انتصار.
وأوضح بلير أن ترامب عكس مقولة الرئيس الأمريكي الأسبق ثيودور روزفلت "تحدث بنعومة واحمل عصا غليظة"، حيث استخدم لغة خشنة وتهديدات بتدمير محطات الطاقة والحضارة الإيرانية، لكنه لم يظهر "العصا الغليظة" عندما رفضت طهران حضور المحادثات، بل استجاب بتمديد وقف إطلاق النار.
وأشار بلير إلى أن القيادة الإيرانية الحالية المتمثلة في أحمد وحيدي قائد الحرس الثوري، الذي يعد أقوى شخصية في النظام حاليا، يعتقد أن السيطرة على مضيق هرمز تمنح طهران القدرة على مواجهة أمريكا، مستفيدا من الهجمات على سفن الحاويات التي استمرت حتى بعد تمديد ترامب لوقف إطلاق النار.
وبالعودة إلى تحليل إندبندنت، فإن قدرة إيران على ضرب المصالح الاقتصادية عبر خنق تدفق الوقود في مضيق هرمز رفعت أسعار النفط الخام إلى نحو 100 دولار للبرميل، عززت قوة السلطة في طهران، وأن المجتمع الدولي يحمّل واشنطن وتل أبيب مسؤولية الصدمات الاقتصادية التي رفعت معدلات التضخم في بريطانيا إلى 3.3%، كما أدت إلى زيادة مبيعات الألواح الشمسية بنسبة 50% في المملكة المتحدة بحثا عن أمن الطاقة.
ويؤكد سام كيلي أن مكانة الولايات المتحدة وإسرائيل تراجعت في كافة الساحات، إذ أثبتت القدرة على التدمير الشامل أن العنف لا يحقق دائما الأهداف السياسية.
إعلان
وأظهر استطلاع أجراه مركز بيو في مارس/آذار 2026 تحولا زلزاليا في مواقف الشباب الأمريكيين، إذ يحمل 70% ممن تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاما رؤية سلبية تجاه إسرائيل، وينظر إليها بشكل متزايد كعبء إستراتيجي يساهم في فوضى الشرق الأوسط.
وحذر جيمس بول في "آي بيبر" من أن الوقت ليس في مصلحة واشنطن، فإيران اعتادت العقود من العقوبات والحروب القاسية، بينما يواجه ترمب انتخابات نصفية قد تنهي رئاسته فعليا إذا سيطر الديمقراطيون على الكونغرس.
لعبة انتظار لن يفوز فيهاوأضاف الكاتب أن ارتفاع أسعار الوقود يلتهم شعبية ترمب، بينما يعاني حلفاء أمريكا في الشرق الأوسط من نقص الإمدادات الأساسية، مما يضع الرئيس الأمريكي في لعبة انتظار لا يمكنه الفوز بها.
وفي ختام تقريره بصحيفة تلغراف، نبه ديفيد بلير إلى أن الخطر يكمن في مبالغة طهران في تقدير قوتها مما قد يدفع واشنطن لاستئناف الحرب قسرا.
وخلص بلير إلى أن نهج ترمب المتسم بضعف العزيمة يخاطر بتشجيع قادة إيران وإطالة أمد الصراع، في حين يدرك الحكام في إيران الآن أن الولايات المتحدة مجبرة على التحدث بدلا من القتال للخروج من هذا المأزق.
إقرأ المزيد


