الجزيرة.نت - 4/23/2026 5:11:38 PM - GMT (+3 )
محمد الطراونة
Published On 23/4/2026
عمّان- في ظل التحولات التنظيمية والسياسية التي يشهدها حزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن، أكد أمينها العام وائل السقا أن تغيير اسمها إلى "حزب الأمة" لا يعني التخلي عن الثوابت أو الدخول في صفقات سياسية، بل إن هذه الخطوة تأتي في إطار التكيّف مع المتطلبات القانونية والتنظيمية، مع الحفاظ على الهوية الفكرية والمسار السياسي للحزب.
وفي حوار مع الجزيرة نت، تناول السقا مبرّرات التغيير، وآلية اتخاذ القرار داخل الحزب، والتعديلات التي طالت بعض المفاهيم والمصطلحات في النظام الأساسي، إضافة إلى دلالات الاسم الجديد وانعكاساته على هوية الحزب ومساره المستقبلي.
وتطرق الحوار إلى جملة من القضايا المرتبطة بالعلاقة مع الحكومة، والحديث المتداول حول وجود تفاهمات أو صفقات معها، إلى جانب موقف الحزب من التعديلات المرتبطة ببعض المصطلحات الجدلية في النظام الأساسي له.
وبيّن السقا أن الحزب عقد خمس جلسات متتالية لمجلس الشورى، خُصصت لمناقشة التعديلات المطلوبة، بالتوازي مع تواصل مستمر مع "الهيئة المستقلة للانتخاب"، بهدف الوصول إلى صيغة توافقية تلبي المتطلبات القانونية دون المساس بجوهر المشروع السياسي للحزب.
وأشار إلى أن غالبية معايير الحوكمة التي أقرتها الهيئة كانت مطبقة بالفعل داخل الحزب، فيما جرى استكمال الجوانب الفنية المتبقية، مع إعادة صياغة ثلاث نقاط طُلب تعديلها.
وأضاف أن هذه العملية لم تكن شكلية، بل اتسمت بقدر كبير من التفاعل الداخلي، حيث شملت نقاشات موسعة داخل الأطر القيادية، وامتدت إلى القواعد الحزبية من الشباب والنساء، إلى جانب فتح قنوات تواصل مع أنصار الحزب في المجتمع ومكوناته، للاستماع إلى آرائهم حول الاسم الجديد والتوجهات التنظيمية.
وفيما يتعلق باختيار اسم "حزب الأمة"، أوضح السقا أن التوجه كان بين الإبقاء على الاسم السابق دون كلمة "الإسلامي" أو الذهاب نحو تغيير شامل، حيث رُجّح الخيار الثاني باعتباره يمنح الحزب فرصة لانطلاقة جديدة أكثر اتساعا.
إعلان
وأكد أن الاسم الجديد يحمل دلالات جامعة، تعكس الانفتاح على مختلف مكونات المجتمع، وتنسجم مع مفاهيم دستورية مثل "الأمة مصدر السلطات"، دون أن يعني ذلك التخلي عن المرجعية الفكرية للحزب.
وشدد على أن الحزب حافظ في أدبياته ونظامه الأساسي على القيم والمبادئ الإسلامية، باعتبارها جزءا من الهوية العامة للمجتمع والدولة، وأن التعديل اقتصر على الصياغات "التي قد تُفهم على أنها تأسيس ديني مباشر"، بما يتوافق مع النصوص القانونية.
وفي سياق التعديلات على النظام الأساسي، برزت مسألة حذف أو تعديل بعض المصطلحات، وعلى رأسها تلك المتعلقة بـ"الدعوة إلى الجهاد" و"تهيئة الأمة للجهاد"، والتي اعتُبرت من قبل الهيئة المستقلة للانتخاب غير متّسقة مع طبيعة العمل الحزبي السياسي.
وأوضح السقا أن الحزب استجاب لهذه الملاحظات من خلال إعادة صياغة هذه البنود، بحيث تركز على تعزيز القيم الفكرية والثقافية والهوية المجتمعية، دون الإخلال بالموقف العام الداعم لحقوق الشعوب.
وأكد أن الحزب ما يزال ملتزما بمواقفه الثابتة تجاه القضايا الوطنية والقومية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، ورفض الاحتلال بكافة أشكاله، مشيرا إلى أن التعديلات كانت لغوية وتنظيمية، وليست تحولا في المواقف السياسية أو الفكرية.
قبول واسع وتحفظات محدودةوفيما يتعلق بردود الفعل على الاسم الجديد، أوضح السقا أن الاعتراضات داخل الحزب كانت محدودة، وأن القبول العام للاسم كان واسعا بعد اعتماده، سواء داخل الأطر التنظيمية أو في الأوساط الشعبية، مع وجود بعض الملاحظات التي اعتبرها طبيعية في مثل هذه التحولات.
وأشار إلى أن الحزب يتجه نحو اعتماد الاسم رسميا من قبل الهيئة، تمهيدا لتحديث خطابه ومطبوعاته، وربما تنظيم فعاليات لإطلاق الهوية الجديدة.
وأوضح السقا أن التعديلات شملت إعادة النظر في نص القسَم الحزبي، حيث تم رفعه من النظام الأساسي، مع الإبقاء على صلاحية صياغته بيد المكتب التنفيذي، بما يمنح مرونة أكبر في تحديد صيغته مستقبلا.
وأضاف أنه تم كذلك فصل "المنطلقات" عن النظام الأساسي، باعتبارها وثيقة تاريخية تعبّر عن نشأة الحزب، مع الحفاظ عليها ضمن أدبياته العامة.
وفي تقييمه للعلاقة مع الحكومة، أشار السقا إلى وجود فجوة واضحة في الحوار بين السلطة التنفيذية والأحزاب السياسية، معتبرا أن الحكومة لا تبادر إلى فتح قنوات تواصل حقيقية، وأن العلاقة تقتصر في معظمها على التمثيل البرلماني.
وفي هذا السياق، نفى بشكل قاطع وجود أي صفقات أو تفاهمات غير معلنة مع الحكومة، متسائلا عن إمكانية الحديث عن صفقات في ظل غياب الحوار أساسا.
وأكد أن الحزب يمارس دوره ضمن إطار المعارضة الديمقراطية، من خلال تقييم السياسات الحكومية، ودعم ما يخدم المصلحة العامة، ومعارضة ما يراه غير متوافق مع رؤيته.
وعلى صعيد المرحلة المقبلة، أوضح السقا أن الحزب ينظر إلى الانتخابات باعتبارها استحقاقا طبيعيا لأي حزب سياسي يسعى لتمثيل برامجه، مشيرا إلى أن قرار المشاركة يُتخذ ضمن المؤسسات الحزبية، وأن الاستعدادات قد بدأت بالفعل من خلال دراسة المشهد الانتخابي وتطوير الكوادر.
إعلان
كما أكد أن الحزب منفتح على التحالفات مع القوى السياسية والشخصيات الوطنية، شريطة أن تقوم على أسس برنامجية واضحة، لا مجرد حسابات انتخابية، بما يسهم في تحقيق إصلاح سياسي حقيقي.
وفي سياق أوسع، لفت السقا إلى أن التطورات الإقليمية والدولية، بما فيها المواقف تجاه الحركات الإسلامية، شكّلت عاملا إضافيا في إعادة النظر بالاسم، بما يعزز من استقلالية الحزب ويقلل من أي التباس قد يربطه بجهات خارجية.
وأكد أن الحزب مستقل إداريا وماليا، ويعمل ضمن إطار الدولة الأردنية، ملتزما بالدستور والقانون، وممارسا للعمل السياسي بوسائل سلمية.
واختتم السقا بالتأكيد على أن الحزب لا يسعى ليكون بديلا عن الدولة، بل شريكا في بنائها، ضمن مسار الإصلاح السياسي الذي يهدف إلى الوصول لحكومات حزبية برامجية.
وأشار إلى أن المشاركة في السلطة تبقى خيارا مرتبطا بمدى توافق السياسات مع مبادئ الحزب، مؤكدا أن المعارضة ليست غاية بحد ذاتها، بل هي أداة لتصويب المسار وتعزيز المصلحة الوطنية.
إقرأ المزيد


