هل تحضّر الولايات المتحدة لهجوم جديد على إيران؟ خبراء روس يجيبون
الجزيرة.نت -

Published On 23/4/2026

استطلعت صحيفة أرغومنتني إ فاكتي آراء خبراء روس بخصوص احتمال استئناف العمليات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، وما الذي يعنيه قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى.

ولفتت الصحيفة إلى أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران من الناحية العملية قد فشلت دون أن تُعقد أصلا، ولكن لا يبدو أن الرئيس ترمب مستعجل في استئناف الضربات على إيران.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

ويرى المحلل السياسي مراد بشيروف أن مواصلة الجيش الأمريكي حشد قواته وأسلحته في الشرق الأوسط، تدفع إلى الاعتقاد بأن توجيه ضربات عسكرية جديدة أمر لا مفر منه.

ومع أنه كان من المقرر عقد الجولة التالية من المحادثات الأمريكية الإيرانية في باكستان -كما يقول المحلل- فلم يصل أي من الوفدين الأمريكي والإيراني، لأن طهران اشترطت أن تكون المفاوضات مربوطة برفع الحصار البحري الأمريكي.

محلل روسي: المفاوضات الإيرانية الأمريكية من الناحية العملية، فشلت دون أن تعقد أصلا (الجزيرة)

وأوضح الكاتب أن رفض واشنطن هذا الشرط بديهي، لأنه يعد تنازلا فعليا للسلطات الإيرانية، ونفى أن يكون ترمب صادقا، وعلل ذلك بأن كل "التأجيلات" التي يروج لها بشأن إيران إنما هي ببساطة لنشر قوات جديدة وأنظمة دفاع جوي وصواريخ، لأن الضربات الجديدة حتمية.

لا جدوى من المزيد من الضربات

ويخالف فيودور لوكيانوف، وهو مدير الأبحاث في نادي فالداي الدولي للحوار- ما ذهب إليه مراد بشيروف، ويعتبر أن إيران سترد على الأمريكيين بصواريخها الخاصة، في الوقت الذي توشك فيه الصواريخ الأمريكية على النفاد، وبالتالي فإن توجيه ضربات أمريكية جديدة أمر غير منطقي.

وأشار لوكيانوف في تعليقه إلى أن واشنطن تدرك أن موجة جديدة من الضربات لن تحقق أي جديد جوهري، وأن العملية البرية واسعة النطاق ضرورية، ولكنها محفوفة بالمخاطر.

وذكر الكاتب أن الأمريكيين قبل غزو العراق عام 2003، حشدوا 300 ألف جندي، بمن فيهم قوات التحالف، أما الآن فلا يتجاوز عدد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط 100 ألف جندي، بل إن بعض التقديرات تشير إلى 50 ألفا فقط.

جنود من مشاة البحرية الأمريكية متجهون إلى ثكناتهم في قاعدة الظهران الجوية السعودية (الفرنسية)

وأوضح لوكيانوف أن إيران أكبر من العراق وليست صحراء، بل تضاريسها جبلية وعرة يصعب اختراقها، كما أن الجيش الأمريكي لم يجد حلا لمشكلة الطائرات المسيرة.

إعلان

علاوة على ذلك، يرى الكاتب أن مخزون الذخيرة الأمريكي آخذ في النفاد، بعد أن استُنزف بالفعل بسبب مبيعات الأسلحة لأوكرانيا.

وإلى جانب ذلك، وخلال الأسابيع السبعة من الحرب التي يصفها لوكيانوف "بالفوضوية" مع إيران، استهلك الأمريكيون 45% من صواريخ "بي آر إس إم" الموجهة بدقة، وأطلقوا ما يقارب 2000 صاروخ "جاسم" موجه بدقة من أصل 2300 صاروخ، و350 صاروخا "ثاد" من أصل 650 صاروخا.

لكن هذا لا يعني -وفق المتحدث- أن الجيش الأمريكي قد نفدت ذخيرته، بل إن الحديث يدور حول مخزونات الأسلحة الموجهة بدقة باهظة الثمن، أما الأسلحة القديمة التي تُطلق من الأرض فلا تزال متوفرة، لكنها أقل قدرة من الأسلحة فائقة الدقة باهظة الثمن.

الوقت ليس في صالح ترمب

من جانبه، يقول المحلل السياسي مالك دوداكوف إن الحرب مع إيران تحولت إلى كارثة سياسية بالنسبة للرئيس الأمريكي، مشيرا إلى أن استطلاعات الرأي داخل الولايات المتحدة تُظهر انخفاض نسبة تأييد ترمب إلى 33%، في الوقت الذي يعتقد فيه 15% من الناخبين أنه حقق أهدافه في هذا الصراع، ويرى 80% أن الولايات المتحدة خسرت.

ويريد الأمريكيون -حسب الكاتب- من البيت الأبيض التوقف عن التدخل في شؤون الشرق الأوسط البعيد، والتركيز على المشاكل الداخلية، إذ أظهرت الحرب مع إيران أنها تؤثر بشكل سلبي كبير على حياة المواطنين العاديين.

ومنذ بداية الحرب وأسعار الوقود والغذاء في ارتفاع مستمر، مما جعل 75% من الشعب الأمريكي غير راضين بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة الذي يتفاقم في ظل أزمة الطاقة والتضخم المتصاعد.

ويضيف الكاتب أن الجمهوريين يطالبون ترمب بتحويل تركيزه سريعا من الملف الإيراني الفاشل إلى الاقتصاد، ولكن قبل ذلك، يجب على الأقل حل جميع جوانب عملية التفاوض، لأن قبول شروط إيران سيمنع واشنطن من تصوير نتيجة الصراع على أنها نصر.

وكلما طال أمد تأخير البيت الأبيض للمفاوضات، ازداد الوضع سوءا بالنسبة إلى الاقتصاد الأمريكي وشعبية الرئيس -حسب الكاتب- وبناء على ذلك، يبدو أن الوقت ليس في صالح البيت الأبيض.

أما استئناف الأعمال العدائية فقد يدمر شعبية ترمب تماما، لا سيما إذا قرر شن عملية برية ستؤدي حتما إلى سقوط ضحايا، مما ستكون له عواقب وخيمة على الإدارة الأمريكية، خاصة إذا خسرت مجلسي الكونغرس في الانتخابات، مما يمنح الديمقراطيين فرصة لعزل ترمب.



إقرأ المزيد