الجزيرة.نت - 4/23/2026 3:45:54 PM - GMT (+3 )
يشهد مضيق هرمز الاستراتيجي حالة اضطراب ملاحي متصاعدة، في ظل تداخل الضغوط العسكرية مع حركة التجارة البحرية، مما جعل المرور عبر أحد أهم شرايين الطاقة العالمية محكوما بمعادلة معقدة بين الحذر والمخاطرة.
وبين سفن تواصل العبور تحت ظروف مشددة، وأخرى تضطر إلى تغيير مساراتها، وسفن تعرضت للاعتراض والمصادرة، تتشكل صورة أكثر تعقيدا لحركة الملاحة منذ إعلان طهران في 18 أبريل/نيسان الجاري فرض قيود على المضيق ردا على ما وصفته بانتهاك الولايات المتحدة وقف إطلاق النار.
وتكشف البيانات الملاحية أن المشهد الحالي لا يعكس إغلاقا كاملا للمضيق، بقدر ما يشير إلى حالة تشغيل مضطربة تتخللها اعتراضات، ومناورات مراوغة، وعبور انتقائي يجري تحت ضغوط أمنية متزايدة.
في أبرز تطور ميداني، أعلنت القوة البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني استهداف 3 سفن تجارية، قالت إنها حاولت عبور المضيق دون تصاريح مسبقة، مع اتهامها بالتلاعب بأنظمة الملاحة وتعريض الأمن البحري للخطر، وفق الرواية الإيرانية.
وتظهر بيانات التتبع أن سفينة الحاويات إم إس سي فرانشيسكا (MSC FRANCESCA)، التي تحمل رقم التسجيل (9401116)، كانت في طريقها من ميناء الدمام السعودي إلى ميناء هامبانتوتا في سريلانكا، قبل أن تتوقف، وفق آخر إشارة مرصودة، على مسافة تقارب 12 كيلومترا قبالة السواحل الإيرانية، في موقع يتسق مع رواية احتجازها.
كما أظهرت البيانات أن سفينة الحاويات إيبا مينونداس (EPAMINONDAS)، وتحمل رقم التسجيل (9153862)، كانت قادمة من ميناء جبل علي في الإمارات ومتجهة إلى ميناء موندرا في الهند، قبل أن تتوقف هي الأخرى في المنطقة نفسها تقريبا، إلى جوار السفينة الأولى، بما يعزز مؤشرات مصادرتها. وتشير سجلات الملكية إلى أن السفينة تُدار من قبل شركة مقرها اليونان.
إعلان
أما السفينة الثالثة إيفوريا (EUPHORIA)، وتحمل رقم التسجيل (9235828)، فقد أظهرت البيانات سلوكا ملاحيا مختلفا.
فبعد مغادرتها ميناء جبل علي متجهة إلى جدة السعودية، نفذت مناورة حادة قرب السواحل الإيرانية، شملت زيادة مفاجئة في السرعة واستدارة قوية، قبل أن تعود لاحقا إلى مسارها وتعبر إلى خليج عمان، مواصلة رحلتها، فيما يبدو محاولة تفاد لمصير مشابه للسفينتين الأخريين.
وتعكس الحالات الثلاث كيف باتت حركة سفن الحاويات، لا سيما العابرة من الخليج نحو المحيط الهندي، تخضع لمستويات مرتفعة من المخاطر التشغيلية والرقابة.
عبور حذر.. أربع ناقلات تتجاوز المضيقفي مقابل هذه الاعتراضات، أظهرت بيانات منصة مارين ترافيك استمرار عبور محدود لبعض ناقلات النفط والغاز عبر المضيق، في ظل أنماط حذر لافتة، شملت إخفاء وجهات نهائية أو إخفاء بيانات الملكية لبعض السفن.
ومن بين هذه السفن ناقلة النفط أتلانتس 2 (ATLANTIS II)، التي ترفع العلم الإيراني وتديرها شركة مقرها الإمارات، وقد عبرت المضيق قادمة من بندر عباس دون إعلان وجهتها النهائية.
كما عبرت ناقلة النفط رانغفر (RANGVER)، التي تديرها شركة صينية، قادمة من الإمارات ومتجهة إلى ميناء صحار العماني، بينما سجلت الناقلة موسيك (MUSIK)، التي تديرها أيضا شركة صينية، عبورا مماثلا دون كشف وجهتها النهائية.
أما ناقلة الغاز إل بي جي سيفن (LPG SEVAN)، فقد بدت حالتها أكثر لفتا، بعدما غادرت باتجاه خليج عمان عقب بقائها نحو ثلاثة أسابيع داخل مياه الخليج، في وقت أخفت فيه بيانات ملكيتها ووجهتها، وهو نمط بات يتكرر لدى بعض السفن خلال الأزمة لتقليل انكشاف مساراتها.
وتشير هذه الحالات إلى أن العبور لم يتوقف كليا، لكنه يجري في إطار انتقائي وحذر، مع ميل بعض المشغلين البحريين إلى تقليل الشفافية التشغيلية أو تعديل سلوك الملاحة لتجنب المخاطر.
فشل وتراجع.. ناقلة تركية تنسحب من المضيقوفي تطور يعكس ارتفاع منسوب الحذر، أظهرت بيانات ملاحية فشل ناقلة النفط عثمان أكويتي (OTTOMAN EQUITY) في استكمال عبورها مضيق هرمز، بعدما غيّرت مسارها فور اقترابها من المضيق واستدارت عائدة إلى خليج عمان.
وكانت الناقلة، التي ترفع العلم التركي وتحمل رقم التسجيل (9404950)، قد غادرت ميناء سنغافورة متجهة إلى ميناء الجزيرة الإماراتي، قبل أن تتراجع عن العبور دون إعلان وجهة بديلة.
وتعد هذه الحالة الأولى من نوعها لناقلة تديرها شركة تركية منذ اندلاع الحرب، ما يضيف مؤشرا جديدا إلى تغير سلوك بعض السفن التجارية تحت تأثير المخاطر المتزايدة في المضيق.
صور كرغان تكشف نشاطا اعتيادياوبالتوازي مع هذه التطورات، أثارت صور أقمار صناعية متداولة على منصات التواصل تفاعلا واسعا، بعدما زُعم أنها توثق تحرك عشرات الزوارق الإيرانية الصغيرة في مهمة مرتبطة بإغلاق المضيق أو زرع ألغام بحرية.
إعلان
غير أن التحقق البصري والزمني أظهر أن الصور التُقطت قرب ميناء كرغان في محافظة هرمزغان، وأنها لا توثق نشاطا عسكريا استثنائيا.
فبمقارنة الصور مع لقطات أرشيفية تعود لسنوات سابقة، تبين أن نمط خروج أعداد كبيرة من الزوارق وتجمعها في الموقع ذاته تكرر مرارا، ويرتبط بنشاط الصيد المحلي والتجارة البحرية في ميناء يعد من المراكز الحيوية في منطقة ميناب.
ويعزز هذا الاستنتاج غياب أي مؤشرات ميدانية أو بصرية مرتبطة بأنشطة عسكرية مثل نشر ألغام أو تشكيلات اعتراضية، ما يجعل الروايات المتداولة حول الصور غير مدعومة بأدلة كافية.
وفي اليوم الـ16 للهدنة، جددت واشنطن مطالبتها لطهران بتسليم ما لديها من اليورانيوم المخصب، بينما أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ترحيب بلاده الدائم بالحوار، لكنه اعتبر أن استمرار الحصار والتهديدات هما العقبة الأبرز أمام أي مفاوضات حقيقية.
وقال البيت الأبيض إن إيران مطالبة بتسليم اليورانيوم المخصب إلى أمريكا، مؤكدا استمرار وقف إطلاق النار وكذلك استمرار الحصار الاقتصادي الذي يفرضه عليها.
كما كشف البيت الأبيض أن الرئيس دونالد ترمب قدم "عرضا سخيا" للنظام الإيراني، ويريد منه ردا موحدا.
وفيما يتعلق بتطورات الموقف في مضيق هرمز، قالت القيادة المركزية الأمريكية إن قواتها أعادت 29 سفينة في إطار عمليات الحصار المفروض على إيران.
إقرأ المزيد


