ابن المرشد؟.. ما حقيقة وجود انقسام داخل النظام الإيراني؟
الجزيرة.نت -

Published On 23/4/2026

|

آخر تحديث: 15:00 (توقيت مكة)

في ظل الغموض الذي يحيط بالصراع الأمريكي الإيراني، تقول الرواية الأمريكية إن انقساما داخل دوائر الحكم في إيران حال دون ذهاب الوفد المفاوض إلى العاصمة الإسلامية إسلام آباد للمشاركة في المفاوضات مع واشنطن، وهو الأمر الذي تنفيه طهران، مؤكدة أن قرارها يرتبط بحسابات أخرى وبعدم جدية الطرف الآخر.

وجاء حديث الأمريكيين عن الانقسامات داخل النظام الإيراني بعد أن تعثرت المفاوضات التي كانت مقررة في إسلام آباد، حيث رفضت إيران المشاركة، معتبرة أن استمرار الحصار والتهديدات هما العقبة الأبرز أمام أي مفاوضات جادة، كما قال الرئيس مسعود بزشكيان. في حين يصر الرئيس الأمريكي دونالد ترمب على استمرار الحصار على الموانئ الإيرانية.

وفي السياق ذاته، نقل موقع "أكسيوس" أمس الأربعاء عن مسؤولين أمريكيين أن هناك أزمة انقسام حادة داخل أروقة النظام الإيراني، خاصة بين الوفد المفاوض والجيش، وهو ما يعرقل فرص التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة، على حد تعبيرهم.

وصرح الرئيس الأمريكي ترمب في وقت سابق لصحيفة "نيويورك بوست" أن الأشخاص الذين كانوا يديرون النظام الإيراني "قُضي عليهم تماما"، مضيفا أن واشنطن تتعامل حاليا مع "أشخاص مختلفين".

ويدعم بيتر رووف، وهو كاتب عمود سياسي في مجلة "نيوزويك" -في حديثه لبرنامج "نقاش الساعة" على قناة الجزيرة- الرواية الأمريكية من منطلق أن التقارير الاستخباراتية وتحليل الوضع يؤكدان ذلك، ولأن القرارات الإستراتيجية الكبرى في إيران والمتعلقة مثلا بالملف النووي وتسليم المواد المخصبة لا يُعرف من يتخذها.

ويضيف أن ما يسميه الانقسام الإيراني يظهر من خلال عدم حصول الوفد الإيراني خلال الجولة الأولى من المفاوضات على صلاحية اتخاذ القرار بخلاف الوفد الأمريكي، كما قال.

الرئيس الأمريكي دونالد ترمب والمرشد الإيراني مجتبى خامنئي (وكالات)
معلومات عن القيادة

ويرى مراقبون أن الرواية الأمريكية بشأن صنع القرار في إيران تتعزز أو تجد من يصدقها في ظل الغموض الذي يحيط بالمرشد مجتبى خامنئي، حيث لم يظهر بصورة مباشرة أمام الشعب الإيراني، واكتفى بمجرد بيان أذاعه التلفزيون الإيراني في وقت سابق.

إعلان

وفي مقابل الرواية الأمريكية، تقول إيران إن مسألة ظهور المرشد من عدم ظهوره تخصها وحدها، وفي هذا السياق قال أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة طهران حسن أحمديان لبرنامج "نقاش الساعة" إن القيادات الإيرانية استهدفت من طرف الولايات المتحدة وإسرائيل.

ويربط أحمديان الترويج الأمريكي لوجود انقسام داخل إيران بمسألة جمع المعلومات عن القيادات الإيرانية في الداخل الإيراني، وخاطب الأمريكيين قائلا "تتكلمون أين المرشد؟ لن يظهر لكم وهذا لا يخصكم"، مشيرا إلى أن الاغتيالات التي جرت في السابق تريد إيران إيقافها.

وبيّن أن اتخاذ القرار بالصيغ المعهودة في إيران جار دون مشكلة، وما يصدر عن المسؤولين الإيرانيين لا يؤشر لوجود انقسام في الداخل الإيراني، متهما الرئيس الأمريكي باصطناع الخبر والتعقيب عليه.

وكان المرشد الإيراني قد قدم الشهر المنصرم أول بيان له منذ توليه المنصب، يتضمن 7 نقاط وبُث عبر التلفزيون الإيراني بصيغة مكتوبة، حدد فيه أولويات الداخل الإيراني ومسار المواجهة العسكرية في المنطقة.

ومن جهته، اعترض أستاذ النزاعات الدولية إبراهيم فريحات على الرواية الأمريكية لعدم وجود مؤشرات -حسبه- تؤكد وجود إرباك أو تضارب على مستوى صناعة القرار في إيران، بدليل أن الوفد الإيراني ذهب إلى الجولة الأولى من المفاوضات التي احتضنتها إسلام آباد، ويقول إنهم كمحللين لن يسوقوا للرواية الأمريكية التي تقول إن المفاوضات بين واشنطن وطهران تعثرت بسبب الانقسام داخل النظام الإيراني.

والموقف نفسه أبداه هشام غنام، وهو زميل باحث في معهد كارنيغي للسلام الدولي، مبررا رأيه بأن عدم القدرة على اتخاذ القرار لا يعبّر عن وجود انقسام، وقائلا إن النظام الإيراني في هذه المرحلة لا يريد أن يقدم التنازلات التي يطلبها الطرف الأمريكي، بل يسعى إلى توحيد الجبهة الداخلية.

في حين يعتقد الأكاديمي والباحث السياسي علي مراد أن طريقة إدارة الرئيس الأمريكي للمفاوضات تصعّب على الإيرانيين اتخاذ القرار.

الاغتيالات أثرت على النظام

وفي المقابل، رأى محللون تحدثوا لبرنامج "نقاش الساعة" عن وجود مشكلة على مستوى صناعة القرار في إيران، وهو ما أشار إليه الباحث الأول في مركز الجزيرة للدراسات لقاء مكي، بقوله إن المرشد هو صاحب القرار وقت الحرب والسلم، وعدم ظهوره يعكس وجود مشكلة واضحة.

ويعتقد الأكاديمي والخبير بسياسات الشرق الأوسط، محجوب الزويري أن هناك معطيات تؤكد وجود حالة من عدم اليقين على مستوى صناعة القرار في إيران، ومن أبرزها أن الاغتيالات التي طالت القيادات الإيرانية الفاعلة من الطبيعي أن تؤثر على النظام.



إقرأ المزيد