الجزيرة.نت - 4/23/2026 2:46:08 PM - GMT (+3 )
Published On 23/4/2026
في مقال نشرته صحيفة هآرتس يوم 23 أبريل/نيسان 2026، قدّم الكاتب الإسرائيلي جدعون ليفي واحدة من أكثر المقاربات الإسرائيلية صدمة في توصيف خطر القوة المنفلتة، إذ افتتح مقاله بسؤالين متلازمين: "هل إسرائيل مستعدة للاستقلال؟ وهل الاستقلال في مصلحتها؟".
قبل أن يجيب بوضوح "من الأفضل لها ألا تكون مستقلة في الوقت الراهن"، وأن "إسرائيل المستقلة هي إسرائيل بلا قيود. إسرائيل المستقلة تشكل خطرا على نفسها وعلى محيطها".
ويكتسب المقال وزنا إضافيا لأن كاتبه جدعون ليفي يعد من أبرز كتاب الرأي في هآرتس، وقد عرف على مدى سنوات بكتاباته المنتقدة للاحتلال والحروب والسياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، وفي هذا المقال يذهب أبعد من النقد المعتاد، ويضع القيود الأميركية والدولية في موقع الكابح الضروري.
وكتب ليفي أن الأشهر الأخيرة كشفت للإسرائيليين حقيقة لا يريد كثيرون الإقرار بها، وهي أن "استقلال بلادهم ما زال بعيد المنال، وهذا في حد ذاته أمر إيجابي"، مضيفا أن "إنهاء الحروب في غزة ولبنان وإيران فرض على إسرائيل بمكالمة هاتفية واحدة".
ثم يمضي الكاتب إلى خلاصة أكثر مباشرة حين يقول إن إسرائيل "أجبرت على الاعتراف بحدود قوتها"، وأن "هذا ما أنقذها".
ومن أجل توضيح فكرته، رسم الكاتب صورة لإسرائيل من دون قيود خارجية، ففي غزة، يتحدث عن حرب تتواصل ومعها "مشروع التهجير الجماعي والتطهير العرقي لقطاع غزة من جميع سكانه"، وعن قتل أكثر وحشية، ثم عن البدء في "توطين آلاف المستوطنين بالقطاع".
ويضيف أن هذا -في نظره- هو "تصور معظم أعضاء الحكومة"، وأن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو "من الصعب تخيله وهو يوقف هذه التحركات"، و"سينفذها الجيش الإسرائيلي طواعيةً، بل وبفرح".
ويمد ليفي هذا التصور إلى لبنان وإيران أيضا، فهو يدعو القارئ إلى تخيل "إسرائيل مستقلة في لبنان حيث القوات على مشارف بيروت و الدمار في الجنوب شامل"، ثم إلى تخيل "إسرائيل مستقلة في إيران حيث الحرب مستمرة بلا هوادة".
إعلان
ومن هنا يصل إلى خلاصته الحادة "إسرائيل المستقلة هي إسرائيل بلا قيود"، متسائلا "من المستفيد منها، باستثناء اليمين المتطرف؟".
دولة تتراوح عقليتها بين جنون الارتياب وجنون العظمة لا يمكن أن تكون دولة مستقلة، بل إن وضعها كان سيكون أفضل لو كانت أقل استقلالا مما هي عليه
بواسطة جدعون ليفي
وفي أكثر فقرات المقال قسوة، يشبه ليفي إسرائيل بمن "لديهم احتياجات خاصة، غير قادرين على الاستقلال"، ويقول إن التخلص من التبعية للولايات المتحدة سيقود إلى "كارثة أشد من الكوارث التي جلبتها على نفسها".
ثم يحدد ليفي السمات التي جعلته يصل إلى هذا الحكم "التوق إلى السلطة والجشع للأراضي وجنون العظمة، إلى جانب الغطرسة والتعالي على جيرانها".
ويختتم الكاتب بخلاصة قاطعة "دولة تتراوح عقليتها بين جنون الارتياب وجنون العظمة لا يمكن أن تكون دولة مستقلة"، بل إن وضعها كان سيكون أفضل لو كانت أقل استقلالا مما هي عليه".
إقرأ المزيد


