لكشف "بوتكس الإبل".. الموجات فوق الصوتية قد تكون الحل النهائي
الجزيرة.نت -

بعين فاحصة، يفحص خبير في الطب البيطري الإبل المشاركة في مسابقات الجمال، ثم يعلن القرار الذي يثير موجة من الاعتراضات: "هذا الجمل تم حقنه بالبوتوكس".

وتعتمد هذه الممارسة التحكيمية في مسابقات جمال الإبل على العين البشرية التي يرى خبراء أنها قد تخطئ أحيانا في التقدير، وهو ما دفع علماء إلى اقتراح ممارسة أشبه باللجوء إلى حكم الفيديو "الفار" في مسابقات كرة القدم.

وكما يلجأ حكام الكرة إلى شاشة الفيديو لمراجعة الحالات الجدلية، يمكن لأقرانهم في مسابقات جمال الإبل اللجوء إلى شاشة من نوع آخر، تعرض نتائج الأشعة بالموجات فوق الصوتية التي يمكن استخدامها لفحص الإبل المشكوك في جمالها.

ويقترح فريق بحثي من جامعتين بالسعودية ومصر، الاستعانة بهذه التقنية في مسابقات جمال الإبل، مؤكدين في دراستهم المنشورة بدورية "بي إم سي فيترنري ريسيرتش" (BMC Veterinary) أنها تكشف بفعالية كبيرة "البصمة" التي يتركها استخدام البوتوكس على شفاه ووجوه الإبل.

تستخدم تلك المادة بجرعات صغيرة جدا (غيتي)
ما هو "بوتوكس الإبل"؟

ويلجأ راغبو الفوز في مسابقات الجمال إلى تجميل الإبل باستخدام "البوتوكس"، وهو اسم تجاري مشتق من كلمتين وهما "بوتيولينيوم" و"توكسين"، وتعني "سم البوتولينوم"، وهي المادة التي تنتجها بكتيريا "المطثية الوشيقية" (كلوستريديوم بوتيولينيوم)، وتعتمد عليها عمليات التجميل، سواء في البشر أو الحيوانات.

وتستخدم تلك المادة بجرعات صغيرة جدا، وتعمل عند استخدامها على منع الإشارات العصبية من الوصول إلى العضلات، ويكون من نتيجة ذلك حدوث ارتخاء مؤقت بها، يستمر تأثيره عادة من شهرين إلى 6 أشهر.

وتستخدم تلك الممارسة بشكل رئيسي مع الشفاه والوجه، حيث تجعل شفاه الإبل أكثر امتلاء وأكثر استدارة، وتحسن من ملامح الوجه بإبراز الأنف وجعله يبدو "أكثر تناسقا".

و"جمال الأنف والوجه"، هما المعياران الأهم في تقييم ملامح الرأس، وهي أهم عنصر في جمال الإبل بالمسابقات، إلى جانب عناصر أخرى مثل الرقبة الطويلة المرفوعة والسنام المتناسق مع الجسم وشكل الجسم العام والقوائم المستقيمة وحركة الجمل الرشيقة، فضلا عن جودة الوبر ولمعانه وتناسق لونه.

إعلان

ماذا تفعل الموجات فوق الصوتية؟

ويترك البوتوكس "بصمة" في أنسجة الإبل، ووفق الدراسة الجديدة التي قادها د. محمد مرزوق، من قسم الدراسات السريرية بكلية الطب البيطري جامعة الملك فيصل بالسعودية، ود. محمد الشريف، من قسم الجراحة بكلية الطب البيطري جامعة الوادي الجديد بمصر، فإن هذه البصمة لا يمكن التقاطها إلا باستخدام الأشعة بالموجات فوق الصوتية، وهي ممارسة يمكن تنفيذها في ساحات المسابقات.

وللوصول إلى هذه النتيجة أجرى الباحثون دراستهم على 18 جملا عربيا من سلالة الهجن، تم تقسيمها إلى ثلاث مجموعات، مجموعتان تم حقنهما بجرعتين مختلفتين من البوتوكس (100 و200 وحدة)، ومجموعة ثالثة ضابطة لم تتلق سوى محلول ملحي.

وخلال فترة المتابعة التي امتدت لشهرين، رصد الباحثون التغيرات الشكلية باستخدام الفحص الظاهري، وقياسات دقيقة لسمك الشفاه، إلى جانب التصوير بالموجات فوق الصوتية.

ويقول الدكتور محمد الشريف للجزيرة نت: "نتائجنا أظهرت أن الموجات فوق الصوتية أداة موثوقة وغير جراحية لتحديد مواقع الحقن والتغيرات النسيجية المرتبطة بها، فقد كشفت عن تورم، وتغير في بنية الأنسجة، وزيادة في سماكة الشفاه لدى الإبل المعالجة بالبوتوكس، بينما لم تُظهر الحيوانات غير المعالجة أي تغيرات من هذا القبيل".

ويضيف أن "التصوير بالموجات فوق الصوتية قادر على رصد هذه التغيرات مبكرا بعد الحقن، وحتى بعد تلاشي العلامات المرئية، ولمدة تصل إلى 54 يوما بعد الحقن".

وينبه إلى أن خطورة البوتوكس تتعدى مجرد خداع الحكام في مسابقات التجميل، إذ إن الجرعات العالية منه أظهرت تغيرات أكثر وضوحا وأطول أمدا في الإبل، مثل تدلي الشفاه وتورم الأنسجة العميقة.

دعوة لإدخال "الفار" التحكيمي

ومن جانبها، تعترض جمعيات الرفق بالحيوان على مثل هذه الممارسات التي تنال من صحة الحيوان على حساب إظهار "جمال مزيف" بهدف الفوز في تلك المسابقات التي تشهد جوائز مالية كبيرة.

وتؤيد سلوى عبده، رئيسة مجلس إدارة الجمعية المصرية للدفاع عن حقوق الحيوان، إدخال تقنية الأشعة بالموجات فوق الصوتية إلى ساحات مسابقات الجمال، أداةً فعالة للكشف عن التلاعب التجميلي، خاصة في ظل تزايد حالات الغش في تلك المسابقات.

وتقول في تصريحات للجزيرة نت، إن ضمان النزاهة في تلك المسابقات من شأنه الحفاظ على الموروث الثقافي المتعلق بجمال الإبل، وحمايته من الممارسات غير المشروعة.

والشكل الأمثل لتنفيذ تلك الممارسة، سيكون أشبه بشاشات الفار في ملاعب كرة القدم.

ويقول محمد إن جهاز الأشعة بالموجات فوق الصوتية هو عبارة عن جهاز صغير (مسبار) يُوضع على الشفاه أو الأماكن المشكوك في حقنها بالبوتوكس، ليرسل موجات صوتية داخل الأنسجة، تظهر صورة فورية على الشاشة، سيظهر فيها تجمع سوائل (من الحقن)، وزيادة غير طبيعية في السمك، وتغير في تركيب الأنسجة، وذلك في حال تم استخدام حقن البوتوكس قبل المسابقة.

ويضيف: "سيكون أمام الحكام شاشة تعطي نتائج سريعة وفورية، لذلك فإن هذه الممارسة عملية جدا للمسابقات، وتبين بوضوح الفرق بين الشكل الطبيعي والتغير الناتج عن الحقن، لأنه ليس كل تورم يعني استخدام حقن البوتوكس".

إعلان



إقرأ المزيد