الجزيرة.نت - 4/23/2026 12:59:18 AM - GMT (+3 )
Published On 23/4/2026
في مشهد يعكس قسوة الواقع في الضفة الغربية وتحديدا في بلدة المغيّر برام الله، قطع جيش الاحتلال الإسرائيلي الطريق أمام وصول جثمان الطفل الشهيد الفلسطيني أوس النعسان إلى منزله لإلقاء نظرة الوداع الأخيرة الثلاثاء الماضي، واعتدى جنود الاحتلال الإسرائيلي على المشيّعين الذين حملوا النعش على أكتافهم متحدّين الرصاص والغاز المسيل للدموع.
لم يكن الاقتحام مجرد إجراء أمني، بل وفق تقرير مراسلة الجزيرة ثروت شقرا فإنه استكمال لمهمة التنكيل التي بدأها المستوطنون بإطلاق النار على المواطنين وطلاب المدارس.
حمل موكب التشييع جثمان الطفل أوس حمدي نعسان (14 عاما) إلى جانب الشهيد جهاد أبو نعيم (32 عاما) الذي استشهد على يد المستوطنين قبل شهر واحد فقط من ولادة طفلته الأولى، وهو الذي انتظر حلم الأبوة طيلة 14 عاما.
تحدث مرزوق أبو نعيم والد جهاد عن حلم الأبوة الذي انتظره طيلة 14 عاما، وكيف قضى وقته يجهز غرفة ابنته المنتظرة في يونيو/حزيران الماضي، قبل أن تقتله رصاصة مستوطن.
ولحق أوس بوالده الشهيد حمدي النعسان الذي استشهد عام 2019 برصاص المستوطنين أيضا خلال هجوم على القرية ذاتها.
يقول فرج النعسان، شقيق الشهيد الأول وعمّ الشهيد الطفل -للجزيرة- إن الطفل "التحق بأبيه بالطريقة نفسها وعلى الدرب ذاته.. درب الاستشهاد" وإن ما حدث في القرية اليوم هو هجمة شرسة مبيّتة ومدروسة من المستوطنين على مدرسة ذكور المغير الثانوية، وهي المدرسة الوحيدة التي تضم طلبة من الصف الأول الابتدائي وحتى التوجيهي (الثانوية العامة).
التقت الجزيرة خلال التقرير مع محمد النعسان عمّ الشهيد أوس الذي يصف مشهد التشييع بأنه أعاد إلى الأذهان صورة أوس وهو يودع والده قتيلا قبل سنوات، والآن يتبعه أوس محمولا على الأكتاف ليلحق به، تاركا شقيقه الصغير كريم ليواجه حياة لا يعرف فيها عن والده وشقيقه سوى القبور.
إعلان
وكان حامد أبو نعيم، أحد شهود العيان على هجوم المستوطنين، قال للجزيرة نت في تقرير سابق، إن المستوطنين أطلقوا النار بكثافة على المدرسة والمنازل المحيطة بها، ومن بينها منزله.
"تلقيت خبرا من زوجتي أن المستوطنين يطلقون النار على المنزل وعلى المدرسة.. كنا في العمل أنا والشهيد جهاد أبو نعيم، فانطلقنا مسرعين إلى المنزل، وبمجرد وصولنا كان أوس قد استشهد في ساحة المدرسة"، يضيف أبو نعيم.
وبمجرد وصول جنود الاحتلال إلى مدخل المدرسة المستهدفة بهجوم المستوطنين، أكد أبو نعيم أنهم باشروا إطلاق القنابل الغازية والرصاص تجاه الطلبة والهيئة التدريسية وعلى الأهالي الذين وصلوا لإنقاذ أطفالهم.
وتأتي هذه الاعتداءات في ظل تصاعد وتيرة هجمات المستوطنين وجيش الاحتلال في الضفة الغربية منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023 واندلاع حرب الإبادة على غزة، ما أسفر عن استشهاد أكثر من 1152 فلسطينيا، وفق بيانات فلسطينية رسمية.
إقرأ المزيد


