الجزيرة.نت - 4/22/2026 10:32:24 PM - GMT (+3 )
Published On 22/4/2026
في خضم التصعيد الإقليمي وتداعياته المتسارعة، تتجه أسواق الطاقة العالمية نحو مزيد من الاضطراب، مع تحذيرات دولية من آثار ممتدة، قد تطال الطلب والإمدادات على حد سواء، وسط تركيز خاص على تطورات الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم.
وفي هذا السياق، حذر الأمين العام لمنتدى الدول المصدرة للغاز، فيليب ميشيل بيلا، من احتمال حدوث انهيار مستدام في الطلب على الغاز إن استمرت الحرب، موضحا أن تعافي الأسواق حتى إن توقف الصراع قد يستغرق ما بين 6 أشهر وعام كامل.
وتزامن ذلك مع تحذيرات أوروبية مماثلة، حيث أكد مفوض الطاقة الأوروبي أن سوق الطاقة يظل في وضع سيئ حتى في أفضل السيناريوهات، مشيرا إلى أن القارة تواجه صدمة طاقة طويلة الأمد.
كما خفضت الحكومة الألمانية توقعاتها للنمو الاقتصادي إلى 0.5% مقارنة بتقديرات سابقة بلغت 1%، مرجعة ذلك إلى تصاعد المخاطر الجيوسياسية.
وميدانيا، انعكست هذه التطورات بشكل مباشر على أسعار النفط، إذ تجاوز خام برنت مستوى 100 دولار للبرميل، مسجلا ارتفاعا بأكثر من 3 دولارات، في ظل تعطل حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
وتظهر بيانات تتبع السفن تعرض 3 سفن شحن للحوادث، حيث تم استهداف إحداها، فيما توقفت سفينتان أخريان، في حين أعلن الحرس الثوري الإيراني أن السفن الثلاث هي ناقلات حاويات، تحمل اثنتان منها علم بنما والثالثة علم ليبيريا.
الأسواق تترقب المفاوضاتمن جانبه، أوضح محلل أسواق الطاقة بشار الحلبي، أن هذا الارتفاع الحاد في الأسعار يعود إلى فشل الجهود السياسية في التهدئة، لا سيما عدم انعقاد محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي كانت الأسواق تترقبها للتوصل إلى اتفاق محتمل لوقف إطلاق النار. وأضاف أن تمديد المهلة الزمنية للمفاوضات من 3 إلى 5 أيام أسهم في زيادة حالة القلق، ما انعكس سريعا على حركة الأسعار.
إعلان
وأشار الحلبي إلى أن أسعار النفط، التي كانت تتراوح قبل الحرب بين 60 و65 دولارا للبرميل، ارتفعت بشكل كبير بفعل عاملين رئيسيين:
الأول: التصعيد الجيوسياسي في مضيق هرمز، سواء من خلال الحصار البحري أو استهداف السفن.
والثاني: اضطراب الإمدادات العالمية، ما زاد من حساسية الأسواق تجاه أي تطور ميداني.
وفيما يتعلق بالمخزونات الأمريكية، لفت إلى أن التراجع المفاجئ في المخزونات التجارية يعكس ارتفاعا في الطلب داخل الولايات المتحدة، وهو ما يعد عادة مؤشرا إيجابيا، إلا أنه في ظل الأزمة الحالية تحول إلى عامل ضغط إضافي على الأسعار، نظرا لدور واشنطن في تعويض جزء من نقص الإمدادات العالمية.
وأشار إلى احتمال ارتفاع صادرات النفط الأمريكية بنحو مليون برميل يوميا خلال أبريل/نيسان الجاري في محاولة لسد الفجوة الناتجة عن تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز.
أوروبا تحت ضغط الغازوأكد أن استمرار إغلاق المضيق سيؤدي إلى بقاء الأسعار في مسار تصاعدي مفتوح دون سقف واضح، معتبرا أن أي حل لأزمة الطاقة العالمية يبقى مرهونا بإعادة فتح هذا الممر الحيوي واستقرار حركة الشحن.
أما على صعيد الغاز، فأوضح الحلبي أن أوروبا تعد الأكثر تضررا، خاصة بعد تحولها إلى الاعتماد بشكل كبير على الغاز القطري عقب الحرب الروسية الأوكرانية، مشيرا إلى أن توقف الإمدادات عبر المضيق يضع القارة أمام تحديات كبيرة، خصوصا مع اقتراب فصل الصيف الذي يشهد عادة عمليات تخزين استعدادا للشتاء.
وأضاف أن الدول الأوروبية بدأت بالفعل في تبني سياسات لخفض الطلب على الطاقة، بما في ذلك تقليل الاستهلاك واتباع إجراءات تقشفية، وهو ما وصفه بـ"تدمير الطلب"، محذرا من تداعيات هذه السياسات على المدى المتوسط والبعيد.
وفي تقييمه للتحذيرات الدولية بشأن تراجع الطلب على الغاز، اعتبر الحلبي أنها مبالغ فيها جزئيا، لكنها تعكس مخاوف حقيقية، خاصة في ظل الأضرار التي لحقت بمنشآت الطاقة في الخليج، والتي قد تؤخر عودة الإنتاج إلى مستويات ما قبل الحرب، حتى في حال استئناف الملاحة، مشيرا إلى أن التعافي قد يستغرق أشهرا أو حتى أكثر من عام.
كما أشار إلى أن الإجراءات التي تتخذها الدول الأوروبية، مثل خفض الضرائب على الكهرباء وتقديم دعم مباشر للمواطنين، تهدف إلى تخفيف أثر ارتفاع الأسعار، لكنها لن تكون كافية لتجنب الفاتورة المرتفعة الناتجة عن زيادة تكاليف الاستيراد.
إقرأ المزيد


