ترمب في خطر.. كيف تهدد حرب إيران ودعم إسرائيل مستقبله السياسي؟
الجزيرة.نت -

تظهر حلقة “المخبر الاقتصادي” تحوّل الرأي العام الأمريكي ضد إسرائيل ورفض الحرب على إيران، ما يضع الرئيس دونالد ترمب أمام اختبار صعب قد يهدد مستقبله مع اقتراب انتخابات حاسمة قد تقلب موازين السلطة.

سلّطت حلقة "المخبر الاقتصادي"، التي يقدمها أشرف إبراهيم، الضوء على تحوّل لافت في المزاج الأمريكي تجاه إسرائيل، وانعكاساته على مستقبل الرئيس دونالد ترمب، في ظل حرب مفتوحة مع إيران قد تتحول من ورقة قوة إلى عبء سياسي يهدد موقعه في البيت الأبيض.

وتفتح الحلقة -التي يمكن مشاهدتها كاملة عبر هذا الرابط– هذا الملف من زاوية مركبة، تربط بين نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأخيرة والتحولات داخل الرأي العام وتأثير اللوبي المؤيد لإسرائيل، وصولا إلى تداعيات الحرب على إيران واحتمالات انعكاسها على الانتخابات النصفية المقبلة.

اقرأ أيضا list of 4 itemsend of list

تعود البداية إلى انتخابات عام 2024، حين خسر الديمقراطيون رغم التوقعات بفوز مرشحتهم كامالا هاريس، في نتيجة صادمة أعادت طرح أسئلة حول أسباب التحول في سلوك الناخب الأمريكي، خاصة مع فوز ترمب بفارق واضح في المجمع الانتخابي والتصويت الشعبي.

وبحسب دراسة داخلية للحزب الديمقراطي كُشف عنها لاحقا، فإن أحد أبرز أسباب الخسارة تمثل في الدعم غير المشروط الذي قدمته إدارة جو بايدن لإسرائيل خلال حرب غزة، وهو ما أدى إلى نفور شريحة واسعة من الناخبين، خصوصا الشباب.

هذا الاستنتاج لم يكن مفاجئا، إذ أقرت به هاريس نفسها في مذكراتها، معتبرة أن سياسات بايدن تجاه إسرائيل أضرت بحظوظها الانتخابية، ما يعكس بداية تشكّل معادلة جديدة في السياسة الأمريكية يصبح فيها الدعم لإسرائيل عامل خسارة لا مكسبا.

وفي هذا السياق، تشير الحلقة إلى أن ترمب قد يواجه المصير ذاته مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي، خاصة إذا استمر في تبني سياسات داعمة لإسرائيل بالتزامن مع تراجع شعبيتها داخل الولايات المتحدة بشكل غير مسبوق.

ويزداد هذا التحدي تعقيدا مع انخراط واشنطن في حرب مباشرة مع إيران، وهي حرب يرى كثير من الأمريكيين أنها تخدم إسرائيل أكثر مما تخدم مصالحهم، ما يعزز الشعور بأن بلادهم تُجر إلى صراعات خارجية لا تعود عليها بفوائد واضحة.

وتكشف استطلاعات الرأي عن هذا التحول بوضوح، إذ أبدى نحو 59% من الأمريكيين معارضتهم للحرب على إيران، بينما اعتبر 56% منهم أن المستفيد الأكبر منها هو إسرائيل، في مؤشر يعكس تآكل الثقة في مبررات هذه الحرب.

تصاعد الرفض

ولا يتوقف الأمر عند رفض الحرب، بل يمتد إلى تصاعد الاعتقاد بوجود نفوذ مفرط لإسرائيل على السياسة الخارجية الأمريكية، وهي فكرة كانت تُعد سابقا من قبيل نظريات المؤامرة، لكنها باتت اليوم أكثر حضورا في الخطاب العام.

في موازاة ذلك، ترصد الحلقة تحوّلا تاريخيا في الرأي العام، حيث أظهرت استطلاعات حديثة أن نسبة الأمريكيين المتعاطفين مع الفلسطينيين باتت تتجاوز لأول مرة نسبة المتعاطفين مع إسرائيل، في انعكاس مباشر لتأثير حرب غزة.

كما تكشف بيانات مراكز أبحاث أن نحو 60% من الأمريكيين يحملون نظرة سلبية تجاه إسرائيل، وترتفع هذه النسبة إلى مستويات غير مسبوقة بين الشباب، ما يشير إلى تحول بنيوي قد يعيد تشكيل السياسة الأمريكية على المدى الطويل.

وتعزو الحلقة هذا التحول جزئيا إلى وسائل التواصل الاجتماعي، التي كسرت احتكار السردية التقليدية وأتاحت للمواطن الأمريكي الاطلاع المباشر على مشاهد الحرب في غزة دون المرور عبر مرشحات الإعلام التقليدي.

هذا الواقع الجديد وضع اللوبي المؤيد لإسرائيل في واشنطن أمام تحد غير مسبوق، إذ لم يعد دعمه العلني للمرشحين مكسبا مضمونا، بل تحول في كثير من الأحيان إلى عبء انتخابي قد يضر بحظوظهم بدل أن يعززها.

وتوضح الحلقة أن جماعات الضغط، وعلى رأسها "إيباك"، اضطرت إلى تغيير استراتيجياتها عبر تقليل الظهور العلني واللجوء إلى دعم غير مباشر، في محاولة لتجنب ردود الفعل السلبية من الناخبين خاصة بين الأجيال الشابة.

في المقابل، بدأت مجموعات سياسية مضادة في تنظيم نفسها بهدف مواجهة نفوذ اللوبي الإسرائيلي من خلال دعم مرشحين يبتعدون عن هذا التأثير، وهو ما عكس بداية تشكّل توازن جديد داخل الساحة السياسية الأمريكية.

مسار الحرب

أما على صعيد الحرب، فتعود الحلقة إلى كواليس قرار ترمب الانخراط في المواجهة مع إيران رغم تحذيرات استخباراتية شككت في جدوى الطرح الإسرائيلي بشأن إمكانية إسقاط النظام الإيراني بسرعة.

وبالفعل، تحولت الحرب إلى صراع مفتوح مع فشل تحقيق أهداف استراتيجية واضحة، مقابل تصاعد التكاليف الاقتصادية خاصة بعد إغلاق مضيق هرمز، وما تبعه من أزمة طاقة أثرت مباشرة على حياة الأمريكيين.

هذا التطور أعاد إلى الأذهان تجارب سابقة مكلفة، إذ تشير تقديرات إلى أن الحروب الأمريكية منذ عام 2001 كلفت نحو 8 تريليونات دولار، وهو إرث ثقيل يجعل الناخب الأمريكي أكثر حساسية تجاه أي مغامرة عسكرية جديدة.

ومع ارتفاع أسعار الوقود وتزايد الضغوط المعيشية، بدأت شعبية ترمب بالتراجع، وهو ما وضعه أمام معادلة صعبة: إما الاستمرار في الحرب وتحمل كلفتها السياسية، أو التراجع بما قد يُفسر كضعف في القيادة.

وتزداد خطورة هذا الوضع مع اقتراب الانتخابات النصفية، التي قد يفقد فيها الجمهوريون أغلبيتهم في الكونغرس، وهو ما قد يفضي -في حال حصوله- إلى تحركات لعزل ترمب، وفق تحذيرات أطلقها بنفسه في وقت سابق.

في هذا الإطار، تشير الحلقة إلى أن المال السياسي -رغم ضخامته- قد لا يكون كافيا لحسم المعركة، في ظل تنامي وعي الناخبين وتأثير الحملات المضادة، ما يجعل نتائج الانتخابات أكثر تقلبا من أي وقت مضى.

وتخلص الحلقة إلى أن ترمب يقف اليوم عند مفترق طرق، حيث تتقاطع الحرب مع السياسة ويتحول الدعم لإسرائيل من ورقة قوة تقليدية إلى عامل ضغط قد يهدد مستقبله السياسي، في مشهد يعكس تحولات أعمق داخل المجتمع الأمريكي.



إقرأ المزيد