الجزيرة.نت - 4/22/2026 5:27:06 PM - GMT (+3 )
Published On 22/4/2026
تستضيف العاصمة البلجيكية بروكسيل اليوم الأربعاء فعاليات المؤتمر البرلماني الأول الداعم لأسطول الصمود العالمي، في حدث يجمع مئات البرلمانيين والسياسيين والناشطين من مختلف أنحاء العالم، تزامنا مع إبحار أسطول الصمود في عرض البحر المتوسط باتجاه شواطئ غزة.
ويأتي انعقاد هذا المؤتمر في خضم أزمة إنسانية خانقة تعصف بقطاع غزة، وذلك مع استمرار الحصار الإسرائيلي المضروب على القطاع، وانتهاكات جيش الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ منذ أكتوبر/تشرين الأول الماضي.
وكانت مدينة برشلونة الإسبانية شهدت في 12 أبريل/نيسان الجاري انطلاق الأسطول، وسبقه بأيام نحو 20 قاربا أبحرت من ميناء مارسيليا (جنوبي فرنسا). والآن يشقّ الأسطول طريقه نحو إيطاليا، أولى محطاته في رحلة متوقعة تمتد نحو أسبوعين قبل أن يصل إلى سواحل غزة.
وينظر المشاركون في مؤتمر بروكسل إليه بوصفه منصة للضغط السياسي، وليس مجرد تجمّع تضامني، إذ تتمحور أعماله حول "إعلان بروكسل"، الذي يدعو إلى إنشاء ممر بحري إنساني معتمد من الأمم المتحدة وقائم على القانون الدولي، ويكرس حق الشعب الفلسطيني في الوصول الحر إلى مياهه وأراضيه، وحقه في قيادة مسار إعادة الإعمار بعيدا عن إملاءات القوى الأجنبية، فضلا عن رفض قاطع لسابقة إفلات الدول القوية من المساءلة، إذ يُقر المشاركون بأن "عالما عادلا للفلسطينيين هو عالم عادل لنا جميعا".
وتتناول جلسات المؤتمر الخمس أبعاد أزمة قطاع غزة بأوجهها المختلفة: الاحتياجات الإنسانية وانهيار الخدمات، ودور المجتمع المدني حين تفشل الأنظمة، وأدوات السياسة العامة لوقف نقل الأسلحة والتجارة مع الاحتلال، والدور البرلماني في تحقيق المساءلة وإنهاء الإفلات من العقاب.
إعلان
وفي تصريحات خاصة للجزيرة نت من بروكسل، وصف رئيس الجمعية الاجتماعية الثقافية لفلسطينيي بولندا عمر فارس المؤتمر بأنه "حدث مهم يدعو إلى مواصلة الضغط على الكيان الصهيوني، وهو خطوة في عدم السماح بتبييض وجه إسرائيل". وأشار فارس إلى مشاركة العشرات من أعضاء البرلمان الأوروبي والبرلمانات المحلية، ومن بينهم برلمانيون أتراك، إلى جانب سياسيين وناشطين سبق أن شاركوا في أسطول الصمود العام الماضي.
وفارس نفسه شارك في أسطول العام الماضي، وكان ضمن من اعتُقلوا حين اعترضت البحرية الإسرائيلية الأسطول في المياه الدولية. ولذلك يقول "التقيت مجموعة من الذين كانوا معي في أسطول الصمود العام الماضي حيث تم خطفنا في المياه الدولية. نريد أن يعرف العالم أن غزة ما زالت تحت الحصار، وأن الشعب الفلسطيني يتعرض للعدوان اليومي من قبل المستوطنين".
ومن أبرز الشخصيات المشاركة في أعمال المؤتمر المقررة الأممية الخاصة فرانشيسكا ألبانيز، ورئيس المبادرة الفلسطينية مصطفى البرغوثي، ووزيرة الشباب الإسبانية سيرا ريغو، حيث ركّزوا في كلماتهم على مواصلة مقاطعة الاحتلال والضغط على الحكومات الأوروبية والاتحاد الأوروبي لإلغاء اتفاقية الشراكة مع إسرائيل، بالإضافة إلى بيان ما يجري يوميا في غزة والضفة الغربية من انتهاكات على يد الاحتلال والمستوطنين.
من القاعات إلى الشارعولن تبقى رسائل المشاركين حبيسة قاعات المؤتمر؛ إذ أفاد رئيس الجمعية الاجتماعية الثقافية لفلسطينيي بولندا بأنه "في الساعة الخامسة (بالتوقيت المحلي) وبعد انتهاء أعمال المؤتمر، ستنطلق مسيرة نحو البرلمان الأوروبي للضغط من أجل قطع العلاقات مع إسرائيل"، في مشهد يجسّد تحول القضية الفلسطينية من ملف إنساني إلى معركة سياسية تُخاض داخل المؤسسات الغربية.
ويرى منظمو هذه الفعاليات أن انعقاد المؤتمر أثناء إبحار الأسطول يمنح القادة السياسيين أدوات فورية للتأثير، مثل تعزيز الحماية الإنسانية في الوقت الفعلي، وتسريع الاعتراف الدولي بممر بحري إلى غزة، وتقديم تشريعات لوقف نقل الأسلحة إلى إسرائيل، وبناء زخم لإعادة الإعمار بقيادة فلسطينية.
ويعد هذا الأسطول أضخم مهمة بحرية مدنية تتجه نحو فلسطين؛ إذ من المتوقع أن يبحر على متنه أكثر من 1000 ناشط من مختلف دول العالم، وتُشارك فيه نحو 100 سفينة وقارب.
وفي تصريحات خاصة للجزيرة نت من على متن إحدى سفن الأسطول في عرض البحر المتوسط، كشف المتحدث باسم الأسطول سيف أبو كشك عن أن "38 سفينة تتجه حاليا نحو إيطاليا، وستنضم إليها 25 سفينة أخرى على متنها 200 شخص"، مشيرا إلى أن الهدف يتجاوز كسر الحصار إلى "تحدي طرق نقل الأسلحة والمواد الخام التي تدخل في صناعتها لدى الاحتلال، بالإضافة إلى كشف الشركات والدول المتواطئة معه".
وشارك أبو كشك عبر الاتصال المباشر من على متن الأسطول في أعمال المؤتمر، بوصفه أحد المتحدثين الرئيسيين، وقبل ذلك كان له تسجيل مصور يوجه فيه رسالة إلى إحدى سفن الشحن المتجهة إلى إسرائيل، وقال فيها: "نحن فريق الصمود العالمي المتجه لكسر الحصار على غزة، ونودّ إعلامكم بشيء تعرفونه بالفعل؛ أنتم تحملون مواد تُسهم في قتل أطفال غزة، وكل ميل بحري تقطعونه يُسهم في قتل المزيد. وبأمر من أحرار العالم: أعيدوا توجيه سفينتكم الآن، وأوقفوا التواطؤ، وأوقفوا الإبادة الجماعية".
إعلان
يذكر أن هذا الأسطول ليس الأول من نوعه؛ ففي أواخر عام 2025، أبحر من برشلونة أسطول مؤلف من نحو 50 قاربا، على متنها 532 متضامنا من نحو 50 دولة، وبينهم شخصيات سياسية وناشطون، غير أن البحرية الإسرائيلية اعترضته في المياه الدولية واعتقلت من عليه واستولت على سفنه. ويأتي أسطول الصمود العالمي هذه المرة أضخم وأكثر تنظيما، حاملا معه إرادة دولية أكثر اتساعا وزخما سياسيا غير مسبوق، حسب ما قاله المنظمون في تصريحات سابقة للجزيرة نت.
إقرأ المزيد


