الجزيرة.نت - 4/22/2026 7:04:56 AM - GMT (+3 )
Published On 22/4/2026
بينما تحاول إيران التوصل لاتفاق يوقف الحرب ويضمن حقها في الحصول على التكنولوجيا النووية التي تقول إنها تريدها لأغراض سلمية، تبدو الولايات المتحدة متمسكة بسد أي ثقب يمكن لطهران مستقبلا النفاد منه إلى القنبلة النووية.
ولا تمتلك إيران مدخلا لهذه القنبلة -التي تعهد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مرارا وتكرارا بمنعها من امتلاكها- سوى اليورانيوم مرتفع التخصيب، الذي لا يُعرف مصيره بعد الضربات الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية.
وقد تحدث ترمب عن نقل "الغبار النووي" الإيراني -الذي يقول الخبراء إنه يشير إلى اليورانيوم المخصب بنسبة 60%- إلى الولايات المتحدة، وهو ما رفضه الإيرانيون، وأكدوا أنه غير وارد في خططهم.
تعقب تصنيع القنبلة
كما وردت تصريحات أخرى عن ضرورة وجود مفتشين أمريكيين داخل المنشآت النووية الإيرانية، للتحقق من بقايا برنامجها النووي، إذ لا يمكن لطهران إخفاء اليورانيوم مرتفع التخصيب لأن المفتشين النوويين يمكنهم تعقب آثاره مهما كانت ضئيلة.
وسبق أن أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنها رصدت آثار يورانيوم مخصب بنسبة 83% في بعض المنشآت الإيرانية، وهو ما يؤكد -حسب تقرير أعده مراسل الجزيرة محمود الكن- صعوبة التكتم على رفع مستويات التخصيب.
ووفق تقديرات الوكالة الدولية للطاقة الذرية، تمتلك إيران 440 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، تكفي كل 36 كيلوغراما منها لصنع قنبلة نووية، مقارنة بـ25 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب بنسبة 90%، إذا ما اتخذت طهران هذا القرار.
وبناء على هذه المعطيات، فإن إيران قادرة على تصنيع 10 قنابل نووية بما لديها من يورانيوم مرتفع التخصيب، شريطة وجود أجهزة التخصيب التي يجب نصبها في عملية تسلسلية مطلوبة للتصنيع وضخ اليورانيوم بها وصولا إلى تصنيع القنبلة بسرعة.
إعلان
ولعل هذا ما يدفع الولايات المتحدة للمطالبة بالحصول على هذا اليورانيوم بشكل سريع، ويجعل من وجود فرق التفتيش أمرا أكبر من مجرد عمليات المراقبة العادية.
فإلى جانب مراقبة مستويات التخصيب، يمكن لهذه الفرق تقييم قوة الضربات التي وُجهت للمنشآت النووية الإيرانية، ونسبة تحييد برنامجها عبر تقييم الضرر الذي طال المنشآت وأجهزة التخصيب، وتقييم قدرات التخصيب الحالية والزمن اللازم لتصنيع القنبلة في الوضع الحالي.
لذلك، تعد مطالبة الولايات المتحدة إيران بتسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% واحدا من أهم الملفات الساخنة المطروحة على طاولة المفاوضات بين البلدين، لأنها جزء من الإستراتيجية التفاوضية الأمريكية التي تهدف إلى تفكيك البرنامج النووي الإيراني.
وحسب تقرير أعده مراسل الجزيرة مصطفى أزريد، تبني الولايات المتحدة موقفها على معطيات الوكالة الدولية التي تشير إلى إمكانية حصول إيران على القنبلة النووية.
وسبق أن قال ترمب إن إيران وافقت على التعاون في استخراج اليورانيوم المدفون تحت الأرض، والذي لا يُعرف مصيره حتى الآن بسبب عدم وصول المفتشين الدوليين للمنشآت التي استُهدفت منذ 10 أشهر.
فقد كانت هذه الكميات موجودة في منشآت نطنز وأصفهان وفوردو، والتي لم يزرها مفتشو الوكالة الدولية منذ استهدافها العام الماضي، مما يعني أن إيران وحدها التي تعرف مصير هذا المخزون الذي تقدر الوكالة أن نصفه موجود في أنفاق بمنشأتي نطنز وأصفهان.
بيد أن إيران ترفض إخراج هذا اليورانيوم من أراضيها، وتعرض تخفيف نسبة تخصيبه تحت رقابة دولية، وهو ما أكده المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي.
ولحل هذا الخلاف، عرضت روسيا نقل هذا اليورانيوم إليها، على غرار ما حدث خلال اتفاق 2015 الذي انسحب منه ترمب عام 2018، عندما تسلمت موسكو 11 ألف كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 20%.
لكن التركيز على التخصيب بنسبة 60%، يخفي خلافات قد تنشب بشأن اليورانيوم المخصب بنسبة 20% الموجود لدى طهران حاليا، والذي تقدره الوكالة الدولية بـ180 كيلوغراما، واليورانيوم المخصب بنسبة 5%، والذي يقدر بـ6 آلاف كيلوغرام.
إقرأ المزيد


