"التايمز" تُفكك عقيدة ترامب: استراتيجية "اللا-توقع".. كيف يخطط سيد البيت الأبيض لانتزاع "صفقة العمر"؟
إيلاف -

إيلاف من لندن: في الوقت الذي تترقب فيه العواصم العالمية مآلات التوتر بين واشنطن وطهران، برزت قراءة تحليلية لافتة لصحيفة "التايمز" البريطانية، وضعت تصرفات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة في إطار أكاديمي وتاريخي يُعرف بـ "نظرية الرجل المجنون" (Madman Theory)؛ وهي الاستراتيجية التي تقوم على إقناع الخصم بأن القائد متقلب وغير متوقع لدرجة تجعل مواجهته مغامرة غير مأمونة العواقب.

سيكولوجية "اللا-توقع"

ويرى خبير الشؤون الدولية، ريتشارد سبنسر، في تحليله الذي رصدته "إيلاف"، أن التناقض الصارخ في خطاب ترامب ليس عشوائياً. فبينما يُشيد بالوساطة الباكستانية لإطلاق محادثات السلام، ينشر في الوقت ذاته بيانات متباهية باعتراض ومهاجمة سفينة إيرانية في خليج عُمان. هذا "التشويش المتعمد" يهدف -بحسب النظرية- إلى جعل الخصم (طهران) في حالة ارتباك دائم، عاجزاً عن التنبؤ بالخطوة التالية، مما يدفعه لتقديم تنازلات "وقائية" لتجنب انفجار غير محسوب.

إعادة إحياء "تكتيك نكسون"

تُعيد استراتيجية ترامب إلى الأذهان ما كان يتبعه الرئيس الأسبق ريتشارد نكسون؛ حيث يعتقد أنصار هذه النظرية أن القوة لا تكمن فقط في الترسانة العسكرية، بل في "الغموض الاستراتيجي" وقدرة القائد على إظهار "ردود فعل مفرطة" إذا ما تم استفزازه. وفي الحالة الراهنة، يمزج ترامب بين دبلوماسية نائبه جيه دي فانس في إسلام آباد، وبين "تروث سوشيال" التي يلوح فيها بتدمير ما تبقى من أوراق القوة الإيرانية، ليترك طهران أمام خيارين: إما الاتفاق الكامل أو المواجهة المجهولة.

بين ضغط الداخل وطاولة المفاوضات

تذهب "التايمز" إلى أن ترامب يستخدم هذه العقيدة أيضاً للرد على منتقديه المتشددين في واشنطن الذين اتهموه بـ "الضعف" عقب وقف إطلاق النار الأخير. ومن خلال إظهار "الوجه الخشن" عبر العمليات البحرية، يرسل رسالة مفادها أن "غصن الزيتون" الذي يحمله بيد، يقابله "هراوة غليظة" باليد الأخرى، وأن التفاوض معه لن يكون تحت شروط التهدئة التقليدية.

مقامرة "الجمعة" والأسواق

وتطرح إحدى النظريات الواردة في التحليل بُعداً اقتصادياً ذكياً؛ حيث يميل ترامب لرفع وتيرة التوتر ثم خفضها فجأة قبل عطلة نهاية الأسبوع، لضمان تحسن أداء الأسواق المالية العالمية وتجنب أي انهيارات اقتصادية ناتجة عن القلق من حرب شاملة.

ويرى مراقبون أن نجاح "عقيدة الرجل المجنون" يعتمد كلياً على شعرة معاوية بين "الضغط الأقصى" و"الانفجار غير المقصود". فبينما يرى فيها ترامب مفتاحاً لـ "صفقة القرن" مع طهران تُنهي ملف اليورانيوم والصواريخ ومضيق هرمز بضربة واحدة، يخشى آخرون من أن يؤدي "الإرباك" المتعمد إلى سوء تقدير يخرج بالأمور عن السيطرة في لحظة فارقة.



إقرأ المزيد