كيف تستخدم إيران "أسطول البعوض" للتحكم بمضيق هرمز؟
الجزيرة.نت -

Published On 19/4/2026

لا تزال إيران قادرة على تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز رغم الخسائر الكبيرة التي لحقت ببحريتها التقليدية، وفق صحيفة نيويورك تايمز، التي ترى أن سر ذلك يكمن في "أسطول البعوض" وهو قوة بحرية غير تقليدية تابعة للحرس الثوري الإيراني.

وقالت الصحيفة في تقرير مفصل إن التهديد البحري الإيراني لا يزال قائما رغم أن الضربات الأمريكية والإسرائيلية دمّرت جزءا كبيرا من البحرية الإيرانية النظامية، وقد نقلت طهران مركز الثقل إلى بحرية الحرس الثوري وتحديدا ما يعرف بـ"أسطول البعوض" وهو شبكة من القوارب الصغيرة والسريعة وعالية المناورة، ومدعومة بالصواريخ والمسيّرات.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

وأوضحت الصحيفة أن أداء هذا الأسطول يعتمد على السرعة والتخفي والمباغتة من خلال قوارب يصعب رصدها، وغالبا ما تكون صغيرة جدا لدرجة لا تظهر بوضوح في صور الأقمار الصناعية، كما يتم إخفاؤها في قواعد ساحلية محصنة أو حتى داخل كهوف محفورة في الصخور على طول الساحل.

ومن هذه المواقع المخفية، يمكن نشرها خلال دقائق، وتمنحها حركتها العالية وانتشارها الواسع القدرة على العمل في أسراب أو تنفيذ هجمات خاطفة ضد سفن أكبر حجما.

لكن التهديد لا يقتصر على القوارب نفسها، إذ تدمج بحرية الحرس الثوري هذه الوسائط مع أنظمة من المسيّرات والصواريخ التي يمكن إطلاقها من القوارب أو من مواقع برية مموهة.

الوضع في مضيق هرمز أصبح ورقة مهمة في مسار المفاوضات بين إيران وأمريكا  (رويترز)
إستراتيجيات غير متكافئة

ومنذ بدء الحرب على إيران، تم استهداف ما لا يقل عن 20 سفينة، وفقا لهيئات دولية لمراقبة الملاحة، ويُرجح أن العديد من هذه الهجمات نُفذت باستخدام مسيّرات أُطلقت من منصات متنقلة يصعب تتبعها، ما يعقّد تحديد المسؤولية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين قولهم إن مضيق هرمز -وهو ممر مائي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية- لا يزال تحت سيطرة عسكرية إيرانية صارمة.

إعلان

ويصف خبراء تحدثوا للصحيفة "أسطول البعوض" التابع للحرس الثوري بأنه يعمل كقوة حرب عصابات في البحر، فهو لا يسعى إلى معارك حاسمة، بل يهدف إلى الإزعاج والتعطيل وفرض التكاليف على الخصوم.

ويعود هذا النهج إلى تجارب إيران التاريخية، خاصة خلال الحرب مع العراق والمواجهات اللاحقة مع أمريكا، حيث خلصت طهران إلى أنها لا تستطيع الفوز في حرب بحرية تقليدية، فاتجهت إلى تطوير إستراتيجيات غير متكافئة تستغل نقاط ضعف الخصوم.

ولا يزال حجم "أسطول البعوض" غير واضح بدقة، لكن التقديرات تشير إلى امتلاك إيران مئات، وربما آلاف، من هذه القوارب. كما يُعتقد أن بحرية الحرس الثوري تضم نحو 50 ألف عنصر، وتعمل عبر عدة قطاعات على طول الخليج العربي، بما في ذلك قواعد على جزر إستراتيجية. وتدعم هذه القوات شبكة من المنشآت المخفية المصممة لضمان البقاء وسرعة الانتشار.

ومع مرور الوقت، تضيف الصحيفة، طورت إيران قدراتها البحرية بشكل ملحوظ. فبعد أن بدأت باستخدام قوارب مدنية مجهزة برشاشات أو قاذفات صواريخ، أصبحت تمتلك اليوم قوارب متطورة وغواصات صغيرة وطائرات مسيّرة بحرية.

المناورة وتفادي الرصد

ويُرجح أن بعض هذه القوارب قادر على بلوغ سرعات تتجاوز 100 عقدة (نحو 115 ميلا في الساعة)، ما يعزز قدرتها على المناورة وتفادي الرصد.

وبالنسبة للقوات البحرية الأمريكية، يشكل هذا التهديد تحديا خاصا. فبينما تمتلك السفن الحربية الأمريكية أنظمة دفاع متقدمة، فإن ضيق مضيق هرمز يقلل من قدرتها على المناورة ويحد من زمن الاستجابة.

لذلك تميل هذه السفن إلى العمل خارج المضيق، في مناطق مثل بحر عمان أو بحر العرب، حيث تكون أقل عرضة للهجمات. أما السفن التجارية، فهي تفتقر إلى وسائل الدفاع، ما يجعلها أكثر عرضة للخطر.

ورغم أن إيران لم تختبر بعد هجمات أسراب القوارب الصغيرة بشكل واسع في القتال، فإن مجرد امتلاك هذه القدرة، إلى جانب الاستخدام المتزايد للمسيّرات، يخلق تهديدا دائما يصعب التنبؤ به.

وأشار أحد القادة البحريين الأمريكيين السابقين إلى أن الخطر لا يكمن فقط في ما تفعله هذه القوة، بل في الغموض المحيط بنواياها.



إقرأ المزيد