المجموعة السادسة.. لغز عصي على كبار المونديال وصامد منذ 1982
الجزيرة.نت -

بينما تترقب الجماهير العالمية انطلاق صافرة مونديال 2026 في أمريكا وكندا والمكسيك، يبرز على السطح لغز إحصائي حيّر المحللين والمؤرخين لأكثر من أربعة عقود، وهو ما بات يُعرف بـ "لعنة المجموعة السادسة".

فمنذ اللحظة التي استحدث فيها الفيفا نظام المجموعات الست في كأس العالم بإسبانيا عام 1982، لم ينجح أي منتخب بدأ مشواره من هذه المجموعة في رفع اللقب العالمي، لتظل المجموعة السادسة بمثابة "ثقب أسود" يبتلع طموحات المنتخبات.

نحس يلازم منتخبات المجموعة السادسة منذ عام 1982

بدأت القصة فعليا في مونديال إسبانيا 1982، وهي النسخة الأولى التي شهدت رفع عدد المنتخبات إلى 24، مما استوجب وجود مجموعة سادسة لأول مرة في التاريخ. ومنذ ذلك الحين، أُقيمت 11 نسخة متتالية، فشلت فيها جميع فرق المجموعة السادسة في معانقة الذهب.

وتجلت قوة هذه "اللعنة" في عجز عمالقة اللعبة عن كسرها؛ فالبرازيل التي فازت باللقب في (1994 و2002) عندما كانت في المجموعتين (الثانية والثالثة)، فشلت عندما وُضعت في المجموعة السادسة بنسختي 1982 و2006 وغادرت البطولة منكسرة.

منتخب البرازيل بقيادة زيكو جاء في المجموعة السادسة بمونديال 1982 وخرج من الدور الثاني (غيتي)

والأمر ذاته تكرر مع الأرجنتين التي سكنت المجموعة ذاتها في 3 نسخ (1990، 2002، 2014) وفشلت في التتويج، إضافة إلى هولندا وكرواتيا اللتين عانتا من النحس ذاته؛ مما يثبت أن المجموعة السادسة كانت دائما بمثابة "الفخ" الذي لا ينجو منه حتى أسياد الكرة.

والمثير للدهشة هو وصول فرق هذه المجموعة إلى المباراة النهائية في 4 مناسبات، لكنها كانت تخسر اللقب دائما بطريقة درامية في الخطوة الأخيرة:

  • ألمانيا الغربية (1986): تأهلت من المجموعة السادسة وخسرت النهائي أمام الأرجنتين (2-3).
  • الأرجنتين (1990): تأهلت من المجموعة السادسة وخسرت النهائي أمام ألمانيا (0-1).
  • الأرجنتين (2014): تصدرت المجموعة السادسة، لتخسر النهائي أمام ألمانيا بهدف نظيف في الأشواط الإضافية.
  • كرواتيا (2018): تصدرت المجموعة السادسة، وتوقفت أحلامها في النهائي أمام فرنسا (2-4).
" لعنة المجموعة السادسة أصابت كرواتيا في نهائي مونديال 2018 (غيتي)
ترسيخ العقدة في مونديال قطر 2022

في النسخة الأخيرة بقطر، استمرت العقدة بشكل عجيب؛ فبينما توجت الأرجنتين باللقب قادمة من المجموعة الثالثة، كانت المجموعة السادسة هي الأقوى في البطولة بوجود المغرب وكرواتيا.

تواجد المنتخبان المغربي والكرواتي معا في المجموعة السادسة بمونديال 2022 في قطر  (غيتي)

ورغم وصول كرواتيا للمركز الثالث والمغرب للمركز الرابع في إنجاز تاريخي بقطر 2022، فإن كليهما عجز عن بلوغ المباراة النهائية؛ ليخرج البطل مجددا من خارج أسوار المجموعة "المنحوسة".

لماذا يحدث هذا؟ تحليل المسار والقرعة

يرى محللون أن الأمر يتجاوز مجرد المصادفة؛ إذ يتعلق بمسار القرعة، فالمتأهل عن المجموعة السادسة غالبا ما يواجه مسارا شائكا في الأدوار الإقصائية، أو يصطدم بأبطال مجموعات قوية في وقت مبكر، مما يستنزف طاقة الفريق بدنيا وذهنيا قبل بلوغ المحطة الأخيرة.

إعلان

ففي عام 2018، أُجبرت كرواتيا (متصدرة المجموعة السادسة) على خوض 3 أشواط إضافية متتالية وركلات ترجيح منهكة أمام الدنمارك وروسيا وإنجلترا؛ لتصل إلى النهائي وقد لعبت ما يعادل "مباراة كاملة زائدة" (90 دقيقة إضافية) مقارنة بفرنسا التي حسمت مبارياتها في الوقت الأصلي.

وفي مونديال 2014، واجهت الأرجنتين مسارا استنزف قواها، بدأ بوقت إضافي أمام سويسرا، ثم مواجهة طاحنة أمام بلجيكا، وصولا إلى ركلات ترجيح ماراثونية أمام هولندا في نصف النهائي؛ ليدخل  منتخب "التانغو" الموقعة الختامية أمام ألمانيا وهو يفتقد اللياقة البدنية اللازمة لحسم اللقب، ليسقط في فخ الوقت الإضافي بهدف ماريو غوتزه القاتل على ملعب ماراكانا.

الأرجنتين خسرت أمام ألمانيا بهدف نظيف في نهائي مونديال البرازيل (غيتي)

التجربة تكررت مع منتخب التانغو في نسخة 1990، فكفريق متأهل عن المجموعة السادسة، واجه الأرجنتينيون أصعب مسار ممكن؛ إذ اصطدموا بنظيرهم البرازيلي (حامل اللقب آنذاك) في دور الـ16، ثم خاضوا ركلات ترجيح أمام يوغوسلافيا في ربع النهائي، وركلات ترجيح أخرى أمام إيطاليا (صاحبة الأرض) في نصف النهائي، ليدخلوا النهائي بصفوف ناقصة ومجهدة تماما، كما استنتج محللون.

"

في كأس العالم 1986، واجهت ألمانيا مسارا شاقا بعد تأهلها من المجموعة السادسة، بدأ بمواجهة المغرب، ثم  منتخب المكسيك (صاحب الأرض) في مباراة انتهت بركلات الترجيح، وصولا إلى مواجهة فرنسا في نصف النهائي، مما أدى إلى نفاد المخزون البدني للماكينات في الدقائق الأخيرة من النهائي أمام أرجنتين مارادونا.

هذا "الاستنزاف المبكر" يفرض على الفريق الوصول إلى المشهد الختامي منهكا، مقارنة بخصوم قد يحظون بمسارات أكثر سلاسة أو فترات راحة إضافية تمنحهم الأفضلية البدنية.

المجموعة الثالثة تميمة الحظ

بينما تملك المجموعة السادسة "صفرا" من البطولات منذ عام 1982، توزعت الألقاب الـ11 الأخرى على بقية المجموعات، وكانت المجموعة الثالثة هي "تميمة الحظ" الحديثة بـ4 ألقاب:

  • إسبانيا 1982: إيطاليا (المجموعة الأولى)
  • المكسيك 1986: الأرجنتين (المجموعة الأولى)
  • إيطاليا 1990: ألمانيا الغربية (المجموعة الرابعة)
  • أمريكا 1994: البرازيل (المجموعة الثانية)
  • فرنسا 1998: فرنسا (المجموعة الثالثة)
  • كوريا واليابان 2002: البرازيل (المجموعة الثالثة)
  • جنوب أفريقيا 2010: إسبانيا (المجموعة الثالثة)
  • البرازيل 2014: ألمانيا (المجموعة السابعة)
  • روسيا 2018: فرنسا (المجموعة الثالثة)
  • قطر 2022: الأرجنتين (المجموعة الثالثة)
ميسي يرفع لقب كأس العالم 2022 في ملعب لوسيل (غيتي)
مونديال 2026: هل يكسر النظام الجديد العقدة؟

تتجه الأنظار في النسخة المقبلة نحو المجموعة السادسة التي تضم تونس وهايتي واليابان وهولندا، حيث يبرز منتخب "الطواحين" مرشحا أبرز في هذه المجموعة لكسر لعنة دامت عقودا طويلة.

المجموعة السادسة في مونديال 2026 تضم هولندا وتونس واليابان وهايتي (رويترز)

وتمتلك هولندا تاريخا عريقا في الاقتراب من المجد؛ إذ حققت مركز الوصافة 3 مرات في نسخ (1974، 1978، 2010)، والمركز الثالث في مونديال البرازيل 2014، وصولا إلى ربع النهائي في كأس العالم قطر 2022.

إعلان

ومع النظام الجديد للبطولة (48 منتخبا و12 مجموعة)، ستتغير خريطة المسارات الإقصائية تماما. فهل ينجح هذا التوسع وزيادة عدد الأدوار في تحطيم "صمود اللعنة" التاريخي الذي دام 44 عاما؟ أم أن منصة التتويج ستظل محرمة على المجموعة السادسة، بانتظار من يكسر هذا القيد ويرفع اللقب الغالي أخيرا؟

المصدر: الجزيرة + الجزيرة + وكالات + الصحافة الأجنبية



إقرأ المزيد