الجزيرة.نت - 4/18/2026 11:13:52 AM - GMT (+3 )
Published On 18/4/2026
|آخر تحديث: 10:41 (توقيت مكة)
لم تنجح 7 أسابيع من الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في إسقاط النظام الإيراني أو إجباره على تلبية جميع مطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لكنها كشفت في المقابل إحدى أبرز نقاط ضعفه، وهي حساسيته المتزايدة تجاه الكلفة الاقتصادية الداخلية.
فحتى بعد إعلان إيران أمس الجمعة إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، أظهرت الأزمة حدود استعداد ترمب لتحمل تداعيات اقتصادية ممتدة داخل الولايات المتحدة، وفق تحليل أوردته رويترز، لا سيما مع ارتفاع أسعار البنزين وتصاعد الضغوط التضخمية وتراجع شعبيته في الداخل.
وكان ترمب قد انضم إلى إسرائيل في مهاجمة إيران يوم 28 فبراير/شباط، مستندا إلى ما قال إنها تهديدات أمنية وشيكة، خصوصا ما يتعلق ببرنامج طهران النووي. لكن الحرب، التي كان يفترض أن تحقق أهدافا سريعة، تحولت إلى مصدر ضغط اقتصادي داخلي، ما دفعه إلى تسريع المسار الدبلوماسي بحثا عن اتفاق يخفف التداعيات على الأسواق والمستهلكين الأمريكيين.
ويرى محللون أن إيران، رغم الضربة العسكرية القاسية التي تلقتها، أثبتت قدرتها على فرض كلفة اقتصادية لم تحسبها إدارة ترمب بدقة، بعد أن فجرت أزمة طاقة عالمية غير مسبوقة، مستفيدة من موقعها في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط في العالم.
ورغم أن ترمب قلل مرارا في العلن من المخاوف المرتبطة بتداعيات الحرب الاقتصادية، فإن ارتفاع أسعار الطاقة انعكس سلبا على المستهلك الأمريكي، حتى وإن كانت الولايات المتحدة لا تعتمد مباشرة على الجزء الأكبر من شحنات النفط التي تعطلت بفعل سيطرة إيران على المضيق. كما زاد تحذير صندوق النقد الدولي من مخاطر الركود العالمي من قتامة المشهد الاقتصادي.
وتزايدت الضغوط على البيت الأبيض لإيجاد مخرج من حرب لا تحظى بتأييد واسع في الولايات المتحدة، في وقت يستعد فيه الجمهوريون للدفاع عن أغلبيتهم الضئيلة في الكونغرس خلال انتخابات التجديد النصفي المقررة في نوفمبر/تشرين الثاني.
إعلان
ولا تبدو هذه المعطيات غائبة عن طهران، التي استغلت ورقة مضيق هرمز لدفع إدارة ترمب إلى العودة إلى طاولة التفاوض، ويقول محللون إن الصين وروسيا، وهما من أبرز خصوم الولايات المتحدة، قد تستخلصان درسا مماثلا، مفاده أن ترمب قد يلجأ إلى القوة العسكرية، لكنه يفضل المخرج الدبلوماسي عندما تتحول الكلفة الاقتصادية إلى عبء داخلي.
ونقلت رويترز عن بريت بروين، المستشار السابق للسياسة الخارجية في إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، قوله إن ترمب "يشعر بالضائقة الاقتصادية، وهي نقطة ضعف في هذه الحرب".
في المقابل، قال المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي إن الإدارة، بينما تعمل على التوصل إلى اتفاق مع إيران لمعالجة اضطرابات سوق الطاقة "المؤقتة"، لم تفقد تركيزها على أجندة ترمب المتعلقة بخفض كلفة المعيشة ودعم النمو.
الشعور بالضغطوجاء تحول ترمب المفاجئ يوم 8 أبريل/نيسان من الضربات الجوية إلى الدبلوماسية بعد ضغوط من الأسواق المالية وبعض مؤيديه، في مؤشر على أن الحسابات الداخلية بدأت تفرض نفسها على قراراته الخارجية.
وامتدت التداعيات الاقتصادية إلى قطاعات وقواعد انتخابية حساسة، إذ تضرر المزارعون الأمريكيون، الذين يشكلون إحدى أهم قواعد ترمب، من تعطل شحنات الأسمدة، كما انعكس ارتفاع أسعار وقود الطائرات على أسعار تذاكر السفر.
ومع اقتراب نهاية هدنة الأسبوعين، يبقى السؤال مفتوحا بشأن ما إذا كان ترمب سيتوصل إلى اتفاق يحقق أهدافه، أو يمدد الهدنة إلى ما بعد 21 أبريل/نيسان، أو يعود إلى خيار التصعيد العسكري.
وقد هبطت أسعار النفط بقوة وارتفعت الأسهم العالمية أمس الجمعة بعد إعلان إيران أن المضيق سيبقى مفتوحا خلال ما تبقى من هدنة منفصلة مدتها 10 أيام بين إسرائيل ولبنان بوساطة أمريكية، وهو ما سارع ترمب إلى استثماره سياسيا بإعلانه أن مضيق هرمز "آمن"، وبالحديث عن اتفاق مع إيران قال إنه سيبرم قريبا وبمعظم شروطه. لكن مصادر إيرانية أبلغت رويترز أن نقاط خلاف لا تزال قائمة.
وحذر خبراء من أن الأضرار الاقتصادية للحرب، حتى لو توقفت قريبا، قد تستغرق شهورا وربما سنوات لمعالجتها، في وقت لا يزال فيه الغموض يلف مصير البرنامج النووي الإيراني، وهو القضية المركزية في النزاع.
وتقول الولايات المتحدة إن الاتفاق الجاري بحثه يشمل استعادة اليورانيوم عالي التخصيب المدفون داخل إيران ونقله إلى الولايات المتحدة، لكن طهران نفت موافقتها على نقل هذه المواد إلى الخارج، بينما تحدث مسؤول كبير في إدارة ترمب عن "خطوط حمراء" أمريكية لا تزال قائمة في التفاوض.
وفي الأثناء، لم تلق دعوة ترمب التي وجهها في بداية الحرب إلى الإيرانيين للإطاحة بحكومتهم أي استجابة، كما أثار قراره خوض الحرب دون تنسيق كاف مع الحلفاء قلقا واسعا في أوروبا وآسيا.
ونقلت رويترز عن خبير الشؤون الآسيوية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن، غريغوري بولينغ قوله إن "جرس الإنذار الذي يدق للحلفاء الآن هو كيف أبرزت الحرب أن الإدارة الأمريكية يمكن أن تتصرف بشكل غير منتظم، دون مراعاة كبيرة للعواقب".
إعلان
أخطاء التقدير
يبدو أن ترمب، كما أخطأ سابقا في تقدير رد بكين خلال الحرب التجارية، أخطأ هذه المرة في حساب الرد الإيراني اقتصاديا، بعدما لجأت طهران إلى استهداف بنية الطاقة في الخليج وإغلاق الممر البحري الأهم في المنطقة.
وقال مسؤولون أمريكيون في مناقشات مغلقة، وفق رويترز، إن ترمب اعتقد خطأ أن الحرب ستكون عملية محدودة وسريعة، شبيهة بضربات سابقة، لكن التداعيات هذه المرة جاءت أوسع وأثقل.
وقد تحمل هذه الأزمة رسالة مقلقة إلى حلفاء واشنطن في آسيا، مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايوان، ومفادها أن ترمب قد يسعى إلى تحقيق أهدافه الاستراتيجية مع اهتمام أقل بالكلفة الجيوسياسية والاقتصادية التي يتحملها شركاؤه.
إقرأ المزيد


