الوقود والغذاء والدواء.. ثلاثي ضحايا الحرب على إيران
الجزيرة.نت -

Published On 17/4/2026

بدأت ارتدادات إغلاق مضيق هرمز تضرب عصب الحياة اليومية في القارات الثلاث؛ فمن مزارع بريطانيا التي تئن تحت وطأة تضخم المدخلات الزراعية وتهددها أزمة وقود طائرات خانقة، وصولا إلى مستشفيات اليابان التي تواجه شبح انقطاع المستلزمات الطبية، يبدو أن العالم في سباق مع الزمن لاحتواء التداعيات قبل أن تتحول إلى أزمة ممتدة.

ومن العاصمة الفرنسية باريس، أطلق رئيس وكالة الطاقة الدولية فاتح بيرول، تحذيرا شديد اللهجة، مؤكدا أن أوروبا لم يتبق لديها من مخزون وقود الطائرات سوى ما يكفيها لنحو 6 أسابيع فقط، وفقا لتقرير صحيفة إندبندنت.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

وقد أعلنت إيران، اليوم الجمعة، إعادة فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام حركة الملاحة البحرية، تماشيا مع سريان وقف إطلاق النار في لبنان، وهو ما انعكس مباشرة على أسواق الطاقة العالمية.

طيران إيزي جيت تكبد خسائر فادحة بسبب ارتفاع أسعار الوقود (غيتي)
أزمة قطاع الطيران

ونقلت هارييت بوشر مراسلة الصحيفة البريطانية عن بيرول تحذيره من أن إلغاء الرحلات الجوية، أو حدوث اضطراب في مواقيتها، يبقى احتمالا قائما بسبب نقص الوقود، مما يهدد موسم السفر الصيفي، واصفا الوضع بأنه ينذر بـ"أكبر أزمة طاقة" قد يتعرض لها العالم في العصر الحديث.

هذه التحذيرات انعكست فورا -بحسب الصحيفة- على ميزانيات شركات الطيران الأوروبية؛ حيث أعلنت شركة "إيزي جيت" عن خسائر متوقعة تتجاوز 540 مليون جنيه إسترليني (نحو 731.5 مليون دولار أمريكي)، مشيرة إلى أن تكاليف الوقود وحدها قفزت بمقدار 25 مليون جنيه (نحو 33.8 مليون دولار) في شهر واحد.

وأشارت الصحيفة إلى أن شركات الطيران الأوروبية تؤكد أن الأزمة لم تبلغ ذروتها بعد، لكنها تتفاقم سريعا. فقد أعلنت شركة "ساس" الاسكندنافية إلغاء أكثر من ألف رحلة هذا الشهر.

ومن جانبه، ألمح مايكل أوليري، الرئيس التنفيذي لطيران "ريان إير" إلى احتمال خفض 10% من رحلات شركته، مؤكدا أن الموردين لا يمكنهم ضمان الإمدادات لما بعد منتصف شهر مايو/أيار المقبل إذا استمر الحصار.

إعلان

ورغم تأكيد بعض الشركات أن الإمدادات مضمونة حتى مايو/أيار المقبل، إلا أنها حذرت من "مخاطر نقص الوقود في بعض المطارات الأوروبية"، وهو ما قد ينعكس مباشرة على حركة السفر والتجارة.

الزراعة في خطر

ولا تقف تداعيات الأزمة عند قطاع الطيران، بل تمتد إلى الزراعة، حيث يواجه المزارعون في بريطانيا خيارات مصيرية بين الاستمرار في الزراعة أو إعلان الإفلاس.

ووفقا لصحيفة فايننشال تايمز، قرر المزارع جورج رينر تقليص مساحة زراعته للقمح في مقاطعة روتلاند بنسبة 75%، واصفا الأمر بأنه "مقامرة غير مأمونة العواقب" في ظل تضاعف أسعار الوقود (الديزل الأحمر) وارتفاع تكلفة الأسمدة بنسبة 30%.

ويعكس قرار رينر توجها أوسع بين المزارعين، الذين بدؤوا في تقليص الإنتاج واستخدام كميات أقل من الأسمدة للحفاظ على استمرارية أعمالهم.

وطبقا للصحيفة، يحذر اتحاد المزارعين الوطني في بريطانيا من أن هذا التراجع قد يؤدي إلى انخفاض الإنتاج المحلي وزيادة الاعتماد على الواردات، في وقت تتسم فيه سلاسل الإمداد العالمية بالتقلب.

توم برادشو: على الحكومة البريطانية التدخل لتخفيف الضغوط التضخمية على المزارعين (غيتي)
التخفيف

وقال رئيس الاتحاد، توم برادشو، إن على الحكومة البريطانية "التدخل لتخفيف وطأة الضغوط التضخمية التي ستؤثر بشدة على الأسر"، مضيفا أن النظام الغذائي "يقف على شفا الهاوية" بسبب تعرضه للعوامل الجيوسياسية والتغير المناخي.

وتكشف البيانات عن تفاقم ما يُعرف بـ"تضخم المدخلات الزراعية"، الذي بلغ 7.6% في مارس/آذار، وهو أعلى بكثير من معدل التضخم العام البالغ 3%.

وفي الوقت نفسه، انخفضت أسعار المنتجات الزراعية بنسبة 6.5%، ما يضع المزارعين بين فكي كماشة ارتفاع التكاليف وتراجع العائدات.

وتتوقع فايننشال تايمز أن ينخفض متوسط دخل مزارع الحبوب في إنجلترا إلى 17 ألف جنيه (نحو 23 ألف دولار) فقط هذا العام، مع احتمال تراجعه إلى 5 آلاف جنيه (نحو 6.7 ألف دولار) إذا استمرت أسعار الوقود المرتفعة دون تحسن في أسعار المحاصيل.

محاقن مغلفة في مصنع للأدوية في كوريا الجنوبية (أسوشييتد برس)
أزمة قفازات وحُقن

أما في آسيا، فتأخذ الأزمة بُعدا أكثر حساسية مع تهديدها لقطاع الرعاية الصحية. ففي اليابان، حذر أطباء من أن اضطراب إمدادات النفط والنافثا -وهي مادة أساسية لصناعة المنتجات الطبية- قد يؤدي إلى نقص حاد في الإمدادات خلال شهرين فقط.

وقد بدأت بالفعل مؤشرات النقص بالظهور، حيث أعلنت شركات توزيع طبية عن قيود على شراء القفازات والمحاقن لمنع التخزين المفرط، فيما تعتزم الحكومة اليابانية الإفراج عن 50 مليون قفاز طبي من المخزون الاستراتيجي.

ومع ذلك، يحذر أطباء من أن المخزونات الحالية من المستلزمات الحيوية -مثل أنابيب غسيل الكلى والمحاقن- قد تنفد خلال شهر أو شهرين، مما قد يجبر بعض العيادات على رفض تقديم علاجات أساسية مثل الحقن والمحاليل الوريدية.

وتتفاقم الأزمة بسبب القيود التنظيمية التي تمنع المستشفيات من رفع أسعار خدماتها لتعويض ارتفاع التكاليف، ما يضع العديد منها تحت ضغط مالي شديد.

فقد نسبت الصحيفة إلى ماساهيرو كامي، رئيس معهد أبحاث حوكمة الطب، القول إن استمرار ارتفاع التكاليف قد يؤدي إلى إغلاق العديد من المستشفيات بشكل دائم.

إعلان

كما أشار مسؤولون إلى أن القلق العام يتزايد تدريجيا، في ظل غموض مستقبل الإمدادات.



إقرأ المزيد