من المجر لباكستان.. هل أصبح فانس واجهة إخفاقات ترمب الخارجية؟
الجزيرة.نت -

Published On 13/4/2026

سلسلة من الانتكاسات الدبلوماسية والسياسية حدثت خلال الفترة الأخيرة لجيه دي فانس، وُصفت بأنها "إهانات غير مباشرة" في السياسة الخارجية الأمريكية وُجهت لنائب الرئيس الأمريكي.

بدأ الأمر مع فشل دعمه العلني والمباشر لرئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان، حيث جاءت نتائج الانتخابات في المجر بعكس ما كان يأمله فانس، وكذلك بعكس توجهات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب وحركة  "ماغا"، وحلفائهم في أوروبا.

اقرأ أيضا list of 3 itemsend of list

وتزامن هذا الإخفاق مع تطور دبلوماسي آخر أكثر تعقيدا، تمثل في تعثر المفاوضات بين الوفد الأمريكي برئاسة جيه دي فانس والوفد الإيراني في إسلام آباد، حيث لم يتمكن الطرفان من التوصل إلى أي اتفاق.

هذا الفشل المزدوج، من بودابست إلى إسلام آباد، عزز الانطباع بأن تحركات فانس الخارجية لم تحقق النتائج المرجوة فقط، بل انتهت إلى تعزيز صورة التراجع السياسي بدلا من التأثير الفعال، وهو الذي كان يعول عليه لإيقاف حرب إيران التي كان معارضا لاندلاعها منذ البداية.

فانس (يسار) حضر للمجر لدعم أوربان لكن النتيجة كانت هزيمة كبيرة لحليف أمريكا (رويترز)
خسارة حليف

وقد شكلت الانتخابات المجرية الأخيرة -التي أسفرت عن هزيمة ساحقة لفيكتور أوربان- انتكاسة سياسية كبرى لحلفائه الدوليين، وعلى رأسهم الرئيس الأمريكي ترمب والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

لكن فانس نائب الرئيس الأمريكي كان في الواجهة التي اعتبرها كثيرون مذلة، إذ جاءت هذه الهزيمة بعد زيارته إلى بودابست، حيث سعى إلى حشد الدعم لأوربان، في خطوة وُصفت لاحقا بأنها تدخل غير موفق في الشأن الأوروبي.

النتائج الانتخابية لم تأت على ما كان يأمله فانس، حيث حقق المؤيد للاتحاد الأوروبي بيتر ماجار فوزا كاسحا

وبحسب صحيفة ديلي بيست الأمريكية فقد خاطب فانس مؤيدي أوربان في تجمع انتخابي قائلا: "هل ستدافعون عن السيادة والديمقراطية، وعن الحقيقة، وعن إله أجدادنا؟"، وتابع: "إذن، يا أصدقائي، اذهبوا إلى صناديق الاقتراع هذا الأسبوع، وقفوا إلى جانب فيكتور أوربان، لأنه يقف إلى جانبكم، ويقف إلى جانب كل هذه القضايا".

إعلان

لكن النتائج الانتخابية لم تأت على ما كان يأمله فانس، حيث حقق المؤيد للاتحاد الأوروبي بيتر ماجار فوزا كاسحا، مستفيدا من استياء الناخبين من قضايا الفساد وتدهور الأوضاع الاقتصادية، بالإضافة إلى علاقات أوربان الوثيقة مع روسيا.

وقد بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات مستوى قياسيا وصل إلى 78%.

هزيمة بصدى عالمي

وتوضح ديلي بيست أن هذه الهزيمة لم تكن محلية التأثير فقط، بل حملت أبعادا دولية، إذ في الوقت الذي انتقل فيه الحزن إلى معسكر أقصى اليمين في أوروبا وأمريكا، سارع عدد من القادة الأوروبيين إلى الترحيب بالنتيجة، وهو ما وصفه إعلام أمريكي بأنه "صب للملح على جراح الإذلال الأخير الذي تعرض له فانس".

فقد أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بما وصفه بانتصار الديمقراطية الأوروبية، مؤكدا أهمية تعزيز سيادة أوروبا وأمنها.

اعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن المجر "اختارت أوروبا"، في إشارة إلى توجهها نحو تعزيز الاندماج الأوروبي

كما هنأ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي القيادة الجديدة، معربا عن أمله في تطوير علاقات بناءة مع المجر.

ويعد زيلينسكي من أسعد مسؤولي أوروبا بخسارة أوربان الذي استخدم هذا العام حق النقض ضد قرض بقيمة 90 مليار يورو كان مفترضا أن يقدم لأوكرانيا، كان قد وافق عليه القادة -بمن فيهم هو نفسه- في ديسمبر/كانون الأول 2025.

وتراجعت المجر عن موافقتها بعد توقف تدفق واردات النفط الروسي عبر خط أنابيب دروزبا الذي يمر عبر أوكرانيا، وهو ما وصفه أوربان بأنه حيلة متعمدة من كييف لمحاولة التأثير على الانتخابات من خلال إضعاف الاقتصاد المجري.

من جهته، وصف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر نتيجة انتخابات المجر بأنها "لحظة تاريخية"، في حين أكد المستشار الألماني فريدريش ميرتس ضرورة توحيد الجهود من أجل أوروبا قوية وآمنة.

كذلك، اعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين أن المجر "اختارت أوروبا"، في إشارة إلى توجهها نحو تعزيز الاندماج الأوروبي.

الحزن أمريكي

وتوضح الصحيفة أن هذه التطورات جاءت في سياق توترات متزايدة بين الولايات المتحدة، بقيادة دونالد ترمب، وعدد من الحلفاء الأوروبيين، خاصة بشأن قضايا مثل حلف شمال الأطلسي (الناتو) والعلاقات مع روسيا.

وقد زادت هزيمة أوربان من تعقيد هذا المشهد، حيث اعتُبرت ضربة رمزية قوية لمحور سياسي يميل إلى الشعبوية والتقارب مع موسكو.

وقد اعتبرت صحيفة بوليتيكو الأمريكية أن خسارة أوربان هزيمة أيضا لشخصيات أخرى من أقصى اليمين في أوروبا، بما في ذلك رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، التي تفقد حليفا لها على طاولة المفاوضات في بروكسل.

وفيكتور أوربان الذي تعهد مرارا بـ"احتلال" بروكسل وتغيير المؤسسات من الداخل -تتابع بوليتيكو- هو الشخصية البارزة في حزب "الوطنيون من أجل أوروبا" من أقصى اليمين، الذي يجمع الأحزاب القومية في الاتحاد الأوروبي مثل "التجمع الوطني" الفرنسي بقيادة مارين لوبان، و"فوكس" الإسباني بقيادة سانتياغو أباسكال.

كما أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فقد حليفا قيما ومصدرا رئيسيا للمعلومات الداخلية في قلب الاتحاد الأوروبي، تشرح بوليتيكو.

ترمب وفريقه كانوا يأملون بفوز فيكتور أوربان ودعموا ذلك بقوة (رويترز)
فشل.. فشل

ما يزيد الوضع سوءا بالنسبة لفانس هو أن الفشل في مهمته بالمجر، أعقبه فشل آخر في مهمة له بباكستان، حيث دارت مفاوضات بين الوفد الأمريكي بقيادته وبين الوفد الإيراني.

إعلان

وعلقت نيويورك تايمز الأمريكية على ذلك بقولها -في تقرير- إنه بعد ساعات طويلة متواصلة من الاجتماعات المغلقة التي امتدت حتى الصباح الباكر من يوم الأحد، دخل فانس إلى قاعة رقص مزخرفة في باكستان وأطلق تنهيدة، وعندما وصل إلى المنصة للتحدث إلى الصحافة، ظهر بوجه عابس.

وتابعت أن نائب الرئيس، بعد 21 ساعة من العمل الميداني، قدّم وهو في حالة إنهاك وإحباط القليل من التفاصيل، وأجاب عن 3 أسئلة، ثم غادر.

المشهد كان خاتمة لافتة لرحلة دبلوماسية محفوفة بالمخاطر بالنسبة لفانس، الذي أعلن معارضته لخوض حرب شاملة في إيران

ولم يتطرق فانس في اللقاء الصحفي المقتضب إلى إذا ما كان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين مع إيران سيستمر أم لا، أو ماذا سيحدث لمضيق هرمز، أو إذا ما كان الرئيس ترمب سيمضي في تنفيذ تهديداته بمحو الحضارة الإيرانية من على الخريطة.

وقالت الصحيفة إن هذا المشهد كان خاتمة لافتة لرحلة دبلوماسية محفوفة بالمخاطر بالنسبة لفانس، الذي أعلن معارضته لخوض حرب شاملة في إيران منذ البداية.

وقد كان حلفاء أمريكا وأعداؤها على حد سواء يعلقون آمالهم عليه لإيجاد مخرج من صراع إيران الذي قلب الاقتصاد العالمي رأسا على عقب، وأضعف التحالفات وامتدت تداعياته لتشمل مناطق العالم المختلفة.



إقرأ المزيد