بعد 40 يوما من الحرب.. طهران تعود للحياة وسط هدنة هشة وأجواء ترقب
الجزيرة.نت -

Published On 10/4/2026

مع دخول وقف إطلاق النار يومه الثاني بين إيران والولايات المتحدة، بدأت ملامح الحياة الطبيعية تعود تدريجيا إلى العاصمة طهران، وسط حراك لافت في الأسواق واستئناف جزئي للأنشطة اليومية، في وقت لا تزال فيه الأوضاع السياسية والأمنية تحيط بها حالة من الترقب والحذر.

وفي هذا السياق، رصد مراسل الجزيرة عمر هواش من شوارع طهران تفاصيل هذه العودة، التي تعكس رغبة شعبية في تجاوز آثار الحرب، مقابل استمرار الغموض بشأن مسار المفاوضات والتطورات الإقليمية.

انتعاش الأسواق

وأوضح هواش أن الأسواق الشعبية في طهران بدأت تشهد نشاطا ملحوظا، حيث عادت حركة البيع والشراء إلى مستويات قريبة من طبيعتها، رغم أن اليوم الجمعة يوافق عطلة رسمية.

وأضاف المراسل أن "الحركة في الأسواق عادت بشكل لافت، والمواطنون يجوبون الشوارع بأعداد كبيرة، في محاولة للعودة إلى حياتهم الطبيعية بعد توقف دام نحو 40 يوما".

ولفت إلى أن الأسواق لم تشهد نقصا في السلع الأساسية خلال فترة الحرب، إذ تؤكد طهران اعتمادها على الاكتفاء الذاتي، كما لم تسجل ارتفاعات كبيرة في الأسعار، مما أسهم في استقرار الوضع المعيشي نسبيا.

وأشار هواش إلى أن المؤسسات الرسمية تستعد لاستئناف أعمالها، إذ ستعود الدوائر الحكومية للعمل بطاقة 50%، بينما ستفتح البنوك والمصارف أبوابها بشكل طبيعي.

أما المدارس، فستستأنف الدراسة عبر الإنترنت، في ظل استمرار انقطاع الشبكة الدولية، مع الاعتماد على تطبيقات محلية تتيح للمواطنين مواصلة أعمالهم والتسوق إلكترونيا.

وعلى الصعيد الأمني، لفت المراسل إلى أن الوضع في العاصمة مستقر، رغم استمرار انتشار الحواجز العسكرية في بعض الطرقات لتعزيز الأمن، في حين لا تزال الرحلات الجوية الداخلية متوقفة بسبب الظروف الأمنية.

هدنة هشة وترقب للمفاوضات

وفي سياق التطورات السياسية، أوضح هواش أن وقف إطلاق النار لا يزال يُنظر إليه في طهران على أنه هش، في ظل عدم انخراط إيران حتى الآن في مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة.

إعلان

وأضاف أن طهران ترى أن وقف إطلاق النار لا يزال هشا، متهمة إسرائيل والولايات المتحدة بانتهاكه عبر هجمات بطائرات مسيّرة واستمرار التصعيد على جبهة لبنان.

وأكد أن إيران تشترط تزامن وقف إطلاق النار على أراضيها مع وقف مماثل في لبنان، وهو شرط لا يزال مطروحا على طاولة القرار السياسي والعسكري.

وفي ما يتعلق بالمفاوضات المرتقبة في إسلام آباد، أشار هواش إلى عدم وجود تأكيد رسمي بشأن توجه الوفد الإيراني، رغم تلقي طهران دعوة رسمية، حيث لا تزال تدرس المشاركة في ظل الشروط الحالية.

وأضاف أن مصادر مطلعة تحدثت عن خيارات بديلة في حال تعثر المسار التفاوضي، من بينها الإبقاء على إغلاق مضيق هرمز أمام السفن التجارية وناقلات النفط، إلى حين تنفيذ بنود وقف إطلاق النار من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل.

وختم هواش بالإشارة إلى أن الإيرانيين يتطلعون إلى إنهاء الحرب التي ألحقت أضرارا بالبنية التحتية والاقتصاد، في ظل استمرار العقوبات، مؤكدا أن استهداف منشآت صناعية كبرى خلال الحرب زاد من الضغوط الاقتصادية.

وأوضح أن عودة النشاط في الأسواق تعكس رغبة شعبية في استعادة الاستقرار، غير أن طهران، رغم سعيها لوقف الحرب، لا تزال ترفض الذهاب إلى المفاوضات "بأي ثمن"، وتتمسك بشروطها في أي تسوية قادمة.



إقرأ المزيد