الجزيرة.نت - 4/10/2026 4:39:04 PM - GMT (+3 )
Published On 10/4/2026
حظيت باكستان بإشادة دولية لتوسطها، الذي فاجأ البعض، في وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، لكن في الكواليس اضطلعت الصين بدور بالغ الأهمية، كما يؤكد خبراء ومصادر دبلوماسية لوكالة الصحافة الفرنسية.
وقبل ساعات فقط من إعلان وقف إطلاق النار في النزاع الذي أودى بحياة الآلاف وهز الاقتصاد العالمي، كان الرئيس الأمريكي دونالد ترمب لا يزال يهدد بتدمير إيران. ويقول مسؤول باكستاني كبير مطلع على المفاوضات إن "الآمال كانت تتلاشى، لكن الصين تدخلت وأقنعت إيران بقبول وقف إطلاق نار أولي".
ويضيف المصدر الذي طلب عدم كشف هويته لحساسية المسألة، "رغم أننا قمنا بدور محوري، فإننا لم نتمكن من تحقيق اختراق، وهو ما تحقق في النهاية بعدما أقنعت بكين الإيرانيين".
وتؤكد هذه التصريحات ما قاله ترمب لوكالة الصحافة الفرنسية، بعيد إعلانه وقف إطلاق النار لأسبوعين على وسائل التواصل الاجتماعي، عن أن الصين اضطلعت بدور رئيسي في إقناع إيران بالجلوس إلى طاولة المفاوضات.
وتستعد باكستان التي تربطها علاقات تاريخية بجارتها الإيرانية ويتمتع قادتها بعلاقات وثيقة مع ترمب، لاستضافة محادثات بين الجانبين.
وكشف مصدر دبلوماسي ثان طلب أيضا إخفاء هويته، أن "باكستان شكّلت فريقا من الخبراء لمساعدة الجانبين في المفاوضات بشأن الملاحة البحرية والنووي ومواضيع أخرى".
لكن هذا المصدر وعدة خبراء ومسؤولين سابقين يؤكدون أنه حتى لو وضعت باكستان إطارا للمحادثات، فمن المتوقع أن يكون للصين دور محوري.
إيران تريد ضامناويوضح المصدر الدبلوماسي أنه "طُلب من الصين أن تكون ضامنا. إيران تريد ضامنا"، مضيفا أن الصين هي "الأقدر" على أداء هذا الدور.
ويلفت إلى أن البديل هو روسيا التي من المستبعد أن يقبلها الغرب، خصوصا الاتحاد الأوروبي، في خضم حربها في أوكرانيا.
وتربط بكين علاقات وثيقة بكل من إسلام آباد وطهران. والصين هي الشريك التجاري الرئيسي لإيران الخاضعة لعقوبات غربية، كما تستثمر بكين بكثافة في مشاريع البنى التحتية في باكستان.
إعلان
ويقول مشاهد حسين سيد، وهو عضو سابق في مجلس الشيوخ الباكستاني حيث ترأس لجنتي الدفاع والشؤون الخارجية، "بصفتهما شريكين وجارين مقربين، نسقت باكستان والصين جهودهما بشكل وثيق منذ اليوم الأول لإنهاء الأعمال العدائية".
ويضيف "سيظل دور الصين لا غنى عنه في إبرام أي اتفاق سلام نهائي بصفتها ضامنا أساسيا، نظرا لأن إيران لا تثق في الثنائي ترمب و(رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو".
وأعلنت الصين دعمها لجهود الوساطة الباكستانية. وهي منخرطة في الوقت نفسه في محاولات لحل النزاع بين باكستان وأفغانستان، مع استضافتها ممثلين عن الحكومة الأفغانية ومسؤولين باكستانيين في مدينة أورومتشي بعد أسابيع من القتال.
غياب عن صدارة المشهدواستخدمت الصين، على غرار روسيا، حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي بشأن إعادة فتح مضيق هرمز الإستراتيجي الذي عطّلته إيران منذ بداية الحرب. ومن المرجح أن هذا الموقف لاقى ترحيبا في طهران.
وقال متحدث باسم وزارة الخارجية إن الوزير وانغ يي أجرى 26 محادثة هاتفية مع نظرائه في الدول المعنية بالنزاع، بينما قام مبعوث بكين الخاص إلى الشرق الأوسط "برحلات مكوكية عديدة" إلى المنطقة التي مزقتها الحرب.
لكن الصين تجنبت أن تتولى زمام المبادرة علنا في جهود السلام، ويعتقد بعض المراقبين أن مدى انخراطها الرسمي لا يزال غير مؤكد.
ويقول المصدر الدبلوماسي الثاني "لديهم اعتباراتهم الخاصة، فهم لا يريدون الانجرار إلى النزاع علنا".
ويعد ملف لبنان نقطة خلاف رئيسية، إذ يرغب رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وإيران في إدراجه في وقف إطلاق النار.
وفي أعقاب الضربات الإسرائيلية الدامية واسعة النطاق في لبنان الأربعاء، قالت الولايات المتحدة إنها ستعقد محادثات منفصلة في واشنطن بين مسؤولين إسرائيليين ولبنانيين الأسبوع المقبل.
ويخلص المصدر إلى أن "المفاوضات معقدة وحساسة للغاية"، مضيفا أن "جميع الأطراف ستضطر إلى الموافقة على تنازلات وتسويات مؤلمة".
إقرأ المزيد


