هل ينجح تحالف ديمقراطيي الساحل في مواجهة حكم العسكر؟
الجزيرة.نت -

Published On 10/4/2026

انطلقت، أول أمس الثلاثاء في بروكسل، مبادرة جديدة على الساحة السياسية بمنطقة الساحل الأفريقي، إذ تشكل "تحالف ديمقراطيي الساحل"، وهو تجمع يضم عناصر من المجتمع المدني والشخصيات السياسية والقوى الحية من مالي وبوركينا فاسو والنيجر. ويأتي التحالف الجديد، الذي تم إطلاقه من الخارج، ليواجه الانقلابات العسكرية المتحكمة بـ"تحالف دول الساحل"، وذلك بحسب ما نقلته إذاعة فرنسا الدولية.

ويسعى التحالف الجديد، الذي يضم حاليا نحو 30 عضوا، إلى إنهاء "عسكرة الدولة" والعمل على تقديم "حلول شاملة وجامعة للخروج من الأزمة التي تعصف بمنطقة الساحل". وتأتي هذه المبادرة بعد أربعة أشهر من تشكيل "تحالف قوى الجمهورية"، الذي يقوده الإمام المالي محمود ديكو والذي يركز على معارضة السلطة الحاكمة في باماكو.

ونقلت الإذاعة عن الأمين العام للتحالف الجديد، مالك كوناتي، تأكيده أن المبادرتين تعملان بشكل تكاملي وليس تنافسيا. وأوضح الفرق بين التحالفين قائلا: "تحالف قوى الجمهورية هو مالي بحت، مكون من فاعلين ماليين فقط، وتركز نشاطاته على الشأن المالي وحده. بينما تحالفنا يجمع تحت سقفه ممثلي البلدان الثلاثة: بوركينا فاسو والنيجر ومالي".

خريطة مجموعة دول الساحل (الجزيرة)
إستراتيجية إقليمية موحدة

وأشار كوناتي إلى ضرورة تجاوز النضالات الفردية على المستوى الوطني نحو "تنسيق إقليمي فعّال"، مؤكدا أن "من يناضلون داخل بلادهم سيواصلون نضالهم، لكننا نسعى لتحقيق تنسيق إقليمي عام بالساحل".

وأوضح أن ما يعرف بـ"تحالف دول الساحل" ليس سوى تكتل للعسكريين، واصفا إياه بـ"نقابة الانقلابيين". أما القوى المدنية فتناضل داخل حدود بلدانها، إلا أن المطلوب اليوم، حسب قوله، هو تجاوز هذا الإطار الضيق نحو تنسيق إقليمي يجمع مالي والنيجر وبوركينا فاسو، بما يتيح ممارسة ضغط جماعي من أجل إعادة النظام الدستوري إلى المنطقة.

رفض صريح للديمقراطية

غير أن هذه الطموحات تصطدم بمواقف معلنة وصريحة من قادة الأنظمة العسكرية الثلاثة. ففي 2 أبريل/ نيسان الجاري، أدلى إبراهيم تراوري، رئيس المجلس العسكري في بوركينا فاسو، بتصريح تلفزيوني، قال فيه بصراحة: "على الناس أن ينسوا الديمقراطية. الديمقراطية ليست لنا". وقبل ذلك بأسبوع، ألقى الجنرال عبد الرحمن تياني، حاكم النيجر، خطابه السنوي في نيامي، محددا ملامح نظام سياسي يقوم على المؤسسات وممارسة السلطة وفق القانون، لكن من دون انتخابات ولا أحزاب سياسية ولا صحافة حرة، فضلا عن منحه نفسه ولاية حكم مدتها خمس سنوات قابلة للتجديد دون أي تصويت شعبي.

إعلان

وفي ظل هذا المناخ، نقلت صحيفة "أم دي أم جي الساحل" تساؤلا جوهريا يطرحه المؤيدون لحكم العسكر حول جدوى التحالف الجديد: كيف لمنظمة ولدت في عاصمة أوروبية أن تتجاوز حدود البيانات الصحفية، في دول يعلن قادتها علنا رفضهم التام للديمقراطية؟

مؤشر على تنامي الحراك المدني رغم القيود

ويمثل ظهور هذا التحالف، حسب مراقبين، مؤشرا على تنامي الحراك المدني في مواجهة الحكم العسكري بالساحل، ويعكس رغبة متزايدة لدى النخب المدنية في إعادة الاعتبار للمسار الدستوري والديمقراطي. كما أن تأسيسه خارج المنطقة يوحي ببحث هذه القوى عن فضاءات آمنة للتنظيم بعيدا عن الضغوط الداخلية.
بيد أن هذا الخيار بالذات يشكل في الوقت نفسه أحد أوجه هشاشته الرئيسية، إذ كثيرا ما يوظف العسكر البعد الجغرافي للتحالف سلاحا خطابيا، متهمين معارضيهم بالارتهان للخارج وخدمة أجندات أجنبية. ويبقى السؤال الأصعب معلقا: هل يستطيع تحالف مؤسس في المهجر أن يبني امتدادا شعبيا حقيقيا داخل بلدان أصبحت تدار بمنطق رفض الديمقراطية جملة وتفصيلا؟



إقرأ المزيد