الجزيرة.نت - 4/3/2026 4:34:58 PM - GMT (+3 )
يواصل العلم كشف آفاق جديدة يوميا، فتقدم الدراسات الحديثة اكتشافات مذهلة حول قدرات أجسامنا. اليوم يبرز هرمون جار الدرقية كبطل محتمل لعلاج أكثر من 619 مليون شخص يعانون من آلام أسفل الظهر، بعد أن أثبت سابقا فعاليته في تعزيز بناء العظام وكثافتها، ليكشف الآن عن دور عصبي واعد في تخفيف الألم.
هرمون PTH يخفف الألمأظهرت دراسة حديثة من كلية الطب بجامعة جونز هوبكنز نتائج واعدة لتخفيف آلام أسفل الظهر باستخدام هرمون جار الغدة الدرقية، حيث حفز الهرمون إنتاج بروتين Slit3 في الخلايا البانية للعظم بالأقراص الفقرية التالفة، مما قلل نمو الأعصاب المسببة للألم وخفف الشعور به، حسبما نشرت مجلة بون ريسيرتش (Bone Research) التابعة لمجموعة نيتشر (Nature).
أجريت الدراسة على فئران مخبرية لتتبع تأثير هرمون PTH في تخفيف ألم أسفل الظهر، حيث ارتفع إنتاج بروتين Slit3 بعد حقن الفئران بالهرمون. يبدأ PTH بارتباطه بالخلايا البانية للعظم عبر مستقبلات سطحية، فينشط بروتين FoxA2 الذي يحفز جين Slit3 لزيادة إنتاجه.
يعمل بروتين Slit3 المرتفع في الفقرات المتضررة على صد نمو الأعصاب، ما يقلل انتقال إشارات الألم إلى الجهاز العصبي المركزي، ويستمر تأثيره بالتراجع التدريجي للألم مع جرعات منتظمة من PTH.
بروتين Slit3 هو المفتاحلتأكيد النتائج، قام الباحثون بإبطال الجين المسؤول عن إنتاج بروتين Slit3 في الخلايا البانية للعظم لدى مجموعة من الفئران، ثم أعطوها هرمون PTH. أظهرت التجربة أن الهرمون استمر في تعزيز بناء العظام بالمناطق المتضررة من الفقرات، لكنه لم يخفف الألم، ما أكد الدور العصبي الحيوي لبروتين Slit3 في تقليل الألم الناجم عن تنكس الفقرات.
يذكر أن مشكلات العمود الفقري الناتجة عن التقدم في العمر أو الإصابات غالبا ما تصاحبها آلام شديدة تعيق الحياة اليومية. ويعود السبب إلى تزايد نشاط الخلايا الهادمة للعظم (Osteoclasts) لإزالة الأنسجة التالفة بسرعة، ما يحفز إنتاج بروتين Netrin-1 الذي يجذب نمو الألياف العصبية ويزيد التغذية العصبية للأعصاب الموجودة مسبقا، رافعا إشارات الألم المرسلة إلى الدماغ. يتدخل بروتين Slit3 في هذه العملية، حيث يقلل التغذية العصبية في موضع الألم ويخفض تأثير Netrin-1 بوساطة هرمون PTH، ما يؤدي إلى تراجع ألم أسفل الظهر.
تبرز أهمية هذه الدراسة في تسليط الضوء على العلاقة بين هرمون بي تي إتش (PTH) والدور العصبي لبروتين Slit3، إذ يمكن أن يساعد نحو 42% من الأشخاص الذين يعانون من آلام أسفل الظهر، خاصة الناتجة عن خشونة المفاصل (الفصال العظمي) وتنكس الفقرات.
إعلان
وبفضل الدور المحوري لبروتين Slit3، أوصى الباحثون بتطوير دواء يحاكي تأثيره مباشرة في موضع الخلل، ما يقلل الحاجة للأدوية الهرمونية ويحد من آثارها الجانبية.
ويتميز بروتين Slit3 بقدرة مزدوجة على ترميم العظام التالفة وتخفيف الألم، إذ يحفز بناء العظم في المناطق المتضررة، ويعزز التروية الدموية عبر تكوين أوعية دموية جديدة، إضافة إلى دوره العصبي الجديد في تقليل التغذية العصبية للأعصاب الطرفية للفقرات، مما يضبط نمو الأعصاب العشوائي ويخفف الألم، مع رفع كثافة العظام في الوقت ذاته.
دراسات سابقةلم يظهر هرمون بي تي إتش (PTH)، الذي تفرزه الغدة جارة الدرقية، فجأة كبطل في تخفيف ألم الظهر، فقد أثبتت الدراسات السابقة دوره الكبير في تعزيز كثافة العظام وعلاج هشاشة العظام.
فقد أظهرت دراسة نشرت عام 2009 في مجلة كالسيفايد تيشو إنترناشيونال (Calcified Tissue International) شملت 1648 امرأة بعد انقطاع الطمث، أن استخدام هرمون بي تي إتش (PTH) عبر مستحضرات تيريبراتيد زاد من كثافة العظام، وقلل معدل الكسور، كما أبلغت المشاركات عن انخفاض ألم الظهر خلال فترة 18 شهرا من العلاج.
كما أكدت مراجعة علمية بقيادة الدكتور نيكولاس هارفي من جامعة ساوثهامبتون في بريطانيا وفريقه فعالية الأدوية القائمة على هرمون بي تي إتش (PTH) في تعزيز بناء العظام وزيادة كثافتها، مع مستوى أمان مرتفع.
إقرأ المزيد


