الجزيرة.نت - 4/3/2026 4:09:48 PM - GMT (+3 )
تأهل منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى نهائيات كأس العالم 2026 في أمريكا وكندا والمكسيك، بفوزه (1-0) على جامايكا في نهائي الملحق العالمي. وسجل أكسيل توانزيبي هدف التأهل في الدقيقة المئة من عمر اللقاء، في مباراة انتهى وقتها الأصلي بالتعادل السلبي.
لكنّ هذا التأهل ليس مجرد نتيجة في سجلات الفيفا، إنه استعادة لهوية طُمست بالخوف والقمع قبل أكثر من نصف قرن، حين خرج منتخب "زائير" من مونديال 1974 ملطخا بعار لم يختره لاعبوه.
حين كانت الكرة تُركل خوفا لا شغفافي عام 1974، دخل منتخب زائير -الاسم السابق للكونغو الديمقراطية- التاريخ من أوسع أبوابه، إذ كان أول منتخب من أفريقيا جنوب الصحراء يشارك في كأس العالم.
لكن الديكتاتور موبوتو سيسي سيكو لم ير في هذه المشاركة سوى منصة لاستعراض قوته. فقد أغدق على اللاعبين المال والوعود، قبل أن تُسرق مكافآتهم في ألمانيا على يد مسؤولين من حاشيته، فانهار الفريق نفسيا وخسر أمام يوغوسلافيا بتسعة أهداف مقابل لا شيء.
وبلغ الإرهاب ذروته قبيل مواجهة البرازيل، حين أرسل موبوتو حرسه الجمهوري بتهديد صريح: لا عودة أحياء إن استقبلتم أربعة أهداف، لم يكن الملعب ساعتها ميدان رياضة، بل كان ساحة للنجاة.
لا يزال محبّو الكرة يتداولون بضحكة ساخرة مشهد خروج المدافع مويبو إيلونغا من الجدار دون إذن ليركل الكرة قبل تنفيذ البرازيليين ضربة حرة. غير أن ما بدا جهلا بالقوانين كان في الحقيقة صرخة استغاثة خرجت من لاعب مرتعش خوفا. أراد إيلونغا الحصول على بطاقة حمراء أو إهدار الوقت، وكان اللاعبون يراقبون ساعة الملعب لا كعداد للمتعة بل كعداد للنهاية. أدرك اللاعبون أنهم يلعبون بأرواحهم، لا بسمعتهم.
وقال إيلونغا لاحقا إنه كان يعرف القواعد، لكنه كان يرتجف. كانوا يلعبون من أجل البقاء، لا من أجل الفوز.
إعلان
انتهى اللقاء بخسارة (3-0)، وأفلت اللاعبون بحياتهم جسديا، لكنهم لم ينجوا من انتقام موبوتو، فقد صادر ممتلكاتهم ومنعهم من الاحتراف، فتحوّل نجوم القارة إلى ظلال منسية في شوارع العاصمة كينشاسا.
عادت الكونغو الديمقراطية إلى كأس العالم بعد غياب 52 عاما، لتنضم إلى البرتغال وكولومبيا وأوزبكستان في المجموعة الـ11. وأصبح المنتخب الكونغولي العاشر من القارة الأفريقية الذي سيشارك في مونديال 2026.
وسجّل هدف التأهل أكسيل توانزيبي، لاعب بيرنلي الحالي ومانشستر يونايتد السابق، من متابعة لكرة عرضية في الدقيقة الأولى من الشوط الإضافي الأول. لاعب يحمل جواز سفر أوروبيا، لكن قلبه كان كونغوليا خالصا تلك الليلة.
الفارق الجوهري بين جيلي 1974 و2026 ليس في مستوى اللعب وحده، بل في أن هؤلاء اللاعبين يخرجون إلى الميدان دون رصاصة فوق رؤوسهم. يحترفون في أوروبا، يعيشون بعيدا عن قبضة السياسة، ويحملون أحلاما شخصية ووطنية في آن واحد.
هذه هي المرة الثانية التي تتأهل فيها الكونغو الديمقراطية إلى كأس العالم، بعد أكثر من نصف قرن على مشاركتها الأولى عام 1974 حين كانت تُعرف باسم زائير.
فإن كان جيل 1974 قد لعب وسيف التهديد مسلطا على رقابه، فإن جيل 2026 يدخل الملاعب وهو يحمل ثقلا مختلفا، ثقل الحلم، لا ثقل الخوف. وهذا وحده يجعل تأهل "الفهود" انتصارا حقيقيا على إرث موبوتو، قبل أن تُطلق أي صافرة في الملاعب الأمريكية.
إقرأ المزيد


