الجزيرة.نت - 4/3/2026 1:30:50 PM - GMT (+3 )
تتبنّى كوريا الجنوبية منظومة دفاع جوي وصاروخي متكاملة، تقوم على استراتيجية متعددة الطبقات لمواجهة التهديدات الباليستية بمختلف مدياتها. ويعتمد هذا النظام على توزيع أدوار الاعتراض عبر مستويات مختلفة من الارتفاع، بما يتيح التعامل مع الصواريخ في مراحلها النهائية داخل الغلاف الجوي، وفق تقسيم واضح بين دفاع منخفض وآخر عالٍ.
ويشكّل هذا التكامل بين الطبقات الدفاعية، من الأنظمة القصيرة والمتوسطة المدى وصولًا إلى منظومات الاعتراض العالي الارتفاع، أساس الفعالية العملياتية للنظام، حيث يوفّر تعدد فرص التصدي للتهديدات ويعزّز من قدرة الحماية الشاملة للأهداف الحيوية.
وفيما يأتي أبرز أنظمة الدفاع الجوي الكورية الجنوبية:
منظومة تشونغونغتلقب أيضا بـ"باتريوت الكوري"، وهي من أبرز أنظمة الدفاع الجوي المتوسطة المدى في كوريا الجنوبية، وتشكّل ركيزة أساسية ضمن منظومة الدفاع المتعددة الطبقات. صُممت لتوفير حماية فعالة ضد طيف واسع من التهديدات الجوية، بما في ذلك الطائرات والصواريخ الجوالة (كروز) والباليستية في مرحلتها النهائية، مع تحقيق توازن لافت بين الكفاءة التشغيلية والتكلفة.
بدأت كوريا الجنوبية تطويرها أوائل الألفية الجديدة ضمن مساعيها لبناء قدرات دفاعية محلية مستقلة، ودخلت النسخة الأولى منها الخدمة عام 2015.
تعتمد المنظومة على بنية متكاملة تشمل منصات إطلاق متنقلة، ورادارا متطورا، ومركز قيادة وتحكم، إضافة إلى الصواريخ الاعتراضية. وتتكون بطارية المنظومة من عدة عربات إطلاق، تحمل كل منها عددًا من الصواريخ الجاهزة للإطلاق، مما يمنحها قدرة على التعامل مع هجمات متعددة في وقت واحد.
ويعمل الرادار الثلاثي الأبعاد بتقنية متقدمة على كشف وتتبع الأهداف الجوية من مسافات بعيدة، مع القدرة على إدارة عدة اشتباكات بالتوازي. أما مركز القيادة، فينسق العمليات ويوجه الصواريخ بدقة نحو أهدافها.
إعلان
توفر المنظومة قدرات اعتراض متعددة المهام، إذ تستطيع التعامل مع الطائرات المقاتلة والمروحيات والطائرات المسيّرة، إضافة إلى الصواريخ الجوالة. كما تمتلك قدرة على اعتراض الصواريخ الباليستية في المرحلة النهائية من مسارها.
يبلغ مدى اشتباك المنظومة نحو 40 إلى 50 كيلومترًا، فيما يصل ارتفاع الاعتراض إلى عشرات الكيلومترات، مع سرعة عالية للصاروخ الاعتراضي تمكنه من التعامل مع الأهداف السريعة. وتعتمد المنظومة على توجيه راداري نشط في المرحلة النهائية، مما يزيد من دقة الإصابة.
تتميز تشونغونغ بعدة عناصر تجعلها منافسًا قويًا في سوق الدفاع الجوي، أبرزها الكلفة الأقل مقارنة بالأنظمة الغربية، مع الحفاظ على مستوى أداء مرتفع. كما تتمتع بقدرة على التعامل مع أهداف متعددة في وقت واحد، إضافة إلى مقاومة جيدة للتشويش الإلكتروني.
منظومة "إل سام"إحدى أنظمة الدفاع الجوي البعيدة المدى والعالية الارتفاع في كوريا الجنوبية، ويُشار إليها غالبًا باسم "ثاد الكوري". وهي نظام أرض جو متقدم، يتمتع بقدرات متخصصة في اعتراض الصواريخ الباليستية، إلى جانب مهام الدفاع الجوي ضد أهداف أخرى.
في ديسمبر/كانون الأول 2025، حصلت شركة "هانوا إيروسبيس" على عقد إنتاج طويل الأمد لتصنيع صواريخ هذا النظام، في إطار تعزيز القدرات الدفاعية الكورية للجيل القادم.
يعتمد النظام على نوعين من الصواريخ الاعتراضية: أحدهما مُحسَّن لاعتراض الطائرات والصواريخ الجوالة بمدى تشغيلي يصل إلى نحو 150 كيلومترًا، بينما يُخصص الآخر للتعامل مع الصواريخ الباليستية، إذ يستطيع اعتراضها على مدى يتراوح بين 40 و70 كيلومترًا. ويمنح هذا التنوع المنظومة مرونة تشغيلية في مواجهة طيف واسع من التهديدات الجوية.
تتميز منظومة "إل سام" بتقنيات متقدمة تم تطويرها محليا، وهي أول منظومة كورية تدمج نظام التحكم في الانحراف والوضعية، إلى جانب تقنية الدفع ذي النبضتين، وهو ما يعزز قدرة الصاروخ على المناورة بدقة عالية في الارتفاعات الكبيرة التي تقل فيها فعالية التحكم الهوائي. وتتيح هذه التقنيات تحقيق إصابات دقيقة حتى في البيئات التشغيلية المعقدة.
تعتمد البنية التقنية للمنظومة على منظومة متكاملة تشمل منصات إطلاق متنقلة، وصواريخ اعتراضية متطورة، ورادارات بعيدة المدى متعددة الوظائف، إلى جانب مراكز قيادة وتحكم رقمية.
وتبرز تقنية "الاصطدام المباشر" كإحدى أهم عناصرها، إذ يتم تدمير الهدف عبر طاقة الحركة دون الحاجة إلى رأس متفجر، وهو مبدأ مستخدم أيضًا في أنظمة متقدمة مثل "ثاد"، كما تعتمد على أنظمة توجيه دقيقة تجمع بين الملاحة بالقصور الذاتي والتحديثات الرادارية المستمرة حتى لحظة الإصابة.
تركّز منظومة "إل سام" بشكل أساسي على اعتراض الصواريخ الباليستية في المرحلة النهائية من مسارها، ولكن على ارتفاعات أعلى مقارنة بالأنظمة المتوسطة المدى، مع قدرة عالية على تحقيق إصابة مباشرة، مما يتيح اعتراض التهديدات قبل دخولها الطبقات الدنيا من الغلاف الجوي، ويعزز حماية المنشآت الحيوية.
إعلان
تُشكّل المنظومة الطبقة العليا ضمن نظام الدفاع الجوي والصاروخي الكوري، إذ تعمل بالتكامل مع منظومة "تشونغونغ" في الطبقة المتوسطة، وأنظمة قصيرة المدى في الطبقة الدنيا. ويعتمد هذا التكامل على مفهوم الدفاع المتعدد الطبقات الذي يوفر أكثر من فرصة لاعتراض التهديد، مما يرفع بشكل كبير من فعالية منظومة الحماية الشاملة.
إقرأ المزيد


