الجزيرة.نت - 3/31/2026 2:04:21 PM - GMT (+3 )
Published On 31/3/2026
شارِكْ
قالت مؤسسة البترول الكويتية إن إحدى ناقلاتها تعرضت لعدوان إيراني أثناء وجودها في مرسى ميناء دبي، اليوم الثلاثاء 31 مارس/آذار 2026، مما تسبب في حريق وأضرار مادية، محذرة من احتمالية حدوث تسرب نفطي في المياه المحيطة، مشيرة إلى أن الناقلة كانت بكامل حمولتها وقت الحادث.
وذكرت حكومة دبي أنها تجري حاليا تقييما للأضرار، مع التركيز بشكل خاص على الأضرار البيئية المحتملة التي قد تنجم عن تسرب النفط في المنطقة القريبة من سواحل دبي، وذلك بعدما تمكنت السلطات من إخماد الحريق الذي اندلع في الناقلة.
ولا تتوقف خطورة استهداف ناقلة نفط عند حدود الخسارة الاقتصادية أو اضطراب الملاحة، بل قد تفتح الباب أمام سلسلة معقدة من الأضرار البيئية إذا تطور الحادث إلى تسرب كبير أو حريق واسع أو كليهما معا.
وعندما يتسرب النفط الخام إلى سطح البحر، فإنه لا يبقى كتلة واحدة ساكنة، بل يبدأ فورا في التغير بفعل الرياح والأمواج والتبخر والامتزاج بالماء والتشتت الطبيعي، وقد ينتشر على مساحة كبيرة من السطح، أو يختلط في الطبقات العليا من عمود الماء، أو يصل إلى القاع في بعض الظروف، بحسب نوع النفط ودرجة تجويته وحرارة المياه.
ولهذا فإن الضرر لا يقتصر على المنطقة التي وقع فيها الحادث مباشرة، بل قد يمتد إلى مساحات واسعة ويصيب العوالق والأسماك والطيور والثدييات البحرية والزواحف والشعاب والموائل الساحلية.
وتعد الكائنات البحرية السطحية والأطوار المبكرة للحياة البحرية من أكثر الفئات هشاشة. إذ تشير الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي إلى أن تعرض الأسماك للنفط قد يؤدي إلى تباطؤ النمو، وتضخم الكبد، واضطراب في التنفس ووظائف القلب، وتأثر في التكاثر، بينما تكون البيوض واليرقات أشد حساسية للتأثيرات المميتة وتحت المميتة.
إعلان
أما الطيور البحرية فتكمن مشكلتها في أن النفط يفسد بنية الريش وقدرته على العزل والطفو، ما يزيد خطر الغرق أو فقدان الحرارة، في حين قد تتضرر السلاحف والثدييات البحرية من التلوث الخارجي أو من استنشاق الأبخرة أو ابتلاع الملوثات أثناء السباحة والتغذي.
أما الثروة السمكية فلا يهددها النفوق المباشر وحده، بل أيضا التلوث غير المرئي واضطراب سلاسل الإمداد. فالصندوق الدولي لتعويضات التلوث النفطي واتحاد مالكي ناقلات النفط الدولي المحدود، يوضحان أن التسربات قد تسبب تلوث المخزون السمكي وأدوات الصيد ومناطق الاستزراع المائي، وقد تفرض السلطات حظرا مؤقتا على الصيد أو التسويق إلى أن تثبت الفحوص سلامة المنتجات.
مشكلة السواحلوتزداد المشكلة تعقيدا حين يبلغ النفط السواحل. فالشواطئ الرملية قد تتلوث بطبقات زيتية أو كرات قطرانية، لكن البيئات الأشد هشاشة هي المستنقعات المالحة وأحزمة القرم والمسطحات الطينية، لأن النفط قد يتغلغل فيها ويظل عالقا فترات أطول، ما يبطئ التعافي البيئي ويؤثر في الحضانات الطبيعية لصغار الأسماك واللافقاريات.
وتبين خبرة الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي في حوادث كبرى مثل "ديب ووتر هورايزن" أن النفط قد يلوث السطح وعمود الماء والقاع والمستنقعات والشواطئ في آن واحد، أي أن الأثر لا يكون سطحيا دائما كما يظن البعض.
وإذا اندلع حريق على متن ناقلة نفط، فإن جزءا من الخطر ينتقل من البحر إلى الهواء. فوكالة حماية البيئة الأميركية توضح أن احتراق الوقود النفطي يولد ثاني أكسيد الكربون، كما تنتج عنه أكاسيد الكبريت والنيتروجين وأول أكسيد الكربون والجسيمات الدقيقة.
وتشير الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي إلى أن دخان احتراق النفط يحتوي على جسيمات، معظمها سخام، إضافة إلى كميات من غازات سامة مثل ثاني أكسيد الكبريت وثاني أكسيد النيتروجين وأول أكسيد الكربون، وكميات صغيرة من الهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات. وهذه الأخيرة توجد في النفط الخام أصلا وتتكون أيضا عند احتراق النفط، ويمكن أن ترتبط بالجسيمات الدقيقة المحمولة في الهواء.
ومن زاوية الصحة العامة، لا تقتصر المشكلة على رائحة الدخان أو تراجع الرؤية. فمنظمة الصحة العالمية تؤكد أن ثاني أكسيد الكبريت يسهم في تكوين جسيمات دقيقة ثانوية، وأن الجسيمات الدقيقة نفسها ترتبط بتهيج الجهاز التنفسي وانخفاض وظائف الرئة وتفاقم الربو وزيادة أخطار أمراض القلب والسكتة الدماغية والانسداد الرئوي المزمن وسرطان الرئة عند التعرض الكافي، ولا سيما لدى الفئات الحساسة مثل الأطفال وكبار السن ومرضى القلب والرئة.
كما أن الأبخرة النفطية قد تحتوي على مركبات عضوية متطايرة، وبعض المكونات البترولية مثل البنزين معروفة بسميتها الصحية.
في هذا السياق فإن وكالة حماية البيئة الأميركية تقدر انبعاثات احتراق برميل واحد من النفط الخام بنحو 0.43 طن متري من ثاني أكسيد الكربون.
وبناء على ذلك، فإذا احترق -افتراضا- كامل حمل ناقلة عملاقة تحمل نحو مليوني برميل، كما ورد في تقارير رويترز عن إحدى الناقلات المستهدفة هذا الأسبوع (لكن الاستهداف لم يكن كاملا)، فإن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون وحدها قد تبلغ نظريا نحو 860 ألف طن متري، من دون احتساب بقية الملوثات مثل السخام وأكاسيد الكبريت والنيتروجين والمركبات العضوية.
ثقل إضافيوفي البيئات شبه المغلقة والحساسة بيئيا، مثل الخليج العربي، تكتسب هذه المخاطر السابقة كلها ثقلا إضافيا. فالمياه الضحلة نسبيا، وارتفاع درجات الحرارة، وكثافة النشاط الملاحي والسمكي والساحلي، كلها عوامل قد تجعل أثر أي تسرب واسع أسرع وصولا إلى السواحل والمنشآت الساحلية ومناطق الصيد.
إعلان
كما أن إغلاق مناطق بحرية أو تقييد الملاحة والصيد قد يتحول هو الآخر إلى أثر اقتصادي وغذائي غير مباشر، حتى قبل أن تكتمل صورة الضرر البيولوجي.
وتؤكد المنظمة البحرية الدولية أن التعامل مع مثل هذه الحوادث لا يقوم فقط على الإطفاء أو الاحتواء الموضعي، بل على منظومة استعداد إقليمي ودولي لأن التلوث النفطي بطبيعته عابر للحدود البحرية.
إقرأ المزيد


