الجزيرة.نت - 3/31/2026 10:21:03 AM - GMT (+3 )
Published On 31/3/2026
شارِكْ
في قاعة تدريس تحولت إلى ملجأ لعائلات نازحة في مدرسة ببيروت، يتابع أحمد ملحم درسا مسجلا على جهاز لوحي غير متصل بالإنترنت، بعدما حرمت الحرب التي اندلعت مجددا في 2 مارس/آذار بين حزب الله وإسرائيل مئات الآلاف من الطلاب مواصلة تعليمهم.
اضطرت الحرب نحو نصف مليون طالب إلى الخروج من مدارسهم، بحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، بعدما تحولت أكثر من 350 مدرسة حكومية إلى مراكز إيواء، فيما أغلقت تلك الواقعة في المناطق التي تقصفها إسرائيل أبوابها.
يقول ملحم (17 عاما): "نحاول بكل الإمكانيات المتاحة مواصلة تعليمنا حتى نحقق ما نريد.. لا أريد أن أندم لأنني لم أكمل دراستي رغم الظروف الصعبة".
نزح ملحم مع عائلته من ضاحية بيروت الجنوبية التي تعرضت لدمار واسع جراء الضربات الإسرائيلية. ويروي: "خاطرنا وذهبنا لإحضار كتب المدرسة بعد أن استقرينا هنا".
يتشارك ملحم مع عدد من العائلات صفا دراسيا في مدرسة ليسيه عبد القادر في وسط بيروت، يفصل بينهم ستار بلاستيكي. وزعت في الغرفة فرشات صغيرة وأغطية للنوم مع مطبخ مشترك، عبارة عن طاولة وموقد صغير رُصت حوله أطباق بلاستيكية عليها خضروات، وأدوات لتحضير الشاي.
في الزاوية، وضع ملحم الطالب الذي يأمل الالتحاق بكلية الهندسة العام المقبل كتبه وشاشة حاسوب، غير أن الاتصال بالإنترنت غير متاح في المدرسة. وعاودت مدرسة ملحم الخاصة التعليم عن بعد عقب أسبوعين من الحرب، بعد إلغاء المواد غير الأساسية وخفض مدة الحصص.
رغم أن إحدى الجمعيات وفّرت خدمة الإنترنت في ساحة المدرسة المكتظة بأطفال يلعبون وكبار يدخنون النرجيلة، يقول ملحم إنه لا يستطيع "التركيز" وسط الضوضاء، ما يدفعه لإعادة حضور الصفوف المسجلة في غرفته: "الحضور في المدرسة أكثر إفادة وتفاعلا. أشتاق إلى العمل الجماعي والمشاريع العلمية التي كنا نقوم بها".
إعلان
وبحسب تقرير للبنك الدولي عام 2023، يكلف كل يوم من إغلاق المدارس العامة الاقتصاد اللبناني 3 ملايين دولار.
في ساحة المدرسة، تجلس والدة ملحم، أميرة سلامة (41 عاما)، لمساعدة شقيقه الأصغر ذي الأعوام الثمانية، مؤكدة: "التعليم هو الأمر الوحيد المتبقي لأولادي في ظل الحرب".
جيل على حافة الضياعيعرب رئيس قسم التعليم لدى منظمة يونيسف في لبنان عاطف رفيق عن قلقه إزاء مستقبل "طلاب الشهادات الثانوية تحديدا"، ويحذر من خطورة الانقطاع عن التعليم خصوصا "للفتيات في سن المراهقة، بسبب المخاطر التي قد تتعرض لها مثل الزواج المبكر".
في مركز إيواء بالدكوانة، تقضي آية زهران (17 عاما) نهارها في تحضير الطعام، وتقول: "لدينا أنا وإخوتي هاتف واحد نتشاركه لمتابعة التعليم، لكن الرابط الذي أرسلته لنا المدرسة لا يعمل".
مدرسة زهران واحدة من مئات المدارس الحكومية التي لا تمتلك موارد للتعليم عن بعد، ما دفع وزارة التربية ويونيسف لإطلاق منصة دروس مسجلة وخط ساخن بعنوان "اتصل وتعلم" عبر الهاتف دون حاجة للإنترنت.
يرى رفيق أن "هناك فجوة رقمية كبيرة" في لبنان، مشيرا إلى أن المدارس في الجنوب تضررت بشكل غير متناسب منذ عام 2023 والوضع الآن أسوأ.
في مدخل المعهد المهني بالدكوانة، تسجل نسيمة إسماعيل أسماء أبنائها لدى موظف وزارة التربية، قائلة: "الوضع صعب جدا هنا.. لا إنترنت ولا حتى أقلام".
وتؤكد نسيمة التي نزحت من البقاع: "أبنائي متفوقون ولا أريد أن يخسروا تعليمهم كما حدث لنا ونحن أطفال إبان الحرب الأهلية (1975-1990). أريد أن يكملوا تعليمهم حتى لو لم يبقَ معنا شيء، وأتمنى لهم أياما أفضل من أيامنا".
إقرأ المزيد


