الجزيرة.نت - 3/28/2026 1:17:42 PM - GMT (+3 )
Published On 28/3/2026
|آخر تحديث: 13:00 (توقيت مكة)
شارِكْ
يعد الهبوط على أي كوكب أو قمر أخطر مراحل الرحلات الفضائية وأهمها، حيث تتعرض المركبات الفضائية لحرارة هائلة ناجمة عن الاحتكاك مع جزيئات الغلاف الجوي، ومن أجل فهم كيفية حماية المركبات وضمان سلامتها، يجري العلماء تجارب على الدروع الحرارية للمركبات الفضائية لدراسة سلوكها عند دخول أجواء مختلفة، كما هو حال بعثة الطائرة المروحية "دراغونفلاي" (Dragonfly) المخطط إطلاقها إلى قمر زحل العملاق تايتان بعد سنتين.
فقد قام فريق من الباحثين بقيادة البروفيسور "فرانشيسكو بانيراي" من جامعة "إلينوي أوربانا-شامبين" بمحاكاة دخول المركبات الفضائية إلى الغلاف الجوي للقمر تايتان باستخدام تقنية "نفق الرياح" (Plasmatron X)، وأظهرت التجارب أن الدروع الحرارية "تتنفس" عند دخول الغلاف الجوي؛ أي أن الطبقة الخارجية تبدأ بالاحتراق والانحلال في عملية تعرف باسم الإزالة (Ablation).
فعند وجود الأكسجين في الغلاف الجوي، تكون هذه العملية مستقرة، إذ تتآكل المادة بشكل منتظم وتطرَح الجسيمات بشكل مستمر. أما عند إزالة الأكسجين، تتحول العملية إلى انفجارات متقطعة للجسيمات، وقد تصبح عنيفة أحيانا، وهو سلوك لم يلاحظه الباحثون من قبل خلال أكثر من 15 سنة من الدراسات.
هذه النتائج تقدم فهما جديدا لسلوك المواد عند درجات الحرارة القصوى، وتتيح للعلماء تصميم دروع حرارية أفضل وأكثر أمانا لمركبات البعثات المستقبلية، وخاصة بعثة الطائرة المروحية "دراغونفلاي" المخطط إطلاقها عام 2028 إلى تايتان.
ستدرس بعثة "دراغونفلاي" سطح تايتان بمروحيتها، بما في ذلك البحيرات والأنهار الهيدروكربونية، للبحث عن جزيئات عضوية قد تكون مقدمة للحياة، إذ ستتحرك المركبة عبر مناطق مختلفة من السطح، مما يسمح بدراسة التغيرات الجوية والسطحية على مدى زمن أطول من البيانات السابقة.
إعلان
ولأن الغلاف الجوي لتايتان كثيف ومكوّن أساسا من 95% نيتروجين و5% ميثان، فهو مختلف تماما عن غلاف الأرض، وهذا الاختلاف يجعل دراسة سلوك الدروع الحرارية في هذه البيئة أمرا ضروريا لضمان أمان المركبة أثناء دخول الغلاف الجوي بسرعات عالية.
لماذا تايتان ثانية؟رغم أن مسبار "هويغنز" (Huygens) هبط على تايتان عام 2005 على متن مركبة مركبة الفضاء كاسيني، فإنه هبط في منطقة محددة وسجل بيانات مهمة، لكنها كانت محدودة من حيث التغطية الجغرافية والزمنية.
أما الدراسة الجديدة فتهدف إلى فهم سلوك الغلاف الجوي والسطح بشكل أكثر تفصيلا، واستكشاف المناطق المتعددة لملاحظة التغيرات على المدى الطويل. كما ستساعد التجارب المخبرية على محاكاة الظروف الديناميكية لدخول الغلاف الجوي بسرعات كبيرة، وهو جانب لم تختبره هويغنز، وهو أمر أساسي لتصميم بعثات مستقبلية أكثر أمانا مثل "دراغونفلاي".
وستساعد نتائج الدراسة الجديدة العلماء على تصميم دروع حرارية قادرة على تحمل الغلاف الجوي الكثيف والظروف القاسية لأي كوكب أو قمر، بما في ذلك تايتان أو حتى الزهرة الكثر عدائية.
كما سيوفر الفهم الجديد لسلوك المواد عند درجات الحرارة القصوى أساسا علميا لتطوير المركبات الفضائية المستقبلية التي تتحرك بسرعات عالية عبر الغلاف الجوي، مما يضمن أمانها وكفاءتها أثناء الهبوط أو التحليق في أجواء غريبة.
وتوضح هذه الأبحاث أن تصميم المركبات الفضائية لا يقتصر على الوصول إلى السطح فقط، بل يحتاج إلى دراسة دقيقة للغلاف الجوي وخصائص المواد عند ظروف قصوى.
فتايتان ببحيراته وأنهاره الهيدروكربونية، سيفتح نافذة فريدة لفهم كيفية تكوين الجزيئات العضوية وإمكانية وجود الحياة، ويساعد في تطوير بعثات فضائية أكثر أمانا وفعالية في المستقبل.
إقرأ المزيد


