لرفع اسمها من قوائم الإرهاب.. استئناف حماس يربك الحكومة البريطانية
الجزيرة.نت -

مراسلو الجزيرة

Published On 28/3/2026

شارِكْ

لندن – في سابقة هي الأولى من نوعها منذ إدراج حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على قوائم الإرهاب في بريطانيا عام 2021، وجدت الحكومة البريطانية نفسها في مواجهة مباشرة مع الحركة داخل أروقة القضاء، في قضية تحولت من قرار سياسي إلى اختبار قانوني معقد قد يعيد رسم حدود العمل السياسي والتضامني في المملكة المتحدة.

فمع بدء نظر استئناف أمام لجنة استئناف المنظمات المحظورة (POAC)، لم يعد الجدل يدور في الفضاء السياسي، بل انتقل إلى ساحة قانونية مفتوحة، تسعى فيها هيئة الدفاع إلى إلغاء تصنيف الحركة منظمة إرهابية، في حين تواجه الحكومة اتهامات بالمماطلة ومحاولة تفادي الرقابة القضائية على مبررات هذا الإدراج.

وفي قلب هذه المواجهة، رصدت "الجزيرة نت" مجريات الجلسة، حيث برز أحد أكثر التحديات القانونية تعقيدا، وهو تحدٍّ يتعلق بما يعرف بـ"إجراءات المواد المغلقة" (CMP)، وهي آلية تسمح للحكومة بعقد جلسات سرية تقدم خلالها أدلة استخبارية لا يسمح لهيئة الدفاع بالاطلاع عليها بدعوى حماية الأمن القومي.

ويشرح الممثل القانوني لحماس في القضية، فرانك ماغينيس، أن هذه الإجراءات تفرض تعيين "محام خاص" يطلع على الأدلة السرية نيابة عن الحركة، لكنه يمنع لاحقا من التواصل مع فريق الدفاع أو موكله، مما يجعله معزولا عن سياق القضية.

ويصف ماغينيس في حديث للجزيرة نت، هذا النظام بأنه "عدالة مشلولة"، موضحا أن الدفاع يحرم من الاطلاع على جزء أساسي من الأدلة التي تُبنى عليها القضية.

فرانك ماغينيس، الممثل القانوني لحركة حماس في القضية (الجزيرة)
إشكالية إجرائية

ويقول ماغينيس إن "مواقف حركة حماس السياسية معلنة ومتاحة في المجال العام، ولا تستدعي هذا المستوى من السرية، إلا إذا كان الهدف تمرير القرار في سياق سياسي لا قانوني".

وخلال الجلسة، برزت أيضا إشكالية إجرائية لافتة، إذ تأخر البت في طلب إلغاء الإدراج لأكثر من 7 أشهر، وهو ما أثار استغراب القاضي. وفي هذا السياق، انتقد مصدر قضائي مطلع هذا التأخير، واصفا إياه بأنه "نادر" في تقاليد القضاء البريطاني، خاصة في قضايا بهذا المستوى من الحساسية.

إعلان

ورغم أن التبرير الرسمي أرجع التأخير إلى ندرة المتخصصين في هذا النوع من القضايا، فإن هيئة الدفاع رأت فيه محاولة لكسب الوقت وتفادي مواجهة قانونية مباشرة، مشيرة إلى أن الملف مدعوم بعشرات التقارير الصادرة عن خبراء دوليين، تشكك في الأساس القانوني لتصنيف الحركة منظمة إرهابية.

وفي موازاة ذلك، كشفت مجريات القضية عن توجه لدى فريق الدفاع الحكومي لمحاولة شطب الاستئناف من أساسه، عبر تقديم طلب قانوني لإغلاق الملف، وهو ما اعتبره ماغينيس محاولة لتفادي التدقيق القضائي في مبررات القرار.

تجاهل لطبيعة الحركة

وأشار ماغينيس إلى أن هذا التوجه يأتي رغم وجود تقارير خبراء بارزين، من بينهم القاضي السابق في محكمة العدل الدولية جون دوغارد، والمؤرخ الإسرائيلي البريطاني آفي شلايم، اعتبروا أن تصنيف حماس يفتقر إلى المعايير القانونية الموضوعية ويتجاهل كونها حركة سياسية شاركت في الانتخابات.

وفي قراءته للسياق الأوسع، ربط ماغينيس بين الإصرار الحكومي على الإبقاء على التصنيف وبين ما وصفه بتاريخ من الدعم البريطاني للمشروع الصهيوني، معتبرا أن هذا التصنيف يستخدم لتبرير مواقف سياسية وعسكرية في سياق الحرب في غزة.

ولا تقف تداعيات هذه القضية عند حدود الحركة، بل تمتد إلى الداخل البريطاني، حيث حذر ماغينيس من أن الحكم في هذا الاستئناف قد يكون له "أثر زلزالي" على القوانين التي تجرم التضامن مع غزة، إذ إن إلغاء التصنيف قد يؤدي إلى إسقاط عدد من التهم الموجهة إلى نشطاء ومواطنين بموجب قوانين مكافحة الإرهاب.

وفي محاولة للحصول على رد رسمي، تواصلت "الجزيرة نت" مع الجهات القانونية الممثلة للحكومة، لكنها امتنعت عن التعليق، وأحالت الاستفسارات إلى الإدارة القانونية الحكومية، التي لم تقدم توضيحات كذلك، وهو ما يعكس -وفق مراقبين- توجها لإبقاء الملف ضمن إطار من الغموض الإجرائي.

عطل فني حال دون سماع شهادة القيادي بحماس موسى أبو مرزوق (الجزيرة)
مواجهة قانونية

وكان من المقرر أن تشهد الجلسة شهادة من القيادي في حركة (حماس) موسى أبو مرزوق عبر تقنية الاتصال المرئي، إلا أن عطلا تقنيا حال دون ذلك، ليرجأ هذا التطور إلى جلسات لاحقة قد تحمل مواجهات قانونية أكثر مباشرة.

وفي ختام الجلسة، منحت المحكمة وزارة الداخلية مهلة شهرين لتقديم ردها على طلب إلغاء التصنيف، في خطوة تفتح الباب أمام مرحلة جديدة من هذا النزاع القانوني، الذي يطرح تساؤلات أعمق حول العلاقة بين القانون والسياسة، وحدود استقلال القضاء في القضايا ذات الطابع الدولي.



إقرأ المزيد