الجزيرة.نت - 3/27/2026 3:17:47 AM - GMT (+3 )
Published On 27/3/2026
|آخر تحديث: 03:05 (توقيت مكة)
شارِكْ
اكتشف علماء الفلك مؤخرا وجود جليد مكون من ثاني أكسيد الكربون داخل السديم المعروف باسم "سديم الفراشة" في برج العقرب، على الرغم من أن الإشعاع النجمي المكثف كان يُتوقع أن يدمر مثل هذه الجزيئات الحساسة.
هذا الاكتشاف، الذي نشر في منصة "أركسيف" البحثية وينتظر الخضوع للتحكيم العلمي، يغير فهم العلماء لكيمياء النجوم المحتضرة، ويكشف أن الظروف المناسبة يمكن أن تحمي بعض أنواع الجزيئات حتى في بيئات قاسية للغاية.
تتشكل السدم الكوكبية عندما ينفد وقود النجوم الشبيهة بالشمس، فتطرح الطبقات الخارجية من غاز وغبار حول نواة ساخنة، ويعد السديم الكوكبي مستقبلا مرئيا لشمسنا بعد 5-7 مليار سنة من الآن.
وسديم الفراشة واحد من أكثر السدم إثارة للاهتمام بسبب هيكله غير المعتاد وثرائه الكيميائي، إذ يمتد في السماء بقطر يبلغ 3 سنوات ضوئية، ويحتوي على فصوص مزدوجة وحلقة غبارية كثيفة، ما يجعله مختبرا طبيعيا لدراسة تكوين وتحول الجزيئات أثناء المراحل النهائية لتطور النجوم.
اكتشاف الجليد الجاف بواسطة تلسكوب جيمس ويباستخدم العلماء أداة الأشعة تحت الحمراء المتوسطة "ميري" المحمولة على متن تلسكوب جيمس ويب الفضائي لدراسة المنطقة المركزية للسديم، بما في ذلك النجم المركزي والحلقة الغبارية المحيطة به.
وقد أظهرت القياسات الطيفية وجود ثاني أكسيد الكربون في الحالة الغازية، بالإضافة إلى نمط امتصاص مزدوج يطابق خصائص جليد ثاني أكسيد الكربون المختبرية، مما يعد أول تأكيد لوجود جليد ثاني أكسيد الكربون في سديم كوكبي.
ووجود هذا الجليد مدهش، بحسب العلماء، لأن جليد ثاني أكسيد الكربون يتبخر أسرع من الماء، وكان من المتوقع ألا يبقى في مثل هذه البيئة شديدة الإشعاع.
كيمياء غنية ومختبر طبيعيسبق أن أظهر سديم الفراشة وجود مركبات عضوية معقدة مثل أيون الميثيل والهيدروكربونات العطرية متعددة الحلقات، المرتبطة بالغبار الكوني وتطور الكيمياء الفضائية. وهذه الجزيئات تجعل السديم مختبرا فريدا لدراسة كيف تتكون وتتطور الجزيئات في مراحل نهاية حياة النجوم.
وجد الباحثون أن الحلقة الغبارية الكثيفة تعمل كدرع طبيعي، تحمي بعض المناطق من الإشعاع فوق البنفسجي المكثف، مما يسمح ببقاء الجليد والجزيئات الهشة على قيد الحياة.
إعلان
كما أظهرت الدراسات أن نسبة ثاني أكسيد الكربون الغازي إلى الجليد تختلف بشكل كبير عن النسبة في مناطق تكوين النجوم الشابة، ما يشير إلى وجود آليات مختلفة تتحكم في تكوين وتحول الجليد في السدم الكوكبية.
ويفتح هذا الاكتشاف آفاقا جديدة لفهم كيفية مساهمة النجوم المحتضرة في إثراء الوسط بين النجمي بالعناصر والجزيئات المعقدة، إذ إنه حتى في أقسى الظروف، يمكن للجزيئات الحساسة البقاء، مما يجعل سديم الفراشة مختبرا طبيعيا نادرا لفهم الكيمياء الكونية.
إقرأ المزيد


