الجزيرة.نت - 3/27/2026 12:35:01 AM - GMT (+3 )
Published On 27/3/2026
شارِكْ
في خطوة مفاجئة تعيد رسم خريطة "ليلة هوليود الكبرى"، أعلنت الأكاديمية الأمريكية لفنون وعلوم الصور المتحركة (Academy of Motion Picture Arts and Sciences)، وهي الجهة المنظمة لجوائز الأوسكار، عن نقل حفل توزيعها من مسرح دولبي (Dolby Theatre) في هوليود إلى مسرح "بيكوك" (Peacock Theater) في وسط مدينة لوس أنجلوس، بدءا من عام 2029، في إطار اتفاق يمتد عشر سنوات.
ويأتي هذا القرار بعد أكثر من عقدين استقر فيها الحفل داخل مسرح دولبي، الذي استضاف الأوسكار منذ عام 2002، وأصبح أطول مقر ثابت في تاريخ الجائزة، وهو ما يجعل الانتقال المرتقب أحد أبرز التحولات في تاريخ الحدث السينمائي الأشهر عالميا.
لا يقتصر التغيير على موقع الحفل فقط، بل يتزامن مع تحول أكبر في طريقة عرضه، إذ سيبدأ بث الأوسكار عبر الإنترنت (Online) اعتبارا من عام 2029، بدلا من البث التلفزيوني التقليدي، في خطوة تعكس تغير أنماط المشاهدة عالميا.
ويعني ذلك أن النسخة الـ101 من الأوسكار ستكون بداية مرحلة جديدة، تجمع بين تغيير المكان وتبدل منصة العرض، في محاولة لإعادة تقديم الحفل لجمهور عالمي أكثر اتساعا.
يقع مسرح "بيكوك" في قلب مجمع لوس أنجلوس الترفيهي، ويتميز بسعة تصل إلى نحو 7 آلاف مقعد، أي أكثر من ضعف سعة مسرح دولبي تقريبا، إضافة إلى مساحات مفتوحة واسعة تسمح بتنظيم فعاليات مرافقة، مثل السجادة الحمراء والأنشطة الجماهيرية.
وقد استضاف المسرح سابقا عددا من الفعاليات الكبرى، بينها حفلات توزيع جوائز مثل "إيمي" (Emmy) و "إم تي في" (MTV)، وهو ما يجعله موقعا مألوفا لصناعة الترفيه، وقادرا على استيعاب متطلبات إنتاج حدث عالمي بحجم الأوسكار.
ويحمل الانتقال أيضا أبعادا اقتصادية، إذ يوفر الموقع الجديد فرصا أوسع لتسويق الرعاية والإعلانات، في ظل مساحات أكبر وتنظيم أكثر مرونة، وهو ما يعود بالفائدة على الأكاديمية وشركائها التجاريين.
إعلان
وبحسب الاتفاق الجديد، ستتولى إحدى الشركات تطوير المسرح وتحديث بنيته التقنية، بالتعاون مع الأكاديمية، لضمان ملاءمته الكاملة لمتطلبات الحفل من حيث الإنتاج والتصميم.
وبحسب بيان مشترك للأكاديمية والشركة التي تقرر أن تتولى تطوير المسرح وتأهيله، فإن الشراكة الجديدة تهدف إلى تطوير تجربة الأوسكار على المستويين التقني والجماهيري.
وأكد بيل كرامر، الرئيس التنفيذي للأكاديمية، ورئيستها لينيت هاول تايلور أن التعاون مع شركة ذات خبرة عالمية في تشغيل المسارح المتقدمة تقنيا يمثل خطوة إستراتيجية لمستقبل الحفل.
يحمل القرار أيضا بعدا تاريخيا، إذ يعيد الأوسكار إلى وسط لوس أنجلوس، حيث أقيمت حفلات سابقة، قبل أن يستقر في هوليود منذ مطلع الألفية.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوة تعكس تحولا في مركز الثقل داخل صناعة السينما، في ظل تغيرات أوسع شهدتها هوليود في السنوات الأخيرة، سواء على مستوى الإنتاج أو البنية الاقتصادية للصناعة.
سيظل مسرح دولبي يستضيف الحفل حتى عام 2028، حيث تُقام النسخة المئوية للأوسكار، قبل الانتقال الرسمي إلى الموقع الجديد في العام التالي.
لكن التغيير يتجاوز الجغرافيا، ليطرح تساؤلات أوسع حول مستقبل الحفل نفسه، وهل يسعى الأوسكار إلى تجديد صورته؟ وهل يعكس هذا الانتقال محاولة للانفتاح على جمهور جديد خارج الإطار التقليدي لهوليود؟
منذ نشأته، تنقل الأوسكار بين عدة مواقع، لكنه ظل مرتبطا رمزيا بهوليود بوصفها مركز الصناعة السينمائية. ومع الانتقال المرتقب، يبدو أن هذه العلاقة تدخل مرحلة جديدة، حيث لم يعد المكان مجرد خلفية للحفل، بل جزءا من إعادة صياغة هويته في عصر المنصات الرقمية والتغيرات العالمية في صناعة الترفيه.
وبينما يستعد الأوسكار للاحتفال بمئويته، يبدو أن الخطوة التالية ليست احتفالية فقط، بل إعادة ترتيب كاملة، تعكس تحولات أعمق في صناعة السينما نفسها.
وقد أظهرت بيانات حديثة أن عدد مشاهدي الحفل بلغ نحو 17.9 مليون مشاهد، مسجلا انخفاضا بنسبة تفوق 9% مقارنة بالعام السابق، رغم ارتفاع التفاعل الرقمي عبر وسائل التواصل الاجتماعي، الذي تجاوز 184 مليون مشاهدة، وهو ما يعكس تحول الجمهور من المشاهدة التلفزيونية إلى المنصات الرقمية.
ويتسق انتقال الأوسكار إلى موقع جديد مزود بإمكانات تقنية متقدمة، مع التحول، إذ يتيح إنتاجا أكثر تنوعا بصريا، بما في ذلك استخدام شاشات متعددة وعرض متزامن لصور مختلفة.
إقرأ المزيد


