الجزيرة.نت - 3/25/2026 4:58:04 PM - GMT (+3 )
كان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يتطلع إلى تحسين مستوى معيشة أغلبية البريطانيين قبل الانتخابات المحلية في شهر مايو/أيار المقبل، وهي انتخابات بالغة الأهمية لحزب العمال الذي يرأسه، إذ يواجه منافسة قوية من اليمين، من جانب حزب الإصلاح المتشدد، ومن اليسار، من جانب حزب الخضر.
غير أن رياح حرب إيران، على عكس ما كان يأمله ستارمر، أدت إلى ارتفاع مستوى أسعار المستهلكين مدفوعا بالارتفاع السريع في تكلفة النفط والغاز، ومشكلات للقطاعات الإنتاجية المختلفة، وتحديات واسعة للتعامل مع العجز الكبير للموازنة العامة.
وسارع ستارمر مساء الاثنين بعقد اجتماع مع لجنة الطوارئ، المعروفة اختصارا باسم "كوبرا"، بمشاركة كبار المسؤولين في حكومته ومحافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي، وهو الأمر الذي يوضح الضغوط الكبيرة التي تتعرض لها حكومته لمواجهة تداعيات الحرب، ومن أبرزها ما يلي:
أولا: قفزة في تكلفة النفط والغازتسببت الحرب في الشرق الأوسط في ارتفاع سعر النفط بنحو 50% للبرميل من خام برنت، الذي لا يزال سعره قريبا من 100 دولار للبرميل، علاوة على ارتفاع أسعار الغاز بأكثر من 50% في السوق الأوروبية، ووصل إلى أكثر من 56 يورو لكل ميغاوات/ساعة.
وأدت الزيادة في أسعار الغاز إلى ارتفاع فواتير الطاقة بحوالي 330 جنيها إسترلينيا (الإسترليني يساوي 1.3 دولار) للأسرة الواحدة العام الجاري، وفقا لما نقلته صحيفة الغارديان عن خبراء في أسعار الطاقة.
وارتفعت تكلفة وقود السيارات بنسب مختلفة، حسب ما قال سيمون ويليامز، رئيس قسم السياسات في نادي السيارات الملكي للغارديان، إذ ارتفع سعر بنزين السيارات بنسبة 9% وسعر الديزل بنحو 17%.
وامتدت الضغوط التضخمية في أسعار الطاقة إلى قطاع الأعمال، وأسفرت عن أكبر زيادة في نفقات الشركات والمصانع في بريطانيا منذ عام 1992، نظرا لارتفاع تكلفة الطاقة والنقل، وفق ما ذكرته شبكة سكاي نيوز استنادا إلى مؤشر "إس آند بي" لمديري المشتريات، الذي يقيس تكلفة التصنيع والخدمات باستثناء تجارة التجزئة.
ثانيا: زيادة عجز الموازنة العامةحذر معهد الدراسات المالية في بريطانيا من أن وزيرة الخزانة البريطانية راشيل ريفز تواجه عجزا كبيرا في نفقات العام المالي الجديد نتيجة تبعات الحرب في الشرق الأوسط.
إعلان
وأوضح المعهد، وفق ما نقلته صحيفة تلغراف، أن ريفز مضطرة لزيادة الإنفاق العام بنحو 20 مليار جنيه إسترليني (نحو 26.8 مليار دولار) نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، مما سيعقد خططها للموازنة العامة التي ستبدأ في أبريل/نيسان القادم.
وتعاني الموازنة العامة لبريطانيا أصلا من عجز كبير بلغ نحو 151.9 مليار جنيه إسترليني في العام المالي 2025-2026، الذي ينتهي في مطلع شهر أبريل/نيسان المقبل، وفق بيانات مكتب الإحصاء القومي البريطاني.
ومن المنتظر أن يتفاقم العجز في موازنة العام المالي المقبل 2026-2027 مع زيادة الإنفاق العام بسبب تأثيرات الحرب في الشرق الأوسط.
أدت المخاوف من تأثير الحرب في الشرق الأوسط على الاقتصاد البريطاني إلى ارتفاع تكلفة تمويل العجز في الموازنة عبر السندات الحكومية.
وأشارت صحيفة فايننشال تايمز إلى أن تكلفة الاقتراض للحكومة البريطانية ارتفعت حاليا إلى أعلى مستوى لها منذ عام 2008، مما يعني زيادة النفقات العامة لتمويلها.
وأضافت فايننشال تايمز أن العائد على سندات الخزانة البريطانية لأجل عامين، والذي يتأثر بتغيرات توقعات أسعار الفائدة، ارتفع بنحو 0.08% الاثنين ليصل إلى 4.65%.
رابعا: توقعات بارتفاع أسعار الفائدةأوضح زياد الهاشمي، الخبير الاقتصادي المقيم في لندن، في مقابلة مع الجزيرة نت أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أضافت صدمة جديدة للاقتصاد البريطاني الذي يعاني أصلا من العديد من الاختلالات والتحديات الاقتصادية.
وأضاف الهاشمي أن هذه الحرب أطاحت بالتوقعات السابقة التي كانت تشير إلى أن الاقتصاد البريطاني يسير في الاتجاه الصحيح لتخفيض نسبة التضخم إلى 2%، وهو ما سوف يعيق جهود بنك إنجلترا لخفض أسعار الفائدة.
وأشار إلى أن استمرار الحرب سوف يدفع نسبة التضخم إلى ما بين 3.5% إلى 4% وهي نسبة عالية ستدفع بنك إنجلترا إلى رفع سعر الفائدة، وهو ما يعني زيادة تكلفة القروض الشخصية والعقارية للمواطن البريطاني.
خامسا: مخاوف من البطالةوأوضح الهاشمي أنه من الملاحظ أن هذه الحرب أدت إلى ارتفاع عوائد سندات الحكومة البريطانية في حدود 70 إلى 80 نقطة أساس، وهي نسبة كبيرة في فترة قصيرة لا تتجاوز ثلاثة أسابيع، مما يعني أعباء إضافية على الحكومة البريطانية لمواجهة الدين العام.
وأكد أن هذه الأزمة قد تدفع الاقتصاد البريطاني إلى ركود تضخمي يؤدي إلى تراجع الناتج المحلي الإجمالي وزيادة البطالة، وفي الوقت نفسه لن يتمكن بنك إنجلترا من تخفيض الفائدة لزيادة النمو الاقتصادي في ظل ارتفاع المستوى العام للأسعار.
وأشار إلى أن تراجع فرص التوظف يأتي في الوقت الذي ارتفعت فيه تكلفة المعيشة، مما يعني أوضاعا اجتماعية صعبة لكثير من البريطانيين.
وفي السياق قالت ريفز أمام مجلس العموم البريطاني الثلاثاء إن خطط الطوارئ جارية "لكل الاحتمالات" بشأن تأثير الحرب في الشرق الأوسط على الاقتصاد البريطاني.
وأكدت أن الحكومة تضع خطط طوارئ لكل الاحتمالات حتى تتمكن من خفض التكاليف للجميع وتقديم الدعم لأولئك الذين هم في أمس الحاجة إليه، لكنها لم تحدد التفاصيل.
إعلان
غير أن ريفز تواجه خيارات صعبة لتمويل الدعم المقدم للأسر البريطانية، وهذه الخيارات هي:
- المزيد من القروض.
- زيادة الضرائب.
- تخفيض النفقات الحكومية في قطاعات أخرى.
وكلها اختيارات معقدة نظرا لتكلفتها المالية والسياسية، خاصة مع المخاوف في الأسواق المالية من تصاعد عجز الموازنة العامة البريطانية بسبب زيادة النفقات لدعم الأسر لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة من جانب، وزيادة تكلفة السندات اللازمة لتمويل عجز الموازنة.
إقرأ المزيد


