هابل يكشف استمرار تمدد سديم السرطان منذ ألف عام
الجزيرة.نت -

Published On 25/3/2026

شارِكْ

أظهرت تحليلات حديثة باستخدام تلسكوب هابل الفضائي أن سديم السرطان (Crab Nebula)، وهو بقايا انفجار مستعر أعظم سُجّل عام 1054، لا يزال يتمدد بسرعة كبيرة حتى اليوم.

ومن خلال مقارنة صور التُقطت على مدى 25 عاما، تمكن العلماء من تتبع حركة خيوط معقدة من الغاز والغبار، وهي بقايا ذلك الانفجار العنيف. وتبيّن أن هذه الخيوط ليست ساكنة، بل تتحرك بسرعة إلى الخارج، مدفوعة بطاقة الانفجار الأصلي، وتحمل في طياتها آثار تلك اللحظة الكونية.

اقرأ أيضا list of 2 itemsend of list

ويُعد هذا النوع من الرصد طويل الأمد نادر جدا في علم الفلك، لأن معظم الظواهر الكونية تحدث على مدى زمني أطول بكثير من عمر الإنسان.

أجمل وأوضح صورة لسديم السرطان (مسييه-1) بعدسة تلسكوب هابل في 2005 (ناسا/ وكالة الفضاء الأوروبية)
رؤية هابل المتطورة تكشف التفاصيل

ويرتبط هذا الاكتشاف بشكل مباشر بالتطور التقني في تلسكوب هابل، خاصة بعد تركيب كاميرا كاميرا المجال الواسع 3 عام 2009، والتي حسّنت بشكل كبير قدرة التلسكوب على رؤية التفاصيل الدقيقة.

وبفضل هذه التقنية، أصبح العلماء قادرين على ملاحظة تغيّرات دقيقة في مواقع وتراكيب خيوط السديم، بل وحتى رصد حركات داخلية معقدة، حيث تتلوى هذه الخيوط وتتصادم وتعيد تشكيل نفسها بمرور الزمن.

كما سمحت هذه الدقة العالية بقياس السرعات، وتتبع موجات الصدمة، وفهم العمليات الفيزيائية التي تقود تطور السديم بشكل أفضل.

بقايا انفجار تاريخي ما زالت حيّة

نشأ سديم السرطان نتيجة انفجار مستعر أعظم شاهده الفلكيون عام 1054، مما يجعله من الأجرام القليلة التي نعرف تاريخ ولادتها بدقة، وسمي حينذاك بنجم الصين الزائر، كما رصده العرب وسجلوا تاريخ ظهوره في السماء. وهو أول أجرام فهرس الفلكي الفرنسي "مسييه"، ويمكن رؤيته بتلسكوب أو منظار كبير، لكنه لا يرى بالعين المجردة.

سديم السرطان يقع في برج الثور وهو انفجار مستعر أعظم شوهد في السماء عام 1054 (برمجية ستيلاريوم- الجزيرة)

وفي مركز هذا السديم، الذي يقع في برج الثور وليس في برج السرطان، يوجد نجم نيوتروني سريع الدوران يُعرف باسم نابض السرطان، وهو مصدر قوي للإشعاع والرياح الجسيمية. وتساهم هذه الطاقة المستمرة في تشكيل بنية السديم المعقدة، وتحافظ على توهجه عبر أطوال موجية مختلفة.

إعلان

ومن خلال دراسة حركة مناطق مختلفة من السديم، يستطيع العلماء إعادة بناء تفاصيل الانفجار الأصلي، وفهم كيفية انتشار العناصر الكيميائية في الفضاء، والتي تساهم لاحقا في تكوين نجوم وكواكب جديدة.

الكون ليس ساكنا كما نراه

وما يجعل هذا الاكتشاف مميزا هو أنه يتيح لنا رؤية التغير الكوني في "الزمن الحقيقي"، فبدلا من دراسة أجرام بعيدة جدا أو عمليات بطيئة للغاية، يقدم سديم السرطان مثالا حيا على أن الكون يتغير باستمرار.

الخيوط المتسعة في الصورة تكشف عن حركة غازات سديم السرطان وتمدده (ناسا/ وكالة الفضاء الأوروبية)

وتشير الخيوط المتوسعة في السديم إلى أن ما يبدو ثابتا في السماء ليس كذلك في الحقيقة، بل هو في حالة تطور دائم، تتحكم فيه قوى تستمر لفترات طويلة بعد نشأة الأجرام.

ويمكن القول إن هذا الاكتشاف يعيد تعريف نظرتنا إلى السماء؛ فهي ليست لوحة جامدة، بل كائن حي يتغير ببطء أمامنا. وربما يعلمنا ذلك أن الزمن الكوني، رغم بطئه، لا يتوقف أبدا، وأن الصبر، كما في العلم، هو الطريق لرؤية ما لا يُرى.



إقرأ المزيد