الجزيرة.نت - 3/25/2026 1:52:59 PM - GMT (+3 )
Published On 25/3/2026
شارِكْ
لا يبدو وقف إطلاق النار في قطاع غزة أكثر من عنوانٍ فضفاض، تفرغه أصوات القذائف من مضمونه، وتخرقه غارات لا تتوقف، بينما يواصل المدنيون دفع الثمن.
وفي تقرير أعده شادي شامية، مراسل الجزيرة من غزة، تتكشف ملامح واقع ميداني يناقض التهدئة المعلنة، في ظل تصاعد الخروق واستمرار القصف. فعلى الأرض، تتصاعد وتيرة الخروق الإسرائيلية، مع استهدافات متكررة لتجمعات سكنية وأفراد شرطة في مناطق متفرقة من القطاع، في واقع يناقض تماماً ما يُعلن من تهدئة.
ويقول أحد السكان "ليس هناك وقف لإطلاق النار.. السيارة تسير ويتم قصفها، ويُقتل من فيها ومن حولها. أين هو وقف إطلاق النار؟" ويضيف آخر: "كل يوم هناك قصف واستهداف وقتل.. هناك مدنيون وأبرياء يسقطون بين شهيد وجريح، حتى المعابر مغلقة، والطعام قليل وأسعاره مرتفعة".
2000 خرقوتؤكد مصادر طبية وحكومية أن الخروق الإسرائيلية منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار، الذي دخل حيز التنفيذ في 19 يناير/ كانون الثاني 2026، تجاوزت 2000 خرق، أسفرت عن استشهاد نحو 690 فلسطينيا وإصابة آخرين، بينهم نساء وأطفال.
وفي ظل هذه الأرقام، تعجز الطواقم الطبية عن مواكبة حجم الإصابات، مع محدودية الإمكانيات واستمرار الضغط على المنظومة الصحية بالتوازي مع التصعيد، وتتفاقم الأوضاع الإنسانية في القطاع، مع استمرار النزوح وشح الموارد وإغلاق المعابر.
ويقول أحد النازحين: "طالما نعيش في خيمة فنحن في حرب.. لو لم تكن هناك حرب، لما بقينا هنا".
وتحذر جهات محلية ودولية من تداعيات استمرار هذه الخروق على الوضع الإنساني، في ظل غياب حلول حقيقية واستمرار التصعيد. وبين قصف لا يتوقف وتهدئة لا تصمد، يبقى وقف إطلاق النار في غزة عنوانا بلا مضمون، وواقعا يقاس بعدد الضحايا، لا بساعات الهدوء.
إطلاق المتعاونينوأوضح مستشار المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، تيسير محيسن للجزيرة، أن الاحتلال يواصل خروقاته عبر الاستهدافات المباشرة، وتحريك ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" باتجاه المناطق السكنية، إضافة إلى إطلاق الاحتلال متعاونين معه لتنفيذ عمليات اغتيال داخل المدن، مما ينفي وجود أي تهدئة فعلية.
إعلان
وكان مهند مصطفى قال، في مداخلة سابقة على الجزيرة، إن هذه المليشيات تُسهّل الوصول إلى المناطق الخاضعة لسيطرة حماس، حيث يصعب على الوحدات الإسرائيلية مثل "وحدة المستعربين" التنقل فيها دون اكتشافها، مما يجعل العملاء المحليين أداة مناسبة لتنفيذ مهام تتراوح بين الاغتيال وإحداث الفوضى.
كما لفت إلى أن هذه المليشيات تلعب أدوارا تنظيمية وإدارية، مثل المشاركة في إدارة معبر رفح، وتصنيف الفلسطينيين الداخلين والخارجين، لتصبح بمثابة "حكومة ظل" تحت إشراف الاحتلال، مما يضاعف تأثيرها العسكري والسياسي في غزة.
وتتخذ هذه المليشيات مواقعها في "المناطق الصفراء"، أي المناطق الأكثر حساسية أمنيا، لتتحرك بحرية من أجل تنفيذ عمليات استهداف دقيقة، كما أن وجودها يغير أولويات المقاومة ويزيد من تعقيدات الحفاظ على الأمن الداخلي للقطاع.
إقرأ المزيد


